من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الأهواز
مدينة متصلة بالجبل، فتحها حرقوص بن زهير السعدي في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، والأهواز هي خوزستان وهي رام هرمز، وبين الأهواز وأصبهان خمسة وأربعون فرسخاً، قالوا: ومن أقام بالأهواز حولاً ثم تفقد عقله فإنه يجد فيه نقصاً بيناً. وقصبة الأهواز تغلب كل من نزل بها من الأشراف إلى طبائع أهلها، ولا يوجد بها أحد له وجنة حمراء،
والحمى بها دائمة، وزعم الجاحظ أن عدة من قوابل الأهواز أخبرنه أنه ربما قبلن المولود فوجدنه محموماً، وجمعت مع ذلك كثرة الأفاعي في جبلها المطل عليها وكثرة العقارب.
وكان صاحب الأهواز الهرمزان وفتحها وما يليها حرقوص بن زهير كما قدمناه وكانت له صحبة، بعث به عتبة بن غزوان من البصرة بأمر عمر بن الخطاب ﵁. وحكى البلاذري أن المغيرة بن شعبة ﵁ غزا سوق الأهواز في ولايته حين شخص عتبة بن غزوان من البصرة آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة فقاتله البيروان دهقانها ثم صالحه على مال ثم إنه نكث، فغزاها أبو موسى الأشعري ﵁ حين ولي البصرة بعد المغيرة وفتح سوق الأهواز عنوة وفتح نهر تيرى عنوة وولي ذلك بنفسه في سنة سبع عشرة. وروي أنهم غدروا وافتتحت رام هرمز عنوة في آخر أيام أبي موسى، وفتح أبو موسى سرق على مثال رام هرمز.
والأهواز موضع يجمع سبع كور، وبلغ عمر ﵁ أن حرقوصاً نزل جبل الأهواز والناس يختلفون إليه والجبل كؤود يشق على الناس، فكتب إليه: بلغني أنك نزلت منزلاً كؤوداً لا يؤتى إلا على مشقة، فأسهل ولا تشقق على مسلم ولا معاهد وقم في أمرك على رجل تدرك الآخرة وتصف لك الدنيا ولا تدركنك فترة ولا عجلة فتكدر دنياك وتذهب آخرتك.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع