من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
ضرية
نسبت إلى ضرية بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ويقال إنه منسوب إلى خندف أم مدركة وإخوته، وروي أنه خلق جؤجؤ آدم من كثيب ضرية.
وضرية مكان ينسب إليه الحمى، وهو أكبر الأحماء، وهو من ضرية إلى المدينة، وهو أرض مرب منبات كثيرة العشب، وهو سهل الموطئ كثير الحموض، تطول عنه الأوبار، وتتفتق الخواصر. وأول من أحمى هذا الحمى عمر بن الخطاب ﵁ لإبل الصدقة وظهر الغزاة، وكان حماه ستة أميال من كل ناحية من نواحي ضرية، وضرية أواسط الحمى، فكان على ذلك إلى صدر خلافة عثمان ﵁، إلى أن كثر النعم حتى بلغ نحواً من أربعين ألفاً، فأمر عثمان ﵁ أن يزاد في الحمى ما يحمل إبل الصدقة، فزاد فيها زيادة لم تحدها الرواة، إلا أن عثمان ﵁ اشترى ماء من مياه بني ضبينة، فدخل ذلك في حمى ضرية في أيام عثمان ﵁، ثم لم تزل الولاة بعد ذلك تزيد فيه، وكان أشدهم في ذلك انبساطاً إبراهيم بن هشام.
وفيه يقول نصيب:
ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية ... سقيت الغوادي من عقاب ومن وكر وقال الأصمعي: لما صدر الرشيد من الحج، صدر على طريق البصرة، فلما نزل ضرية أتاني أعرابي من قيس، وبيده جويرية سوداء ومعه قطعة رق، فقال لي: يا هذا، اكتب لي عتق هذه الجارية عقلة، فقلت: أمل علي، قال: وما تكتب من تلقائك؟ قلت: لا، قال: فاكتب، هذا ما استشهدني به عبد الله بن قيس الكلابي، أشهد أنه أعتق جويريته لؤلؤة السوداء ابتغاء وجه الله وخوفاً من العقبة، الله أعتقك وله المنة عليك وعلي، ولا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء: قال فحدثت بهذا الحديث الرشيد، فأمر بمائة عبد أن يعتقوا هذا العتق.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع