تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

برطاس

بلاد برطاس ويقال بلاد برداس فيما بين الخزر وبلغار، بينها وبين الخزر مسيرة خمسة عشر يوما، وهي طاعة لملك الخزر ليس لهم ملك سواه إلا أن لهم في كل محلة حاكماً يتحاكمون إليه فيما نابهم، وهم حرب لبلغار والبجاناكية ودينهم شبيه بدين الغزية، ولهم أرض واسعة سهلة كبيرة وأرضهم مسيرة نصف شهر في مثلها، وينتهي عددهم نحو عشرة آلاف فارس،

وأكثر أشجارها الخلنج وأكثر أموالهم العسل والوبر، ولهم سوائم كثيرة من البقر والغنم ومزارع واسعة، وطائفة منهما يحرقون موتاهم وأخرى تدفنها، وإذا أدركت الجارية عندهم لم يكن لأبيها عليها حكم بل تختار لنفسها من شاءت من الرجال وتصنع ما أحبت؛ وهم أصحاب جمم ولهم قلانس يشدونها على رؤوسهم، ولباسهم القمص والقواطن والجباب، ولهم مزارق وأترسة وقسي ودروع، وبرطاس مدينة متصلة ببلاد الروس، وكان لأهل برطاس لسان غير لسان الروس وغير لسان الخزر، وكانوا مسلمين ولهم مساجد وجوامع، وأخبر بعضهم ممن كان يخطب لهم ويصلي بهم أن عدد المسلمين فيها كان ينتهي عشرين ألفاً وأن الليل يكون عندهم في وقت ما من السنة يعدل ما يسير المرء فرسخين وأن مساكنهم خلت بتغلب الروس على مدينتهم وأجلوهم عنها فشتتوا في البلاد.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.