تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

حرف السِّين (٣)

الخانقاه السميساطية

بسينين وطاء مهملات وَهِي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة عِنْد بَاب الْجَامِع الاموي الشمالي وَكَانَ هَذَا الْبَاب يُسمى بِبَاب الناطفيين وَحكى النعيمي انها كَانَت فِي مبدأ امرها دَارا لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم ثمَّ انْتَقَلت الى ابْنه عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ ذَلِك

مَكْتُوبًا على عتبَة بَابهَا وَلم تزل الايدي تتناولها الى ان قدم ابو الْقَاسِم السميساطي دمشق وَسكن بدرب الْخُزَاعِيَّة واليه كَانَ يفتح بَاب هَذِه الدَّار وَعرف الدَّرْب بِهِ فَاشْترى الدَّار الْمَذْكُورَة وَبنى بهَا الصّفة الْقبلية وجنبها لاغير وَبَقِي بَاقِيهَا ساحة قَالَ ابْن شَدَّاد وَلما ملك تَاج الدولة تتش سَأَلُوهُ ان يفتح لَهَا بَابا فِي دهليز الْجَامِع فَأذن لَهُم فَفتح حَيْثُ هُوَ الْآن ثمَّ عمرت وَكَانَ اول من ابْتَدَأَ فِي عمارتها الْوَزير الفلكي فَبنى الْبركَة وَالصّفة الغربية والطباق على دهليزها ثمَّ مجد الدّين ابْن الداية وَكَانَ مدرسا بهَا فَأخذ يجمع مَا يَأْخُذهُ من راتبه من وَقفهَا وَيَبْنِي لَهَا حَتَّى عمر الصّفة الشرقية

وَقَالَ ابْن عَسَاكِر ان السميساطي وقف هَذِه الخانقاه على الْفُقَرَاء الصُّوفِيَّة ووقف علوها على الْجَامِع ووقف اكثر نعْمَته على وُجُوه الْبر انْتهى

وقرأت الْحجر الْمَكْتُوب فِي اسكفتها فَإِذا فِيهِ بعد الْبَسْمَلَة

هَذِه الدَّار وقف على الْفُقَرَاء المتجردين من الصُّوفِيَّة أثاب الله من وَقفهَا

ثمَّ انها لم تزل مقررة على الصُّوفِيَّة وَالنَّظَر فِيهَا لمن يلقب بشيخ الشُّيُوخ الى سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة قَالَ الاسدي وَفِي هَذِه السّنة اسقط القَاضِي نجم الدّين ابْن حجي المتزوجين من الخانقاه السميساطية واهل الْبَلَد وَقرر فِيهَا عزابا وغرباء وَكَانَ قد تقرر فِيهَا الْفُقَهَاء وَصَارَت مدرسة وَقل الْحَاصِل ثمَّ انْقَطع اخيرا ثمَّ أُعِيد الْحُضُور سنة خمس وَعشْرين الى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل فتْنَة تيمورلنك فِي أول النَّهَار وَكَانَ الْحُضُور فِي هَذِه الْمدَّة لسَمَاع الْقُرَّاء والمداح وكل من يرد من الْبِلَاد يعْمل فِيهَا ويسمعه النَّاس انْتهى

ثمَّ انها صَارَت مدرسة ايضا وَفِي نَحْو الْألف وَمِائَة هجرية سكن فِي أحد حجراتها احْمَد بن عَليّ المنيني وَكَانَ فِيمَا بعد مدرسا بهَا الى ان توجه عَلَيْهِ تدريس العادلية الْكُبْرَى فانتقل إِلَيْهَا ودرس بهَا ثمَّ صَارَت عَلَيْهِ توليتها وتولية العمرية وَلم تزل التوليتان تنتقلان فِي نَسْله الى يَوْمنَا هَذَا فَضَاعَت أوقاف المدرستين

وَمن كَلَام الوداعي يمدح الامير سنجر التركي لما اتخذ هَذِه الْمدرسَة بَيْتا لَهُ

لدويرة الشَّيْخ السميساطي مندون الْبِقَاع فَضِيلَة لَا تبخل
هِيَ موطن للأولياء ونزهةفِي الدّين وَالدُّنْيَا لمن يتَأَمَّل
كملت مَعَاني فَضلهَا مذ حلهَا الْفَردالغياث الْعَالم المتبتل
اني لأنشد كلما شاهدتهامَا مثل منزلَة الدويرة منزل

وَتقدم عِنْد الْكَلَام على الْمدرسَة الغزالية ان الامام حجَّة الاسلام الْغَزالِيّ لما دخل دمشق قصد الخانقاه السميساطية ليدْخل فِيهَا فَمَنعه الصُّوفِيَّة من الدُّخُول لعدم معرفتهم بِهِ فَعدل عَنْهَا واقام بزاوية الشَّيْخ نصر الى ان علم مَكَانَهُ وَعرفت مَنْزِلَته فَحَضَرَ الصُّوفِيَّة بأسرهم اليه وَاعْتَذَرُوا لَهُ وتلطفوا بِهِ الى ان ادخلوه الخانقاه

تَرْجَمَة واقفها قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن زَكَرِيَّا ابو الْقَاسِم السّلمِيّ الحبيشي الْمَعْرُوف بالسميساطي صَاحب دويرة الصُّوفِيَّة روى عَن ابيه وَعَن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن وَكَانَ جده يحيى بن مُحَمَّد قد كتب الحَدِيث عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَلان الذَّهَبِيّ روى عَنهُ ابو بكر الْخَطِيب وَجَمَاعَة وَخرج ابْن عَسَاكِر لصَاحب التَّرْجَمَة حَدِيثا وَحكى ابو مُحَمَّد بن صابر عَن ابي الْقَاسِم النسيب انه سَأَلَ ابا الْقَاسِم السيساطي عَن مولده فَقَالَ فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة وَقَالَ الاكفاني سنة ثَمَان وَسبعين يَعْنِي وثلاثمائة وَكَانَ مُتَقَدما فِي علم الْهَيْئَة والهندسة مطلعا على عُلُوم الشَّرِيعَة وعَلى اقاويل الاوائل قَالَ ابْن طَاهِر وان كَانَ مَا علمناه قَائِلا بِشَيْء سوى الاسلام وَالسّنة وَذكر عَنهُ كلَاما بالتكذيب بِأَحْكَام المنجمين قَالَ الْأَكْفَانِيِّ توفّي فِي الْعَاشِر من ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين واربعمائة وَدفن من الْغَد فِي دَاره فِي بَاب الناطفانيين يَعْنِي فِي الخانقاه الْمَذْكُورَة انْتهى مُلَخصا من ابْن عَسَاكِر

وسميساط قلعة على الْفُرَات بَين قلعة الرّوم وملطية وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ المترجم صَاحب حشمة وَاسِعَة ومروءة وافرة وَقَالَ الواني كَانَ مَذْهَب ابيه مُحَمَّد الاعتزال

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.