من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
ابْن الْحَاجِب
وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ
ابْن الْحَاجِب
هُوَ أَبُو عَمْرو بن عمر بن أبي بكر بن يُونُس الرولي ثمَّ الْمصْرِيّ قَالَ ابْن كثير فِي تَارِيخه فِي حوادث سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة كَانَ أَبوهُ حاجبا للأمير عز الدّين موسك الصلاحي وَكَانَ كرديا واشتغل هُوَ بِالْعلمِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وحرر النَّحْو تحريرا بليغا وتفقه وساد أهل عصره وَكَانَ رَأْسا فِي عُلُوم كَثِيرَة مِنْهَا الْأُصُول وَالْفُرُوع والعربية والنحو والتصريف وَالْعرُوض وَالتَّفْسِير وَغير ذَلِك وَكَانَ قد استوطن دمشق سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة ودرس بهَا للمالكية فِي الْجَامِع حَتَّى كَانَ خُرُوجه صُحْبَة الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فَسَار إِلَى الديار المصرية فَتوفي بالإسكندرية وَدفن بالمقبرة الَّتِي بَين المنارة والبلد
قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ من أذكى الْأمة قريحة ثِقَة حجَّة متواضعا عفيفا كثير الْحيَاء منصفا محبا للْعلم وَأَهله ناشرا لَهُ مُحْتملا للأذى صبورا على الْبلوى وَله مُخْتَصر فِي فقه مَالك من أحسن المختصرات ومختصر فِي أُصُوله استوعب فِيهِ عَامَّة فَوَائِد الْأَحْكَام لسيف الدّين الْآمِدِيّ وَله الْأَمَانِي فِي الحَدِيث وَفِي النَّحْو وَله شرح الْمفصل للزمخشري والمقدمة الْمَشْهُورَة فِي النَّحْو اختصر فِيهَا الْمفصل وَشَرحه وَله الشَّافِعِيَّة وَشَرحهَا وقصيدة فِي الْعرُوض على وزن الشاطبية
وَقَالَ ابْن خلكان فِي تَارِيخه كَانَ ابْن الْحَاجِب مالكيا وأتقن عُلُوم الْقُرْآن غَايَة الإتقان وَلما درس بِجَامِع دمشق فِي زَاوِيَة الْمَالِكِيَّة أكب الْخلق على الِاشْتِغَال عَلَيْهِ وَالْتزم لَهُم الدُّرُوس وتبحر فِي الْفُنُون وَكَانَ الْأَغْلَب علم الْعَرَبيَّة قَالَ وكل تصانيفه فِي غَايَة الْحسن والإفادة وَخَالف النُّحَاة فِي مَوَاضِع وَأورد عَلَيْهِم اشكالات والزامات تبعد الْإِجَابَة عَنْهَا وَكَانَ من أحسن خلق الله ذهنا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا وَالنَّاس ملازمون للاشتغال عَلَيْهِ ثمَّ انْتقل للإسكندرية للإقامة بهَا فَلم تطل مدَّته هُنَاكَ وَتُوفِّي بهَا سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَكَانَ مولده فِي آخر سنة سبعين وَخَمْسمِائة بأسنا وَهِي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة بليدَة صَغِيرَة من أَعمال القوصية بالصعيد الْأَعْلَى من مصر
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع