من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
لد
من مدن فلسطين بالشام، وهو منزل جميل فيه ناس يعمرونه، وفيه تنزل الرفاق الواصلة من الشام إلى مصر والقافلة من مصر إلى الشام، وفيه كنيسة محكمة البناء واسعة الفناء عليها للنصارى أوقاف كثيرة.
وفي لد عجائب، قال رجل، قلت لأهل لد: هذه بنتها الشياطين لسليمان فقال: أنتم إذا جل في صدوركم بنيان أو عمل أضفتموه إلى الشياطين لقد بني هذا البنيان قبل مولد سليمان ﵇ بمثل ما بيننا وبين سليمان.
وفي حديث مسلم أن الله تعالى يبعث عيسى ﵇ فيطلب الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله.
وفي الخبر أن عمر ﵁ قال لرجل يهودي: قد بلوت منك صدقاً فحدثني عن الدجال، فقال: يقتله ابن مريم بباب لد وقال ابن أبي ربيعة:
حلت بمكة والنوى قذف ... هيهات مكة من قرى لد وحكوا عن ابن مسعود ﵁ قال: لما فتحت بيت المقدس وأنا مع عمر بن الخطاب ﵁، انحدر منها وهو يريد مدائن الساحل: غزة وميماس وعسقلان، حتى إذا نزلنا برملة لد قال حذيفة ﵁: ما اسم هذه البلدة؟ وعنده أساقفة بيت المقدس ولد، فقالوا: هذه لد، وهذه الرملة، فقال لهم حذيفة ﵁: أيكم أعلم أيها الأساقفة؟ قالوا له: ابن دروثا، ليس بالشام رجل أعلم منه، فقال حذيفة لعمر ﵄: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا حذيفة إن الله تعالى سيفتح عليكم الشام من بعدي وشيكاً وسيسجد لكم أساقفة الروم به وبطارقتها، فإذ كنت من لد على ميل أو شبيهاً بذلك فإن جبريل ﵇ ليلة أسري بي هبطه بي فركعت فيها ركعتين، وقال لي جبريل ﵇: هذا الموضع فيه قبر سبعين نبياً، وسيكون فيه مسجد له نور ساطع في السماء يسمى الأبيض، وسيعمر ما حوله حتى يتصل بناؤه بلد فإذا اتصل بلد يا حذيفة فالهرب الهرب، كأني أنظر إلى ابن حمل الضأن قد أقبل من المغرب في ألف سفينة وخمسمائة سفينة، ويحل بساحل الشام فيفتحها، ويضرب رواقه على تل يافا، وينظر إلى جنوده في البر والبحر فيقول: أليس هذه بلادكم تعرفونها وحدودها وتخومها؟ فيقولون: نعم، فيقبل متوجهاً إلى بيت المقدس بخيله ورجله، قال حذيفة ﵁ قال رسول الله ﷺ: كأني أنظر إلى القبارطة عليهم تبابينهم ومعهم درقهم ونيازكهم يخترقون أزقة الرملة.
وفي لد مات مروان بن الحكم في أحد الأقوال في سنة خمس وستين، فإنه روي أنه لما بايع لابنيه عبد الملك وعبد العزيز بالعهد بعده، تكلم في ذلك خالد بن يزيد بن معاوية، وكانت أمه عند مروان، فقال له مروان: يا ابن الرطبة، فشكا ذلك إلى أمه، فقعدت على وجه مروان فقتلته، وهو يعد من قتلة النساء، وقيل بل كان ذلك بالجابية؟ وقيل بمرج راهط، وقيل بدمشق.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع