تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

حرف الْبَاء الخانقاه الباسطية

بالجسر الابيض غربي الْمدرسَة الاسعردية وشمالي الخانقاه العزية انشأها القَاضِي زين الدّين عبد الباسط بن خَلِيل نَاظر الجيوش الاسلامية فِي زَمَنه والخوانق وَالْكِسْوَة وَكَانَت هَذِه الخانقاه دَارا لَهُ فَلَمَّا توجه السُّلْطَان الْملك الاشرف برسباي الى آمد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة خَافَ من نزُول الْعَسْكَر بهَا فجدد لَهَا محرابا واوقفها ثمَّ اجْتمع ببرسباي واتصل بِهِ وَصَارَ لَهُ بِهِ علاقَة عَظِيمَة حَتَّى صَار الْحل وَالْعقد بِيَدِهِ فَلَا يبرم الاشرف أمرا إِلَّا بِرَأْيهِ وَشرع فِي عمَارَة بِلَاد السُّلْطَان فَزَاد متحصلها بذلك وَكَانَ سعيد الْحَرَكَة عمر الْمدَارِس بالحرمين والقدس ومصر ودمشق وأوقف عَلَيْهَا اوقافا حَسَنَة ورتب فِي ركبي الْحَج الْمصْرِيّ والشامي سحابتين وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فيهمَا من الْجمال وَالرِّجَال للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والسحابتان خيمتان كبيرتان على صفة الجملون وَجعل لكل سَحَابَة خَمْسَة وَعشْرين قِنْطَارًا من البقسماط وَمَا يكفيهما من أحمال المَاء توفّي بِمصْر سنة ارْبَعْ وَخمسين وَثَمَانمِائَة كَذَا تَرْجمهُ النعيمي

وَقَالَ العلموي وَالْوَقْف الْخَاص بالباسطية بُسْتَان الشياح بقرية كفر بَطنا من غوطة دمشق والجنات الثَّلَاث الملاصقات والمقابلات لَهَا من الْجَانِب القبلي وحكر طاحون الدورة وحكر طاحون ثَانِيَة بِأَرْض المرجة وحكر بُسْتَان الناعمة وحكر طاحون ابْن الجاموس الَّتِي فِي مُقَابلَة طاحون الانصار وقاعة بِبَاب الْبَرِيد وَنصف الدكاكين فِي مُقَابلَة المؤيدية فِي دمشق سِتَّة عشر دكانا وحكر بِجَانِب الجنينة التَّحْتَانِيَّة لصيق الخانقاه العزية وتاريخ كتاب وَقفهَا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة

وَكتب قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين الباعوني الى شرف الدّين كاشف ثغر صيدا يوصيه بجهات الخانقاه الباسطية قَائِلا اوصيك بِهِ وبالاحسان الى اهل بلادك عُمُوما والى اهل يسيل خُصُوصا فَإِنَّهُ من جملَة اوقاف الخانقاه الْمَذْكُورَة

واول من ولي مشيخة هَذِه الخانقاه ابراهيم بن احْمَد بن نَاصِر بن خَليفَة الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الناصري الباعوني الدِّمَشْقِي سمع من الْعِرَاقِيّ ولازم البُلْقِينِيّ واشتغل بِالْعلمِ كثيرا وبرع فِي الادب وَكَانَ خطه حسنا وَولي خطابة الْجَامِع الاموي وانشأ ديوَان خطب وَله ديوَان شعر وَاخْتصرَ صِحَاح الْجَوْهَرِي اختصارا حسنا توفّي سنة سبعين وَثَمَانمِائَة

ثمَّ تنقلت هَذِه الخانقاه جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ اسماعيل النابلسي وَالِد الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ ثمَّ الى اخيه الشَّيْخ يُوسُف ثمَّ الى الشَّيْخ مَحْمُود الْعَدوي ثمَّ الى اناس أكلُوا اوقافها واهلكوها

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْقسم الثَّانِي فِي دور الحَدِيث الشريف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.