من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
قلنبو
في بلاد السودان وهم على النيل، وأهلها مشركون، وهي مدينة كبيرة، والنيل يشقّ جميع تلك البلاد ويسقي أكثرها وفي تلك البلاد حيوان يشبه الفيل في عظم خلقته وخرطومه وأنيابه، يرعى في البر ويأوي إلى النيل، ويصطادونه فيأكلون لحمه ويصنعون من جلده الأسواط التي يسمونها السرياقات، ويقال لها بالأندلس ذنب الفار، ومن هناك تُحْمل تلك الأسواط إلى جميع الآفاق ولهم في صيده حيلة فإنهم يميزون في الليل المواضع التي يأوي إليها هذا الحيوان لتحرك الماء على ظهره وقلة استقراره، وعندهم مزارق حديد قصار في أسافلها حلَق قد شُدَّت فيها حبال مديدة، فيزرقونه بالعدَدِ الكثير منها، فيهرب منهم ويغوص في النيل فيرخون له في تلك الحبال فيضطرب حتى يموت، فإذا مات طفا على الماء، فيجرونه إلى البر ويأخذونه.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع