من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْملك الْكَامِل
هُوَ الْملك نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن الْعَادِل أبي بكر مُحَمَّد بن ايوب ولد سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وتملك الديار المصرية تَحت جنَاح وَالِده عشْرين سنة وَبعده عشْرين سنة وتملك دمشق قبل مَوته بشهرين وتملك حران وآمد وَتلك الديار وَلَهُم مَوَاقِف مَشْهُودَة وَكَانَ مُعظما للسّنة واهلها محبا لمجالسة الْعلمَاء فِيهِ عدل وكرم
وحياء وَله هَيْبَة شَدِيدَة وَمن عدله انه شنق جمَاعَة من أجناده فِي اكيال شعير اغتصبوه قَالَه فِي العبر وترجمه ابْن خلكان بترجمة مُطَوَّلَة فَقَالَ بعد الثَّنَاء عَلَيْهِ بنى بِالْقَاهِرَةِ دَار حَدِيث ورتب لَهَا وَقفا جيدا وَبنى قبَّة عَظِيمَة على قبر الامام الشَّافِعِي وَملك دمشق سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ اعطاها لاخيه الاشرف واخذ بدلهَا حران والرها وسروج والرقة وراس عين توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بقلعة دمشق
قَالَ ابْن الاهدب وللكامل هفوة جرت مِنْهُ وَذَلِكَ انه سلم مرّة بَيت الْمُقَدّس الى الفرنجة اخْتِيَارا وَأورد لَهُ صَاحب تحفة الالباب من الشّعْر قَوْله
اذ تحققتم مَا عِنْد عبدكمومن الغرام فَذَاك الْقدر يَكْفِيهِ
أَنْتُم سلكتم بقلبي وَهُوَ منزلكموَصَاحب الْبَيْت أدرى بِالَّذِي فِيهِ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع