من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
لوشة
بالأندلس من أقاليم البيرة، بينهما ثلاثون ميلاً وبها جبل فيه غار يصعد إليه، وعلى فمه شجرة، وهو في حجر صلد عمقه نحو قامتين، فيه أربعة نفر موتى لا يعلم أول أمرهم ولا وقت موتهم يذكر الأبناء عن الآباء أنهم ألفوهم هكذا إلا أن الملوك والولاة لم يزالوا يراعون أمورهم ويتعهدون تجديد أكفانهم ولا توضع عليهم إلا بعد أن تقطع فيها قطوع كثيرة لئلا يطمع الفسقة في الانتفاع بها فيخلعونها عنهم. وهو غار موحش مظلم مهيب لا يدخله إلا رابط الجأش جريء النفس.
وكان صاحب بياسة عبد الله المعروف بالبياسي من بني عبد المؤمن لما ضايقه العادل في سنة اثنتين وعشرين وستمائة استعان بالنصارى وسلم لهم بياسة ودخل قيجاطة بالسيف وسار بالعدد إلى لوشة هذه فقاتلهم أشد قتال وسلط عليهم عدو الدين فقتلوا فيهم أشد القتل، ثم سار إلى بيغو من عمل غرناطة فاحتوى عليها بعد شدة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع