من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
ترمذ
في خراسان، منها الترمذي محمد بن عيسى بن سورة الحافظ صاحب كتاب " الجامع " توفي سنة سبع وتسعين ومائتين، وترمذ على الضفة الشرقية من جيحون وهو يضرب سورها، ولها ربض كبير يحيط بها، ودار الإمارة في قصرها، ولها أسواق وعمارات، وأسواقها في مدينتها، وهي مدينة حسنة عامرة آهلة مفروشة الأزقة في الشوارع بالآجر، وهي فرضة لتلك النواحي التي على جيحون، وشرب أهلها من جيحون، وبينها وبين بلخ مرحلتان وبينها وبين مدينة الصغانيان خمس مراحل، وهي أكبر من الترمذ، والترمذ أكثر أهلاً.
وفي سنة إحدى عشرة وستمائة سار خوارزم شاه بجموعه الكثيفة إلى صاحب الترمذ وراء نهر جيحون حتى أخذه وقتله كما فعل بصاحب الباميان واستولى على بلادهما ولم يبق له في تلك الجهات من ملوك الإسلام مجاور، وصار كلما فتح مملكة ولى عليها مملوكاً من مماليكه فخلت الممالك من الذخائر وعدمت تدبير الملوك وصار ذلك توطئة لخراب البلاد.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع