تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

قلعة بني حماد

وهي قلعة أبي طويل، وبينها وبين المسيلة اثنا عشر ميلاً، وهي من أكبر البلاد قطراً وأكثرها خلقاً وأغزرها خيراً، وأوسعها أموالاً، وأحسنها قصوراً ومساكن، وأعمها فواكه وخصباً، وحنطتها رخيصة ولحومها طيبة سمينة، وهي في سند جبل سام صعب المرتقى، وقد استدار سورها بجميع الجبل وأعلى الجبل بسيط من الأرض ومنه ملكت القلعة، وبهذه القلعة عقارب كثيرة سود تقتل في الحال، وأهل القلعة يتحرزون منها ويتحصنون من ضررها ويشربون لها نبات الفوليون، ويدعون أن من شرب وزن درهمين منه لعام كامل لا يصيب شاربه ألم تلك العقارب، وهذا مشهور عندهم، وهذه الحشيشة ببلاد القلعة كثيرة، وبين هذه القلعة وبين بجاية مسيرة أربعة أيام.

وهذه القلعة منيعة وتحضرت عند خراب القيروان انتقل إليها أكثر أهل إفريقية، وكانت مقصد التجار وبها تحل الرحال من العراق والحجاز والشام ومصر وسائر بلاد المغرب. وذكر البكري أن بها كان احتصن أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار.

وخبر حماد صاحبها مع المرأة الوكعاء وكيف تداهت عليه حتى قتلها قد تقدم في رسم باغاية من حرف الباء.

وتصنع بمدينة قلعة حماد أكسية ليس لها مثل في الجودة والرقة إلا الوجدية التي تصنع بوجدة، ويساوي الكساء الذي يصنع بقلعة حماد ثلاثين ديناراً أو أزيد. ولمّا بنيت بجاية وعمرت انتقل الناس إليها ولم تزل القلعة تنقص إلى أن استولى عليها الخراب.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف القاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.