تجاوز إلى المحتوى

من «المطالع البدرية في المنازل الرومية» لبدر الدين الغزي (ت ٩٨٤هـ)

ذكر الرحلة الأزنكمودية

ثم لمّا سافرَ السُّلطان، وتعطّل من قضاء الأشغال المهمّة الديوان، وكان الهواء قد تغيّر، والجو بالوخم قد تكدّر، وظهر الوباء ونشا، وكثر الطاعون وفشا، وتحوّل النسيم سَموماً، وصارت المياه سموماً، وانقلب زلالها حميما، ومن يتبرد بها محموما، ولا يسأل حميم حميما، فَوصِفَتْ لنا بلدة أزنكمود بلطافة الهواء، وعذوبة الماء، وقلة الوباء، وطيب البقعة، وارتفاع الرقعة، وتناهي الرفعة، وسلامة الطبائع، وسعة المرابع والمراتع، وكثرة المنازه وأنواع الفواكه، فاستخرنا الله تعالى في السفر إليها والحلول لديها، إلى أن يعتدل الزمان ويعود السُّلطان. فتوجهنا إليها صحبة المولى السيد المشار إليه، أسبغ الله تعالى نعمه عليه، وخرجنا من المدينة، ونزلنا في السفينة ضحى يوم الاثنين المكرم ثاني عشر شهر الله المحرم سنة سبع وثلاثين وتسعمائة من هجرة النبي ﷺ، وركبنا ذلك البحر وما رهبناه، واستصحبناه وما استصعبناه، وسرنا فيه في أطيب هواء، وأحسن استواء، وقد سكن هائجه وركد مائجه، وصلح مزاجه وحسن علاجه، وتلك تجاريه المشية تتبختر تبختر الجارية الناشية، وتنساب في الجناب كالحُبَاب، وتأتي من الحركة في صورة السكون بالعجب العُجَاب، فتحسبها جامدة وهي تمر مرَّ السحاب، ثم سكن الريح حتى كأنه ميت، وصار البحر كأنه قعبُ لبن أو زيت:

قد كانَ بحراً قبل ذلك زاخراًفغدا بذلك وهو برّ مقفر

وكان النهار قد قضى، ووفى دينه وقضى، وذهب مُهرولاً ومَضى، وأشرف القمر

وأضاء، فأرسينا حينئذ بالقرب من ساحل قرية يقال لها قِزِلْ اضا، فبتنا هناك والليل مزهر السراج، لابس من نور القمر أبيض الدِّيباج، وقد رقّ ذلك البحر وراق، وحلا وصفاً وإن كان مرّ المذاق، وأشرقت جنباته غاية الإشراق:

كأن الشعاع على متنهفرندٌ مصفحة سيفٍ صدي
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ألا رب يوم لنا صالح»
وأشبه إذ درجته الصبابرادة تبرٍ على مبردِ

فلما هبّت بعد سكونها الصبا، وهبّ من نومه الصباح، واستتر نور القمر واختفى، وبدا نور الفجر ولاح، نشر من المركب بُنوده، وقلّد شراعه وأحكم شدوده، ثمّ رحلنا وسرنا، وأشرع ذلك الشراع فأشرعنا، وخفقَّ ذلك الجناح فطرنا، فلم نزل نسير وذلك المركب يكاد يطير وذلك البحر:

تتكسر الأمواج فيه فتنثنيبيد الصبابة مبيضة أعطافها
فكأن شهب الخيل قد غرقت بهفطفت على أمواجه أعرافها

فلما انتصف ذلك النهار، ظلمنا ذلك البحر وجار، وكان أمسى مس القرين بعد أن كان نعم الجار، ثم أزبد ورَغَا، وتعدّى وطغى، وعتا مفسداً وبغى، ورام ما لم ينله وبغى، واشتدت به الرياح وعصفت، وأتت به الأمواج من كل جانب واختلفت، واضطرب وتكسّرت وانقصفت، وصار السير به في حكم الحُرْمة بعد

الإباحة، فألقينا المراسي وقت العصر بوسط الباحة؛ لكي يحصل لنا من تلك الحال الراحة، فما ازداد القلب إلاّ خوفاً وفرقا، والعين إلاّ سُهَاداً وأرقا، والحلق إلاّ غُصةً وشرقا، والفؤاد إلاّ اضطراباً وقلقا، وقد أثارت الريح من الموج حنقا، ومشت عليه خبباً وعنقا، فأعادته كالبنان، وأصارت المركب فوقه يتلاعبُ كقضيب البان، حتى آليت ألاّ أودعها تحية، ولا يورثني هبوبها أريحيَّة.

وبتنا ليلة الأربعاء بين تلك الأمواج، ونحن في غاية الاضطراب والارتجاج، وأقمنا بذلك المحل إلى أن قوضت خيام الليل ورحل، وسَل صارم الفجر من قرابه، وتجلّى النهار في جوهري أهابه، وأسفر من المشرق وجه الشمس يُوح، فجرت بنا السَّفينة في موج كالجبال كجري سفينة نوح. ومما جربنا فيه الفكر في هذا الحال، وجرى به اللسان فنطق وقال، أبيات على وجه المطارحة، وهي لتلك الأحوال شارحة، وفي تلك الميادين سارحة، فقلت بيتاً ثم قال بيتاً إلى آخرها:

لي:

أزبد البحر هياجاً ورَغىوتعلى وتعدّى وطَغى

له:

قلت لمّا جدّ فينا عَزمهوجميل الصبر منّا استفرغا

لي:

وبنا قد أُنشبتْ أظفارهولنا كشّر ناباً قد شَغَا

له:

وبغى إصلاح ما يحملنابفساد الحال لمّا أن بغا

لي:

ربنا سخّره وأصرف شرهوأنلنا من حباهُ المُبْتَغى

له:

وانثر الريح رخاء سجسجاوأعد ظلّ الأماني مسبغا

لي:

وأرحنا من أذى مركبهفهو عن مقصدنا قد روَّغا

له:

وتوانا عن منايا لاهياعن هوان بلُبان مضغا

لي:

بحبال جرّها في مَوجهفي جبالٍ مدّها لن يفرغا

له:

وبإيعاد عظيم قد هَذاوهو في لج عباب دَلَفا

لي:

فبسلم قد لقينا حربهوهو قد شبّ لنا نار الوغا

له:

فهو أعمى ما رآنا أبكملم يجبنا بل أصم ما صَغى

لي:

لشهي الأكل قد أحرمناولصافي شربنا ما سوّغا

له:

ورجاء القلب في اللطف غداواثقاً في دفع ضرّ بلغا

ولم نزل نسير ونمور في مواسط تلك البحور، طوراً في الصعود وطوراً في الحدور، إلى أن رجع البحر إلى الموادَدَة والمصافاة، بعد تلك القسوة والمجافاة، ووافى بريح طيبة أحسن موافاة)، فما كان إلاّ سُويعاتٍ يسيرة وأشرفنا على البلدة، واستبشرنا بالفرج بعد الشدّة، ثم أكملنا أبيات المطارحة بعد مُدة، فقلت:

فاستجاب الله منّا وكفىشر شيطان الأسى إذ نزغا

له:

وحبانا بِره في بَرهوإلى ما يُبتغَي قد بلَّغا

لي:

فنعمنا في رياض الأنس فيرفعةٍ مع خفض عيش رُفغا

له:

فلهُ الحمد على ما خصَّنَامن هباتٍ ظلها قد أسبغا

لي:

وعلى المختار منه دائماًصلوات كل حين تُبْتَغى
وعلى الآل مع الأصحاب ماأفل النجم دجى أو بَزَغَا

ثمّ أرسيْنا بمرساها عندما انطبق جفن الظلام على عين الشمس ومضى اليوم مضي أمس، وكان استقرارنا بتلك البلد الأنيس منتصف المحرم ليلة الخميس، فحللنا منها المحل المودود وحللنا بها المشدود والمعقود، وجددنا بمعاهدها العُهود، ووفا لنا الدهر بالعود إليها الوعود، فتبدل الكدر بالصفاء، وأيام الجفاء بليال الوفاء، ونزلنا في بيت صاحبنا الحاج مصلح الدِّين مصطفى، فوجدناه غائباً في تطلب عبد له قد أبق، وركب في الفرار طبقاً عن طبق، فتلقانا أهله وأولاده بالترحيب والتأهيل والتكريم والتبجيل، وأنزلونا بغرفة لطيفة حسنة مرتفعة، فتركنا هنالك ما معنا من الأسباب

والأمتعة، وأقمنا هنالك في أنزهِ مكان إلى وقت الصلاة من يوم الجمعة، فصلّيناها في مسجد البلد الجامع، وهو مسجد متسع لكل أهل البلدة جامع، إذ لا جمعة بها في سواه، ولا خطبة فيما عداه، فوجدناه مسجداً عتيقاً فضياً أنيساً أنيقاً، ذا أبنية متينة

وعمارة مكينة، وهو مرتفع في أعلى المدينة، يُصعد إليه ويُرقى في أطول طريق وأرفع مَرقى، وأمّا خطيبه ففي الأسْمَال غاية، وفي الإعجام آية، وفي التبديل والتحريف نهاية، مع ما يضاف إلى ذلك كما قيل من سوء الاعتقاد وتبديل القرآن كالنطق بالظاء مكان الضاد، وذكره أحاديث لا نعرفها، وصدور تُرَّهاتٍ منه لا نقدر نصفها، فقضينا ببطلان تلك الصلاة، وقضيناها ظهراً ولا قوة إلاّ بالله، ولما قضيت الصلاة انتشرنا في أرض تلك البلدة وأضافنا من الأصحاب بها عدّة، فلم نزل نَجْوب في أطرافها، ونجول في أكنافها، ونتفرج في مفترجاتها، ونتنزه في

متنزهاتها، وقد أخذت الأرض زخرفها وازينت، وبيّنت من صنعة الله وصبغته ما بيّنت، فغدت تتبرج في ملابس عبقرية، وتتأرج بأنفاس عنبرية، وتشمخ على غيرها من البلدان بارتفاعها، وتفتخر على مجاوريها بحصانتها وامتناعها، وتزهو بطيب هوائها ومائها، وتسمو بجدّة رونقها وقدم بنائها، وتستحل طيب فواكهها، وتستجل عرائس منازهها (وتقسم بعلو هضابها أن لا تفوز الثريا برشف رضابها) وقد استدار بها البحر استدارة السوار بالزند، وألبس ذلك الجسم حلل العرار والرند، وركب خلائق الوهد على ذلك النجد، وكتب بخضاب الربيع على نقاء ذلك النهد،

ثم آب الحاج مصطفى من غيبته، وقرب المسافة من أوبته، وحيَّانا بسلامه وتحيته، ثم أعادنا إلى منزله وعَقْوَته، بعد أن عقد في قسمه علينا وأَلِيَّتِه، (فعدنا إليه) وحللنا لديه في تلك الغرفة المذكورة آنفاً، فشاهد منها مشارقاً للإنس ومشارفا، وهو يهدي إلينا من تحف هداياه لطائفا، وقد أحاط بنا من سائر الجهات بستان ذو أفياء وأفنان، (وزهور مدبّجة الألوان)، عرائس مسرحات زاهية، وعرائش كرمات عالية، ذات قطوف دانية، ونسيم معطار، وحفيف أشجار، وتغريد أطيار، من شحرور وهزار، يهيج كل منها لوعة الصب النازح الدار، ويضرم في قلبه من أشواقه لاعج النار، ويطير بقلبه أنّى طار، كما قال في الإنشاد ابن حصن كاتب المعتضد ابن عباد:

وما هَاجني إلاّ ابن وَرْقَاَء هاتفٌعلى فَننٍ بين الجزيرة والنَّهرِ
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
مفستقُ طوقٍ لازورديُّ كلكلٍومُوشى الطُّلىَ أحوى القوادم والظفرِ
أدارَ على الياقوتِ أجفانَ لؤلؤٍوصَاغ على الأجفانِ طَوْقاً من التبرِ
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
حديدُ شَبَا المنقارِ داجٍ كأنَّهُشَبَا قلمٍ من فِضةٍ مُدَّ في حبرِ
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
توسَّدَ من فرع الأراكِ أريكةًومَالَ على طيِّ الجناحِ مَع النحْرِ
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
ولما رأى دَمْعي مُراقاً أرابَهُبُكائي فاستولى على الغُصُنِ النضرِ
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
وَحَثّ جناحَيْهِ وصفَّقَ طائراًوطار بقلبي حيثُ طار ولا أدري
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة

ولم نزل هناك ليالي وأياماً آمنين، وأعيان المدينة يهرعون إلينا مسلمين وداعين وملتمسين للدُّعاء ومؤمنين ومعظمين ومبجلين ومكرمين، ونحن في لذّة عيش، سالمين من الكدر والطيش، لولا ما يعترضه من تذكر البلاد، والتألم لمفارقة الأهل والأولاد، فكان كلّما هنئ العيش تنغَّص، وكلّما ازداد الأنس تنقَّص، وكلما هممنا ببسط وانشراح أدركنا بسيط هم وأتراح، كما قيل:

مُنغصُ العيش لا يأوي إلى دعَةٍمنْ كان ذا بلدٍ وكان ذا ولدِ
للشاعر الرضي الشاطبي الأنصاري، اقرأ القصيدة
والساكنُ النفسِ مَنْ لم ترضَ همتّهسُكْنى بلادٍ ولم يشكو إلى أحد
للشاعر الرضي الشاطبي الأنصاري، اقرأ القصيدة

ولولا ما مَنَّ به تعالى من مجالسة مولانا السيد ليلاً ونهارا، وتملينا بطلعته السعيدة عشياً وأبكارا، وتحلينا بدرر ألفاظه ومؤانسته مساءً وأسحارا، لتفتت القلب جداداً وانفطر الكبد انفطارا، فكنت أرتاح بروح مؤانسته ارتياح اللهفان للنسيم البليل، وأشفى بمكالمته كَلْم القلب العليل، وأروى برؤيته ما به من الغليل، وأدخل في الليل حالة السكون بقلب خافق فيه من الأدواء دخيل، وأتلقى المنام بطرف شحيح بالكرى بخيل، وكلما فتشت للأوطان في فكري ذنباً أجعله سبباً

للسلو أو عيباً أركن به إلى الراحة والهدوء قال الاختبار لا سبيل إلى ذلك، وجعل يعرض عليّ من حسناتها ما جلى به ظلام الليل الحالك، ولولا أني أرجع إلى جميل الصبر بعد الذهاب، وأعلل النفس بتنفس الكرب بقرب الإياب، لأمسيت أثراً بعد عين، ولكنت أحد من قتله يوم البين:

البينُ جرَّعني نقيعَ الحنْظَلِوالبين أثكلني وإن لم أُثكلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «البين جرعني نقيع الحنظل»
ما حسرتي أَن كنتُ أقضي إنماحسرات قلبي أَنني لم أفعلِ
نقِّل فؤَادك ما استطعتَ من الهوىما الحبُّ إلاّ للحبيبِ الأولِ
كم منزلٍ في الأرض يألفُهُ الفتىوحنينُهُ أبداً لأولِ منزِلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «البين جرعني نقيع الحنظل»

وهذه عادة الأيّام في اعتقاب تجميعها بتفريقها، وإسراقها كل نفس بريقها، لا تجمع شملاً إلاّ شتّته، ولا تصل حبلاً إلاّ بتّته، من أطاعها عصته، ومن داناها أقصته، ومن وصلها قطعته، ومن نزع إليها نزعته، ومن أرضاها أغضبته وأحرجته، ومن سكن دارها أزعجته وأخرجته، بصَّرنا الله تعالى بمعايبها، وأعاذنا من بلاياها ومصائبها بمنه وكرمه آمين، إنّه أرحم الراحمين.

ومما فتح الله به في تلك البيوت من الأبيات، ولولا تقريض السيد المولى لها لما

استحقت الإثبات، قولي:

أتُرى لمُغْرى بالغرام مواسيأم من سقام شفه من آسي
أو من دواءٍ عله يشفيه أومن رقية تحميه من وسواسِ
إني ومن يهواه إمّا هاجرأو مبعد أو سَاكن الأرماسِ
وزمانه قد عظه بنوائب الأنياب بل وضوارس الأضراسِ
شوق وحزن واغتراب مع ضنىجسدٍ وبُعد الدار والإفلاسِ
وببعضها يفنى الحمول فكيف مَعتحميل ذي الأنواع والأجناسِ
فالروح فيه في السياق وجسمهبالٍ وفي الأحشاء حز مواسي
والعظم عار ليس يمسكه سوىجلد ومن لهب الجوانح كاسي
والقلب ذاب فماؤه دمعاً جرىودخانه يجري مع الأنفاسِ
والطرف طول الليل لم يطرف وإنيغمض فيرجع حَاسراً كالخاسي
يجري على متن النجوم بسرعةوالنجم كالمشدود بالأمراسِ
فالطَّرف في جولاته كالطِرف فيميدانه والنجم كالبرجَاسِ
والليل مثل السيل في إقبالهلم يحص بالمكيالِ والمقياسِ
أو مثل بحر مزبد متلاطمأمواجه مثل الجبال رَوَاسي
أو عسكر كسر الصباح وجندهلما علاه بسطوة وببأسِ
وأظنه ماسوره إذ ليس منحسن له يُرجى ولا إحساسِ
فلقد ألفتُ سواده وغدوت منطول المدا لبياض صبح ناسي
وإلى إلهي أشتكي ما ألتَقيممَّا أعاني حمله وأقاسي
وإليه في كل الأمور توسليبمن اجتباه من جميع الناسِ
هو أشرف الخلق الذي قد طهرتأخلاقه من سائر الأدناسِ
هادي الأنام شفيع مُذْنبهم غَداًعون الغريب وللفقير مُواسي
من أظهر الدين الحنيف بسطوةأمسى بها إبليس في إبلاسِ
فعسى صباح للمنى يأتي بتفريج الكروب السود بَعد اليأسِ
وعسى نهار بالتداني مشرقيمحو دجى ليْلِ التنائي الماسي
إني لأرجو ذاك يحصل عاجلاًوتراض خيل الحظ بعد شماسِ
وتُرى بوادي السعد وهي حواضروتُرى عواري الجد وهي كواسي
ويُرى جنى روض الأماني دانياًفلقد تبدا ذاوي الأغراسِ
وتعود كالأعياد أيام الوفاوتُرى ليال القرب كالأعراسِ
وتفيق عين الدهر بعد منامهاويرق قلب من جفاه قاسي
ويفي بحق ضائع متذكراًلعهوده من بعد طول تناسي
ويمن ربي باجتماع الشمل معأهلي بأسنى حالة وأناسي
في منزل أركانه بُنيت علىتقوى من الله بخير أساسِ
فالباب ليس بمرتح عن مرتجروح الإله على مدا الأنفاسِ
عودتني بجميل لطفك سيديفي كل نائبة كطود راسي
ورحمتني في غربتي بمؤملوأزلت ما بي بالوزير إياسِ
عضد الملوك وساعد لهم بَداكالعَيْن للوزراء بل كالرأسِ
بحرٌ جَرَى عالي الذُّرى غيث الورىليث السُرى عند الندا والبأسِ
ورحمْتَ عَبْدَك إذ لجأت به إلىعَبد الرحيم السيد العباسيِ
فبه تبدَّل كربة بمسرةوتعوض الإنحاس باستئناسِ
مولى تردا بالكمال موزراًمن كل محمود بخير لباسِ
فرع لدوحة بيت آل محمدمترنح بجني وطيب غراسِ
بحُلى الفوائد والفرائد والعوائد والمحامد والمشاهد كاسي
فرد لأنواع المحاسن جامعٌبالبشر بذكر مشهد العَبَّاسِ
نور النبوة لائح في وجههزاهٍ كما المشكاة والنبراسِ
وأجُلُه عن ضرب أمثال وعنتخييل أشكال وذكر قياسِ
ماذا يقول مفوه في وصفهلو أنّه يُعطى ذكاَء إياسِ
إنّ البديع بما حواه لعاجزعن حصره بالنقش في القرطاسِ
لا زال محفوظاً بعين عنايةٍتغني عن الحفاظ والحراسِ
ولمجده خضر السعادة دائمباق بسؤددهِ بقاء الياس
ولمجده ظل السيادة وارفما أمتدّ ظل في رياض الآسِ

فلما وقف مولانا السيد المشار إليه، أسبغ الله نعمه عليه، على هذه الأبيات، أجابني عليها بأبيات أبيَّات، فقال:

قسماً بخير الخلق مولى الناسوبِعَمِه وصفيه العبّاسِ
ما مثل در قد نظمت عقودهمتناسق الأنواع والأجناسِ
وافا فأهدى للمسامع حسنةشنفاً حيث شرفاً بغير قياسِ
وبما تبدّا من بديع بيانهقد صيَّر الأفكار في إبلاسِ
لو صُورت زُهراً معاني لفظهِكانت لكيوان كتاج الرأسِ
أو قايست أنواره شمس الضحىأضحت كما المشكاة والنبراسِ
سبحان مبدع فكرة قد أبرزتما فيه من غرر وحُسْن جناسِ
عالي الطباقِ فمتنه عن سَافِلٍعارٍ ومن حُلَلِ البلاغة كاسيِ
تنشى معانيه بلطف فنونهاما ليس ينشئه سلاف الكأسِ
ويعيد روح الأُنس روح بديعهمن بعد ما قد غاب في الأرماسِ
ويرد روض البشر أخضر يانعاًزاهي الروابي بعد طول يباسِ
فترى به ورق الفصاحة صُدَّحاًوكأنها القينات في الأعراسِ
وإذا شذا قمري فضل بيانهما معبد في روضة المقياسِ
لله ناظم درة الغواص فيلجج العُلوم بفكره الغطاسِ
فهو الذي فرع الشيوخ بعلمهوالعمر غض في أجد لباسِ
وله معارف ليس ينكرها سوىمن يبتلى في العقل بالوسواسِ
ومؤلفات شاهدات أنهُبالبحر غير مشبه ومُقَاسِ
عن فضله حدث ولا حرج فماينفيه إلاّ ذو الشنار الخاسي
من ينكر الشمس المنيرة غير منهو للعمى في حالتيه يقاسي
لا غَرْوَ أن يعي مجاري فضلهتعيى البغال بجرية الأفراسِ
إني لأرفع مجده عن نعتهببديع أوصاف مضت لأناسِ
وأجله أن أستعير لذاتهمن حلم أحنف أو ذكاء إياسِ
ورث المحامد كابراً عن كابروبنى علاه على أجلّ أساسِ
لله در أب له قد كان فيأوج العلا الطود الأشم الراسي
ما أن رأت عيناه مثل جَلالهوخلاله كلا وَرَب الناسِ
حلم له رضوى يخف ومقوليدع الجواهر وهي في أبخاسِ
وطويل باع في العلوم مديدةببسيط وافره الأنام يواسي
وسماحة تدع ابن برمك مادراًوترد حاتم في قلاً وتناسي
وولاية قرت عيون أولى الولاوبها عيُون أولى العناد خواسي
ونصائح تدع الغوى مرشداًويلين منها كُل قلب قاسي
وله كرامات تَعذَّرَ حَصْرُهاكالقطر والأمواج والأنفاسِ
من ذا يحاول عشر عشر نعوتهلو يضرب الأخماس في الأسداسِ
والله إني عن وفاءِ حقوقهفي غاية الإقتار والإفلاسِ
فله من المولى الكريم مواهبتكسُوه بالرضَوان خير لباسِ
ولأوحد العلماءِ وارث مجدِهِرتب تُرى فوق السماك رواسي
وقباب سعد لم تزل علياؤهامشدودة الأطناب والأمراسِ
وبكل لمح يستجد سيادةًتدع الحسود بحالةِ الخناسِ
عذراً سليل المجد عن نظم امرءٍقد رق من جور الزمان القاسي
إن ابن سبعين لمعذور إذاما فكره أضحى كعود عاسي
فكن الرَّضِيّ بن الرَّضِيّ بن الرَّضِيّبما أتى من فاقد الإحساسِ
وتلق بالبشر الذي عودتهما قد بدا من مخلص عباسي
ولئن تكن نزراً ركيكاً سافِلاًفالستر منك لدائه كالآسِ
جمحت قوافيه فلما راضَهَابك أذعنت من بعد فرط شماسِ
وغدت بفخر المدح فيك رفيعةولها منابر في العُلا وكراسي
وبَدَت تجرُ على جَرير مرطهاوأبي فراس مفخراً ونُؤَاسِ
وعلى حبيب قد تعذر وصلهاوابن الحسين اخى الندا والبأسِ
لا زلت ترقى للمعالي دائماًوفضاؤها لعلاك كالبرجاسِ
ولمجدك العالي الثناء من الورىيجري كما الأوقاف والأحباسِ
ولعيشك الخضر المنعم حافظمن أن يردّ رجاؤه للياسِ
ما فوقت أيدي اليراع بوشيهامبيضةَ الأطراس بالأنقاسِ

ثم كتب لي لُغْزاً زاده الله تعالى رفعة وعزاً:

يا من غدا لب العلوم حاوياًوبجواهر البديع حاليا
ما اسم ثلاثي تُرَى حُرُوفهثلاثة وقد ترى ثمانيا
وهو على استوائه فعل وإنعكسته كان كذاك باديا
وإن حذفت أولاً منه يُرىفعلاً يكون ذاهباً وجاءيا
وإن تحرفه فذو الذوق يحُدعنه ويُلْفَى لأساه قاليا
وإن عكسته تَراه صالحامن بعد ما كان مهيناً واهيا
وكله في حَال قلبه يُرىفعلاً به تحصلُ المَرَائيَا
وإن أزلت عينه أقام فيمقامه ولا يكون نابيا
وإن قلبته تَجده رقةًيحكي الذي بالسقم أضحى باليا
وإن جعلت لامه فاءً لهُكان لما تزبرُه مساويَا
وإن قلبته فشىءٌ حامضٌيُأكل منه حاضراً وباديا
وإن لثلثيه اعتبرت تلقهُأمر لمن غدا بربع ثاويَا
واسم لبلدة تناءت دارهاودونها كم قطعوا فيَافيَا
وهو إذا اعتبرته حقيقةتراه شيئاً نائياً ودانيَا
يوجد في أرض العراق مثلمايوجَدُ في أرض الحجاز ناميَا
وفي خراسان إذا طلبتهُيلفى وفي الروم يكون وافيَا
ومصر والشام ففيهما لَهُمآثر قد عدمت مُضَاهيَا
فاقبله لغزاً قد أتى من مخلصلم يَبرح الدهر عليك ثانيَا
وحُلَّه وحله بجوهرمن لفظك الجزل بقيت سَاميَا
منعماً في ظلّ عيش لم يزلْعليك دوماً سَابغاً وضَافيَا

فأجبته عنه، وألحقت به لُغْزَاً فقلت:

يا من بِدُرّ العلم أضحى حالياوفكره للمشكلات جَاليَا
أبديت لي لغزاً بديعاً لم يزلقدري به بين الأنام رَاقيَا
في اسم ثلاثي متى فصَّلتهُصَارَت به أحرفه ثمانيَا
وإن عكست لفظه فاسم لمايكون من نفس الجريح باقيَا
وإن تصحفه محرَّفاً فمشروب غدا التركي منه حاسيَا
وإن حذفت صدره وكرر الباقي فمن صخر تراه زاهيَا
وصحف الباقي محرفاً تجدذا الذوق عنه لا يكون قاليَا
وإن عكسته فأمر من يرىللنوق حالة الرحيل حَادِيَا
وإن ترخمه بتصحيف فذاعضواً لأعضاءِ يكون حاويَا
وإن حذفت عينه محرَّفاتجده في فصل الشتاء آتيَا
وهو بأرض الهند يلقى جَارياومن وراء النهر يُلفى ساريَا
أيضاً وفي الغرب يلوح مثلمايظهر في الشرق جلياً بَادِيَا
هذا وما اسم ذو ثلاث أحرفوهو لسبع قد يكون وافيَا
وذو هدى بهاؤه لا يختفيترى به وصفاً لنا مساويَا
وظاهر وإن تصحفه اختفىوفي جهات البر يبقى جاريَا
محذوف غير منه شىءٌ ضدهُمحذوف فاءٍ فيه كان ثاويَا
محرفا ودان فونان إذاحَرفت أولاً وأيضاً ثانيَا
وإن نقلت أولاً لآخرفهو سبيل كم أعان عانيَا
وإن نقلت آخراً لأوسطٍأمسى الفقير من آساه شاكيَا
وإن تصحف ذا فمحظور بهترى الغوى كل وقت لاهيَا
هاك الجواب ثم لغزاً سَافِلاًوللمعالي بالقبول رَاقيَا
فحلِه بحله الحِل لهُيَحُل في أوج السماءِ سَاميَا
لا زلت في عز وسعد دائممَا رَادَفت أيامنَا الليَاليا

فأجابني، أمتع الله بحياته، عن لُغْزي هذا بقوله:

يا بدر دين الله يا من غدالكل فن في الورَى حَاوِيَا
ألغزت في اسم شامخ قدرهما زال في أوج العُلا عاليَا
إن قلت بدر فهو أزهى سناإذ بك أضحى للسهار راقيَا
كم فيه در عقده لم يزلعند الذي يخبره غَاليَا
وفيه رد لحسودٍ يُرَىبحسنه بين الورَى خَاسيَا
وفيه بُر نبته مخصبوفيه بِر لم يزل جاريَا
لو سَافر الراغب بُرْداً لهلعُدَّ في درب الوفا وانيَا
كم فيه للظمآن بُرْد يُرىمن بَرَد يروى به صَافيَا
أحسن من تحبير بُرد غدابه يماني يُرَى كاسيَا
لو ابن بُردٍ رام نظماً لهأعيى وأضحى عجزه بَادِيَا
أو النواسي غدا بالذيأحدثه العجب به ناسِيَا
أو الوليد اعتد ما صَاغهفي كل نوع عبثاً واهيَا
والمتنبي غدا عاجزاًبمعجز أضحى به غَاوِيَا
أو المعري تعرى عن الرشد ولم يلق له هِادِيَا
وليس بِدعاً ذاك ممن غدابمجده عُطل العُلا حَاليَا
لا زال في سعدٍ وفي نِعْمَةٍما لاحَ نجم في الدجى زاهيا

ثم كتبت له لُغْزَاً، فقلت:

يا من صفا في العلم مورد شربهلما تروّى من مناهل عَذبه
ما اسم ثلاثي معمى لم يزلتبصره في شرق الوجود وغربه
هو صامت أبدي ويلفى ناطِقاًلكن برمز في الكلام لعُجْبه
هو ظاهر خاف وليس به يُرَىغشٍ ولكن غشه في قلبه
وإذا حذفت الصَّدر منه تلقهُجمعاً لمن يلقى الصدور بحربه
وإذا تصحف فهو أمر شامخمع نعت جمع مشرف في حزبه
ومع الزيادة آخراً يُلفى بهبلد زهَى بين البلاد بخصبه
وإذا تصحف فاسم خود كاد أنيقضي بها مَعْشُوقُها من حُبّه
وإذا جعلت الفاء لاماً فهو مايُبدى المتيم من محاسن حبه
وإذا تصحف قلبه فقبيلةفي البدو عُدت من أماثل عُرْبه
فامنن بحل اللغز يا براً بلامثل ويا بحراً سَما عن مشبه
يا من إذا الأعلام عدت كان مَعأعيَانهم كالبدر صحبة شهبه
واسلم ودم في نعمة لا تنقضيما انهل قطر من مواقع سُحبه

فأجاب عنه بقوله:

يا من غدا والعلم مورد شربهيصفو كما تصفو مَوارد حبه
ألغزت في لغز بديع لم يدعفضلاً لدى فهم اللبيب وَلبه
ومنعته نطقاً فأصبح صَامِتاًوعتا على فكر الأريب بحجبه
وغدا يلوح ويختفي والغش منأفعاله متمكن في قلبه
حاولت جهبذ فكرتي في ردهغَزلاً وفسخ معاقد من عجبه
فبدا له غُزُّ يحاول منعهُعَمَّا أراد ولا تني في حربه
وأراه عزاً شامخاً من معشرعز الطلائع أصبَحوا من حزبه
لو أدركته من كُثّير عَزَّةفكَر لأبعد عن مَواقع قربه
ولو استجاش لنصره وعلا لماأغنت ودام على الإباء بشعبه
لله غزة ربع ناظمه لقدأبدت لنا بدراً زهى في شهبه
وبه دمشق تشرفت أرجاؤهالما أناخَ بها مطايَا ركبه
وغدت به تبعاً لمصر تجول فيحلل الفخار بما ارتوت من عذبه
نشر العلوم بها فأصبح ما انطوىمنها جلياً وادعاً في سربه
فعساه يلفى كالرَّضِيّ أبيه بالشعر الذي وافا بذمه عُرْبه
لا زال في سعد وعزٍ ما زَهَابَدر الدجى في شرقه أو غربه

وكتب لي لُغْزَاً أيضاً، وهو:

يا واحد العصر الذيأوصافه لا تحصر
ما اسم ثلاثي غدامعروفه لا يُنكر
ليس بحسن جسمهوبالعيون يُبصر
يمضي ولا رجل لهمضاء طرف يحضر
ويختفي في جوفهالمحبوب والمستنكر
قد خف لكن قلبهليس عليه يقدر
متى تصحف فاَءهبه كثيراً يُسْبر
وإن حذفتها يكنله شؤون تزبر
وإن تصحف عينهفاسم لشىءٍ يكبر
وتارة يكون فعلاًحاله مقدر
وتارة حرفاً لمايحيد عَنه المخبر
وإن قلبته يكنخير متاع يخبر
وإن تصحف فاَءهواللام لا تعتبر
يختصُ بالفعل وعنفحواه لا يقصر
وإن تحرف فاءهولامه تُختصر
يختصُ بي معروفهولى حياة يقصر
وإن تصحف لامهوعينه لا تذكر
فهو مباح لك يامن للقلوب يجبر
فحله محلهفهو الفريد الجوهَر
واسلم ودم في نعمةليس لها تغير
دورية آخرهاأولها لا يفتر
ما لاح ليل ومحادجاه صبح مسفر

فأجبته عنه، وألحقت به لُغْزَاً أيضاً، فقلت:

يا سيداً أوصافهمثل النجوم تزهرُ
ألغزت لي في اسم غداللكون طراً يغمر
ليس يحسُّ جسمهوالعين فيه تستر
أوله كآخرليس به تغير
يطول مع أساهومع سرور يقصر
وهو مطيع ربهلكن تراه يكفر
متى تصحف فاؤهفهو لسبر مصدر
واسم لألة لهايَخسر من قد يَخسر
صحّف وحرّف فاءهأو عينه يختصر
يُعم أشياء كمابالسبر أيضاً يأمر
وجاء فعلاً للذيمن الملال يحسر
وأمر ذي سخاوةللضيف لما يحضر
ترخيمه بالعطف أوبالمطل قد يفسر
وإن تصحف فاءهفهو لنار أثر
أو عينه ترى بهباقي فعل يذكر
وإن تصحفهمااذهب أمراً يحذر
هذا وما مربعمع أنه معشر
مسير ميسرمبشر ومنشر
كماله لا يختفىوهو بعين يبصر
إن تحذف الزائدفهو بعباب يزخر
والرد بالسوء لمنيسأل منه يؤثر
متى حذفت صدرهمنه السقوط يحدر
وإن أزلت جوفهفآكل لا يفتر
وإن ترخمه أتىبعكسه إذ تأمر
وقلبه اسم عاقدووصف شىء يحضر
وإن تصحف فاءهفهو نبات عطر
وثم أوصاف لهبين الورى تشتهر
فحل عقده بعقددُرّه لا يقدر
لا زلت في سعادةأوصافها لا تحصر
دوريَة أفلاكهادائرة لا تفتر
ما لاح نجم مزهروفاح نجم مزهر

فأجابني عن لُغْزي بقوله:

يا من غدا مثل اسمهلما دجى ينور
ألغزت في شىء غدتنعماؤه لا تحصر
مرخماً حرفهتلقه نهى لا يقدر
وإن تصحفه يكنمنه بهاء يزهر
وإن أعدت لامهحباك روض نضر
واعكسه فهو راهبمما جناه يحذر
وإن حذفت ثالثاًمنه عراه بهر
واقلبه فهو الرعبمن قلب جبان ينفر
فهاك حل اللغز منمقصر يعتذر
واسلم ودم في نعمةما لاح ليلاً قمر

وكتبت له لُغْزاً أيضاً، فقلت:

يا أوحد العصر يامن عليه شكري وقف
ما اسم ثلاث حروفوإن عكست فحرف
وتارة هو فعللذلك الاسم وصف

فأجابني بقوله:

يا من لمجد علاهبكر المعاني تُزف
ألغزت شيئاً بديعاً لهالقلوب ترف
كم مال عن ذي كمالوللجهول يحف
وكم به جاء فتحوكم به حَل حتف
وإن ترخمه يأتيله معاني تصفِ
وإن ترخم وتقلبيَلوح من ذاك حرف
وفاءه أحذف تجدهاسماً به جاء عرف
واعكسه تشهده حرفاًوالنهي منه يشف
لا زلت ترقى المعاليما دام يَطرف طِرف

ولم نزل بذلك المكان المذكور، ننشر من الإنشاء زهر منثور، وننظم من القصائد درر بحور، ونحلى من نواشي الطروس بلآليء السطور، معاقد خصور ولبات نحور، وأتمتع من ذلك السيد المولى بمجالسته، وأتمنع إلاّ عن مسامرته ومؤانسته، وأرتشف من نمير زلال مفاكهة أحاديث أحلى من ارتشاف الرضاب، وأغترف من بحر علومه فوائد لها عندي اقتضاء واقتضاب:

أحاديث أحلى في النفوس من المُنَىوألطف من مرّ النسيم إذا سرى
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «تعالوا بنا نطوي الحديث الذي جرى»

فيا لها من أيام غرر جلت غسقاً وتعالت نسقاً، وبثت من علوم ونشت من منثور ومنظوم، وذكرت أيامنا بالبلاد الشَّاميّة، التي هي بالمحاسن موشية، وبعكوفنا فيها على العلم بكرة وعشية، فهناك كم من صارفة حرفت وعارفة عرفت وعقيلة عقلت وكلمة رمقت فومقتْ ومقلت فنقلت، قد ناب فيها عن والدتي هذا السيد أباً شفيقاً وعن أخوتي أخاً برّاً شقيقاً:

شقيق أخاء لا شقيق أخوةٍنسيب صفاء إن ذكرت نسيبا

بل سيد ومولى ومالك الرق والولاء، ومنقذ بشريف فضله وتفضله نفساً أشرفت على البلاء، يؤنسني في وحشتي تلك مأنسة، ويقدّمني في كل الأمور على نفسه، بل هو الروح الروحانيّة والنفس الإنسانيّة، والقلب لكنه السليم من الانقلاب، والعين لكنها القريرة بالأحباب، قد رفعت من صدق الاتحاد الاثنينية بيننا، ولولا ملاحظة السيادة والعُبودية لقلت له: يا أنا، استغفر الله تعالى، بل نلحظ مقام

العُبودية ونحفظ رتبة السيادة ونقف على قدم الخدمة بين يديه متأدبين كما هو جاري العادة، ويكون هذا الموقف إعزازاً لا إذلالاً، ولا نتخذ كل وقت سوء الأدب ادْلالا، لا زال مقامه كل وقت شريفاً، وشرفه عالياً على كل شرف منيفاً، وظلّه في الآفاق صافياً وريفا، وسعده وارداً ورائداً من الإقبال منهلاً وريفاً، فلم نزل مقيمين هناك بذاك المكان إلى أن عاد السُّلطان من جَوْب تلك البلدان، وضرب له بظاهر تلك البلدة الخيام، وكان ذلك أواخر شهر المحرم الحرام، واستمر به المقام هناك ثلاثة أيام، ثم عَنَّ له الركوب من هناك في البحر المالح لمّا رأى في ذاك من المصالح، فبطل أعمال الركائب وأعمل ركوب المراكب، وعدّى الى القُسْطَنْطِينيّة محل تخت مُلكه في القارب، فما مضى ذلك اليوم وغده حتى ضمته سراياه وبلده، ثم تلاحقت به العساكر تترا، وتألفت مسرعة براً وبحرا، وكنّا قد سئمنا هناك من المقام، وإن لم

يسأموا منّا أهل ذلك المقام، وآل الإكرام منهم الى الإبرام، وإن لم نبلوا من صحبتنا أقصى المرام، فأجمعنا على الرحيل وأزمعنا، ولم تك هناك الخيل معنا وليس ثمَّ محمل ولا مركب غير ما حملنا إليها

من ذلك المركب المنسوب إلى الرئيس لطفي، وحاله في النذالة والسفاهة غير مخفي، وإلاّ المركب المنسوب لابنه ماميه، ساق الله ما يستحقه إليه، فأرسلنا وراءهما بسبب ذلك، وذكرنا لهما ما هنالك، وشرحنا لهما جليّة الخبر، وقلنا: إن كنتم تهيأتم للسفر وإلاّ فهنا مراكب أُخَر، وقصدنا تقريب الرجعة والمضي إلى القُسْطَنْطينيّة سرعة، فقالوا: قد تكاملت أمورنا ولكن اصبروا علينا إلى يوم الجمعة، فمضت الجمعة ولا حس ولا

خبر، ولا عين لهما ولا أثر، ولا أسفر وجه واحدٍ منهما ولا حضر، ونحن في غاية القلق والضجر، فأرسلنا إليهما وأكّدنا في الحضور عليهما فحضرا واعتذرا، وذكرا أنّ السفر ولا بدّ يوم الاثنين، فجاء ذلك اليوم ولا عين ولا خبر وليس إلاّ الكذب والمَيْن، ونحن نقول: هما أين؟ هما أين؟ فغضبنا من ذلك وحردنا، وأكّدنا عليهما بسببه وشدّدنا، فحضرا وأجمعا ووعدا بأنّ السفر ولا بد يوم الأربعاء، وأقسما على ذلك وتقطَّعَا، فحضر الأربعاء ولم يحضرا ولم يُشاهدا ولم يُنظرا ولا خبر منهما ولا مخبر عنهما، فأيقنَّا أن ليس واحد منهما مُسْلِمَا، ثم انقضى ذلك اليوم ومضى، ونحن نتقلى على جمر الغضا، ونمزج الغيظ بالرضى، وقد ضاق علينا ذلك الفضاء، وصار صبرنا كأمس مضى.

ومضت بعد ذلك مدة، وأيام عدّة، ثم حضر أحدهما معتذراً، مستكيناً بما جرى مستغفراً، وعاهد ووعد وذكر بأن يوم الأحد ولا بد يكون السفر، فانْتُظر ذلك الأحد أحدّ انتظار، إلى أن وافى بوعده ذلك النهار، ثم مضى يوم الأحد، ولم يحضر منهما أحد، ولا أنجز ما عَاهَد عليه ووَعد، ثم حضرا بعد أيّام، وقالا: قد

استحيينا منكم ونحن نصدقكما الكلام، فإنّ مركب لطفي لم يتم، ومركب ماميه أشرف على التمام، ويكمل وسقه ولا بدّ يوم الخميس، (ويحصل من الكروب التنفيس)، ويكون نزولكم فيه بخير يوم الجمعة وقت التَغْليس، وأقسموا على ذلك قسماً لا يفجر من كان مسلماً، فارتجينا بذلك تنفيس الكروب، وقلنا قد يصدق الكذوب، فارتقبنا ذلك رقبى الهلال، ولم نشكو في انتظاره من الكلال، فلم

نزل بذلك الحال حتى حَلّ ذلك الوقت وَحَال، ومضى يوم الجمعة بالتمام والكمال، وتصرّمت بعده عدّة ليال، فتزايد الكرب، وذاب من نار الانتظار القلب، وضنى الجسد والفؤاد، من خلف الميعاد بعد الميعاد، فذكرنا ذلك لقاضي البلد، فأحضرهما وتوعد، وأنكر عليهما وتهدد، وبالغ في ذلك وشدّد، وأبرق في إيعاده وأرعد، فقالا: لا عذر لنا بعد اليوم، ولا إنكار ولا لوم، ويوم الثلاثاء من كل بدّ يركب القوم، ويأخذ مركبنا في السير والعوم، وحلفا على ذلك وعاهدا، وبالغا في أيمانهما وعهودهما وأكدا، فحضرا يوم الثلاثاء يُحثان في المسير احتثاثاً، ويُظْهران أنهما لا يُبْديان للعهد انتكاثا، وقالا: لم يوافق هذا النهار ريح موافق ولا رُزكار، وبعد يومين تنصلح الرياح غاية الانصلاح، ويحصل رُزكار مواتٍ للرواح، وفي يوم السبتّ يكون السفر على البت، فجاء السبت وانصرم، واتقدّ جمر القلب واضطرم، ثم مضى يوم الأحد ولم يحضر منهما أحد، فلمّا كان ضحى يوم الاثنين حضر أحد الاثنين واعتذر بما لن ينفعه، عذراً ما كان أصقعه، وقال: نرسل في الغد صندلاً لنقل الأسباب والأمتعة، فلم نصدقه من كثرة ما كذب، وأقمنا جدّه مقام اللعب، فلمّا انجلى وجه الصباح وتهلل، ظهر لنا من بُعدٍ ذلك الصندل، ففرحنا به فرحنا بالمواسم، وانتظرنا وصوله للثغر وثغر كلّ منا باسم، وما علمنا أنّ هذا الفرح يعقبه بؤس، وهذا البشر بديله عبوس، فأنزلنا فيه في تلك الساعة

الأسباب والأمتعة والجماعة على أنّنا نبكر لهم صباحاً، ونركب معهم غدواً ورواحاً،

فأمطرت السماء تلك الليلة مطراً غزيراً، صارَ منه الوادي غديراً، واستمر يوم الأربعاء ثم ليلة الخميس معاً، ثم أسفر وجه الخميس ووجه الجو في غاية التعبيس، وعيون المزن ذارفة، وسقف الأفق واكفة، والقلوب من ذلك راجفة واجفة، الى أن تعالى النهار، وكاد جرف الصبر ينهار، فكف حينئذٍ الوبل، وتنازل الى مرتبة الطل، والشّمس من خلل السحاب تظهر كالحسناء في النقاب أو مثل عذراء تبرز وتستتر بالخباء، أو كما قال الشريف ابن طباطبا:

متى أبْصَرْتَ شمساً تحتَ غَيمٍترى المرآةَ في كفِّ الحسُودِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
يُقَابلُها فيكسبها غِشَاءًبأنفاسٍ تزايدُ في الصُّعُودِ

فعزمنا على الرحيل، والتجول في برد الأصيل، وخرجنا وقت العصر من تلك المدينة، قاصدين في زعمنا الركوب في السفينة، وذلك يوم ثامن عشرين صفر ختم بالخير والظفر، وأخذنا في السير والترحال، والقلب في غاية الأوجال من تلك الأوحال والأحوال، فلمّا وَصَلنا إلى قرب الساحل التي السفينة به، تلقّونا الجماعة، ومالوا بنا إلى قرية هناك بقربه يقال لها ينكيجه باللغة الرُّوميّة، ومعناه الجديَّدة بالتصغير في اللغة العربيّة، وقالوا لنا: استريحوا هنا في هذا المكان، وعرّفنا الجماعة أنّه كذب في قوله وَمَان، فنزلنا هناك ببيت عالٍ من الدفوف، متخرق الحيطان والسقوف، تتناوح به رياح الجنوب والشمال، من العلو والسفل واليمين والشمال، فلم نزل بذلك المكان ثلاثة عشر يوماً، لا نجد بالنهار راحة ولا نذوق بالليل نوماً، ونحن في أسوء الأحوال، وأشدّ الأوجال، من تلك الأمطار والأوحال، وقد اشتد البرد، وبلغ الجد وفرغ الجهد، ووقع الثلج على الجبال حوالينا، ووصلت

سهامه إلينا، وقلنا الحمد لله اللهم حوالينا ولا علينا، وهذان النذلان يعدانا بمواعيدهما المعروفة، ويجريان من الكذب على عوائدهما المألوفة، ويعاهدان ثم يخلفان، ويكذبان فيما عليه يحلفان، فلم تزل تلك دعواهم، أضعف الله قواهم،

وضاعف بلواهم وأبعدهم وأخزاهم (وعاملهم بعدله وجزاهم)، فما أجرأهم على النفاق وأجراهم، فبينا أنا أقاسي من ذلك حزناً وحربا، وأتنفس الصّعداء غموماً وكربا، وألاقي من تلك الأهوال وصبا ونصبا، وأكاد أتميز غيظاً وغضبا (وقد بلغ السيل في الحالين الزبا)، وضاق الخناق، واشتد الوثاق، وتزايد الإغراق والإحراق، وبلغ إلى حدٍّ لا يستطاعُ وصفه ولا يطاق، فما راعني إلاّ البشرى بوصول خيلنا، وسوقها من فضل الله سوقاً لنا، فاستخرت الله تعالى في السفر في البحر وصمّمت، وعزمت عليه وعزَّمت وجزمت، وكان قد تنجز أمر ماميه حقيقة في تلك الساعة، وعزم على الركوب في سفينتهِ السيد ومن معه من الجماعة، وعرض علينا ماميه الركوب فيها عرض الكرماء فأنشدته:

ما أنت نوح فتنجيني سفينتهولا المسيح أنا أمشي على الماء
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أمرتنى بركوب البحر مرتئيا»

وممّا جرى على اللسان فيه وفي أبيه ما أنشدته على البديه، وهو قولي:

إنّ يقل المريض ثلث ماليلا نذل النساءِ والرجال
نصرفه في الحال إلى مَاميهلكن أبوه يدعي عليه
يَقول هذا خلقي وطبعيفالمال أستحقه بالشرع
حينئذ يقول ماميه لهلقد خبرتُ فرعه وأصله
وقد حويت كثره وقلهوقد وردت عله ونهله
وقد بقي لي دائماً جبلَّهْوخصلة طبعَية وخُلَّهْ
فالمال أستحقه من دونكافلا تمدنَّ إليه عينكا
فعند ذا يغضب لطفي منهولم يزل معنفاً بلعنه
يَقول أنت غاصبٌ حقوقيفي كل وقت مظهراً عقوقي
يَقول ماميه إذا طلبتحقي فما أن لك قد عققتُ
يَقول لطفي كيف قلت حقيوذلك الوصف أتم خلقي
ألست من يوعد ثم يحلفخمسين ألف قسم ويخلف
قال ابنه لقد رأوني أكذبامنك بإجماع وألعن أبا
وقد تركبت عَليك الحجّةوظهرت منها لي المحجّة
إنّ العقوق يقتضي استحقاقيإذ هو من نَذَالة الفساق
فما ذكرته هو الدليلُقد قامَ لي عليك يا جهولُ
وأنت إن كذبت إذ واعدتافللذي فعلت ما وصَلتا
ألست قد نبذتُ بالعراءالسيد الشريف ذا العَلاء
عين الأماثل ورأس الناسعبد الرحيم السيد العباس
مع كبر المقدار والسن ولمأرع له الحقوق أصلاً والذمم
ومعه ذاك الغريب الشاميمع أنه المفتي بأرض الشام
فشاط لطفي عند ذا القول وقالمن بعد أن آلمه ذاك المقال
أليس تزعم بأنك ابنيفقد أخذت ذا الطباع عني
وقد نقلته جميعاً منيفإنه قبلك كان فني
وثم عندي منه أصناف أخروثم أوصاف لدي تُدَّخر
وأنت لم تدر سوى ما قد ظهرولست تعلم الذي عندي استتر
وكنت قد نويت أني أنفعكببعض ما عندي ولست أمنعك
فإنّ عندي منه ما لن يفرغاقط وما بَلَغت هذا المبلغا
قال له ماميه بل عرفتُ ماعندك باديا وما قد تكتما
ثم اكتسبت الضعف من سواكاغير الذي اقترحته من ذاكا
فالآن قدري فيه فوق قدركهذا وما بلغت نصف عمرك
فسل من الأنذال عن مقالييعترفوا بالمقام العالي
فذل لطفي حين قال ذلكْوصار وجهه كليلٍ حالكْ
ثم أتاه بكلام حسنوبمقال لين لا خشن
وقال يا ابني يا أخا المروةويا أبا الرُجلة والفتوة
والقصد بالمروة النذالةوالقصد بالفتوة السفالة
قد فقت فيهما جميع الخلقِوقد سلخت خُلقي وخَلقي
فانت يا قُرَّة عيني منيفقد تيقنت بأنك ابني
فاسمع كلامي وارع لي تعليميوارفع مقامي واسع في تكريمي
فقال: كلا لست أعطي حقيأو بعضِهِ لأحد في الخلقِ
وإن تكن أبي فمن كمالِسفالتي مَنْعُك من ذا المال
فعند ذا رفع كل أمرهلبعض من له بذاك خبره
قال هما كفرسي رهانأو كشريكي شركة العنان
فإن هذين بلا محالهْرأسان قدوتان في النذالةْ
وإنني والله لست أعلمُأيهما في ذلك المقدمُ
إن قلت ماميه ففيها أمةأو قلت لطفي فهو نذل الأمة
فإنّ هذا الذل مع أصالتهأعظم حجة على سفالته
وذلك الجفاء من ماميهنذالة ظاهرة عليْهِ
والصلح قالوا سيد الأحكاموهو اعتماد سائر الحكّام
والرأي أن تصطلحا وتقسماجميع ذا المُوصَى به بينكما
فأنتما أنذل هَذي الأمّةفافترقا على رضى بالقسمة

ومما قلته في لطفي العنيد، ونحن في ذلك الحال الشديد، الذي ما عليه من مزيد:

عامل الله بعَدْلأنذل الأقوام لطفي
وتولانا بفضلوتلافانا بلُطْفِ

ثم ركبت من ذلك المكان، أنا ومن معي من الصبيان، وصحبنا معنا ما قلّ من

الأمتعة، وتركنا بقيتها في المركب مودعة، وودعنا مولانا السابق في الذكر المتقدم بالذِكر وداعاً استولى على القلب واستعلى على الفكر، وفارقته بالجسم والقلب له مصطحب، وأنا ضاحك من ودع ذلك المحل ومن وداع ذلك الحال منتحب، وتذكرت بوداع ذلك الصاحب الحبيب وداع كل صاحب وحبيب، وبهذا الفراق والنأي القريب فراق كل ناءٍ قريب، وأنا أتململ بين نار قلب في نهاية الاضطرام، وماء طرف منسجم غاية الانسجام، وأتمثل بقول علي بن هشام:

يا مُوقِدَ النارِ يُذكيها فيخمدُهاقُرَّ الشتاءِ بأرواحِ وأمطارِ
قم فاصطل النار من قلبي مضرَّمةًبالشوقِ من مهجتي يا موقدَ النارِ
ويا أخا الذودِ قَدْ طَالَ الظماءُ بهاما يعرف الرَّيُّ مِنْ جَدْبٍ وإِقتارِ
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة
رُدَّ بالعطاش على عيني ومَحْجرِهَاتُروي العطاشَ بدمعٍ واكفٍ جاري
يا مُزْمع البين لا كان الرحيل فإنكان الرحيل فإني غير صبَّارِ
إن غابَ شخصكَ عن عيني فلم ترهُفإنّ ذكركَ مقرون بإضمارِ
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المطالع البدرية في المنازل الرومية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.