تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

جرش

باليمن، وهي من البلاد التي كان أهلها اتخذوا الأصنام بعد دين إسماعيل ﵇ وهم مذحج بن أدد، وهم من الذين قالوا " لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً " قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ صرد بن عبد الله الأزدي فحسن إسلامه في وفد من الأزد، فأمره رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج صرد يسير بأمر رسول ﷺ حتى نزل بجرش وهي يومئذ مدينة مغلقة وبها قبائل من اليمن وقد ضوت إليه خثعم، فدخلوا معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم فحاصروهم فيها قريباً من شهر وامتنعوا فيها منه، ثم إنه رجع عنهم قافلاً حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزماً، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقتلهم قتلاً شديداً، وكان أهل جرش بعثوا رجلين إلى رسول الله ﷺ بالمدينة يرتادان وينظران، فبينا هما عند رسول الله ﷺ بعد العصر إذ قال رسول الله ﷺ: " بأي بلاد الله شكر؟ "، فقام الجرشيان فقالا: يا رسول الله، ببلادنا جبل يقال له كشر، وكذلك تسميه أهل جرش، فقال لهما: " ليس بكشر ولكنه شكر "، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ قال ﷺ: " إن بدن الله لتنحر عنده الآن "، فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان ﵄ فقال لهما: ويحكما إن رسول ﷺ الآن لينعي لكما قومكما، فقوما إليه فسلاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: " اللهم ارفع عنهم "، فخرجا من عند رسول الله ﷺ راجعين إلى قومهما فوجداهم أصيبوا يوم أصابهم صرد في اليوم الذي قال فيه رسول الله ﷺ ما قال وفي الساعة التي ذكر فيها رسول الله ﷺ ما ذكر، فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.