تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

جدة

بلد على ساحل مكة شرفها الله تعالى بينهما أربعون ميلاً، وأهلها مياسير وذوو أموال واسعة ولهم موسم قبل وقت الحج مشهور البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة، وليس بعد مكة مدينة من مدن الحجاز أكثر من أهلها مالاً، وبها وال من جهة ناحية صاحب مكة يقبض صدقاتها ولوازمها ومكوسها ولها مراكب كثيرة تتصرف إلى جهات كثيرة، ويصاد بها السمك الكثير، والبقول بها ممكنة، وهي من بنيان الفرس بنوا سورها أتقن بناء وكذلك مساكنها ودورها حتى لا يكون بناء أتقن منها، وكان ينزلها ملوك الفرس التجار القادمين من الآفاق فإنها محط السفن من الهند وعدن واليمن وعيذاب والقلزم وغيرها، وبجدة رباط لأبي هريرة ﵁ معروف، وهي مبنية بالآجر والجص وخشب الساج الهندي والأبنوس الجيد الوافي العود من عشرين شبراً إلى أزيد، وهو على أربع طبقات وخمس، وفي دورها مواجل للماء، وفي أعلى منازلها قباب محكمة، ويذكر أهلها أن من بلغ كسبه مائة ألف دينار بنى على داره قبة يعلم بذلك أن كسبه قد بلغ العدد المذكور، وأهلها أغنى الناس وأكثرهم مالاً، وبها دور كبيرة لها ثلاث قباب وأربع، وبجدة نزلت حواء ﵍، وبعرفات تعرفت بآدم، وقيل بجدة قبرها، ومن سار إلى القلزم في البحر من جدة لم يفارق الساحل.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.