من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
مآب
بالشام من أرض البلقاء.
قالوا: لما خرج عمرو بن لحي من مكة إلى الشام في بعض أموره فقدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق من ولد سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها؟ فقالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه منها صنماً
يقال له هبل، فقدم به مكة فنصبه، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه.
ولما خرج الناس من مؤتة في البعث الذي وجههم فيه رسول الله ﷺ، فانتهوا إلى معان من أرض الشام بلغهم أن هرقل قد نزل مآب في أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليه أخلاط من العرب، فتهيب الناس، فقال عبد الله بن رواحة أحد أمراء هذا البعث من شعر له:
فلا وأبي مآب لنأتينهاوإن كانت بها عرب وروم والقصة مشروحة في سير ابن إسحاق
ولما خرج، أبو عبيدة والمسلمون إلى الشام مروا بوادي القرى، ثم أخذوا على الحجر أرض صالح النبي ﵇، ثم ذات المنار، ثم على زيزاء، ثم ساروا إلى مآب بمعان، فخرج إليهم الروم، فلم يلبثهم المسلمون من أن هزموهم حتى دخلوا مدينتهم فحاصروهم فيها، وصالح أهل مآب عليها فكانت أول مدائن الشام صالح وسار إلى الجابية.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع