تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

مخيس

سجن بناه علي ﵁ بالكوفة، قال الخليل: هو بفتح الياء، سجن الحجاج، لأنه موضع التخييس.

مدين:

بالشام على ساحل بحر القلزم، وهي أكبر من تبوك، وبها البئر التي استقى منها موسى ﵇ لسائمة شعيب ﵇ قال الله تعالى " ولما ورد ماء مدين "، ويحكى أنها بئر معطلة، وسميت مدين بالقبيلة التي كان منها شعيب ﵇، وفيها معايش ضيقة وتجارات كاسدة، ومن مدين إلى أيلة خمس مراحل.

ومدين الذي سميت به البلدة هو مدين بن إبراهيم ﵇. وفي القرآن " وإلى مدين أخاهم شعيباً "، وقال بعضهم: لم يكن شعيب ﵇ من ذرية إبراهيم ﵇، وإنما هو من ذرية بعض من آمن به، وهم أصحاب الأيكة من ولد مدين بن إبراهيم، وسلط الله على قومه حراً شديداً أخذ بأنفاسهم، ثم بعث الله سحابة فوجدوا لها برداً، فلما صاروا تحتها أرسلها عليهم ناراً، فذلك قوله تعالى " فأخذهم عذاب يوم الظلة "، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى، وكانوا أهل كفر بالله وبخس في المكيال والميزان.

وزعم قوم أن أهل مدين بعث الله إليهم شعيباً من العرب العاربة والأمم الدائرة وليسوا من ولد مدين بن إبراهيم.

ومدين في الطريق من مدينة النبي ﷺ إلى مصر، وهي بين جبال شامخة متكائدة، وبقرب مدين البئر التي استقى منها موسى ﵇، قد بني على أسها بيت من صخر فيه قناديل معلقة، وبها كهف شعيب كان يؤوي إليه غنمه، وفي الجبال التي هناك بيوت منقورة في صخر صم قد حفر في البيوت قبور، وفي تلك القبور عظام بالية كأمثال عظام الإبل، يكون مقدار كل بيت عشرين ذراعاً أو نحوها ولتلك البيوت روائح خبيثة لا يدخل الداخل فيها حتى يضع يده على أنفه من شدة النتن، يقال إنهم لما أخذهم عذاب يوم الظلة دخلوا فيه فهلكوا، وبقرب هذه البيوت تلال تراب عظيمة قيل إنها كانت مواضعهم عامرة فخسف بها.

ومع يهود مدين كتاب يزعمون أن النبي ﷺ كتبه لهم، وهم يظهرونه للناس حتى الآن، وهو في قطعة أديم قد اسودت لطول الزمن عليها، إلا أن خطها بين، وفي آخره: وكتب علي بن أبي طالب، غير معرب، وقال قوم: إنه بخط معاوية بن أبي سفيان، ولم يذكر علياً، وهو عند أهل قرية من ساحل مدين يقال لها مسي، ومن هناك لا تزال تسير والجبال تيامنك والبحر بيسارك حتى تفضي إلى أيلة.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.