تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

جَامع يلبغا

على شاطئ نهر بردي مَعْرُوف مَشْهُور وَهُوَ الْآن مكتب للعسكرية وَكَانَ مَحَله تلآ يشنق عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ أبن نَاصِر فِي كِتَابه توضيح المشتبه فاخذه سيف الدّين يلبغا وأنشا فِيهِ هَذَا الْجَامِع سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة

ويلبغا هَذَا كَمَا قَالَه الْحُسَيْنِي فِي ذيل العبر كَانَ يائبا بِدِمَشْق يَعْنِي واليا وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة جَاءَ أَمر السلطنة اليه بِالْقَبْضِ على جمَاعَة من أُمَرَاء مصر كَانُوا بِدِمَشْق فَجمع يلبغا الامراء واستشارهم فِي ذَلِك فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَاكْتُبْ أرغون شاه نَائِب حلب فاجابه بِالطَّاعَةِ وهم بالعصيان وتحول بخزائنة وَأَهله الى الْقصر الظَّاهِرِيّ فاقام بِهِ أَيَّامًا ثمَّ جَاءَ الْأَمر لسلطاني بتولية أرغون على دمشق فَغَضب لذَلِك ورد الرَّسُول بِلَا جَوَاب وَخرج من الْبَلَد فَأَقَامَ ثَلَاثَة دَاره فتأهب النَّاس لِلْخُرُوجِ وَسَارُوا لامساكة فَلَمَّا علم بذلك جهز ثقله وزاده وَمَا خف عَلَيْهِ من أَمْوَاله وَركب بِمن أطاعة فوافاه الْجَيْش عِنْد رَكبه فنهب النَّاس أمتعته وخيامه وَمَا قدرُوا عَلَيْهِ وَتَبعهُ الْعَسْكَر من خَلفه ففر بَين أَيْديهم فأحاطت بِهِ الْعَرَب فِي الطَّرِيق وأجؤوه الى وَاد بَين حمص وحماة فَلم يَسعهُ الا الاستجارة بنائب حماه فأجاره وَأكْرم نزله وَكتب الى الْملك المظفر يُعلمهُ بذلك فَجَاءَهُ الْجَواب بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقيده وأرسله مَحْفُوظًا فَلَمَّا وصل الى قاقون خنق هُنَاكَ وَأخذ راسه الى الْقَاهِرَة وأحبيط على امواله وأموال من مَعَه من الامراء فَتَأمل الاستبداد والسيئات الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الزَّمن مَا أفظعها وَقَالَ البدري فِي كِتَابه نزهة الْأَنَام فِي محاسي الشَّام جَامع يلبغا من أحسن الْجَوَامِع ترتيبا ومتنزها بصحنة بركَة مَاء سريعة داخلها فسقية مستدرية بهَا نوفرة يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب مَاء مربعة داخلها فسقية مستديرة بهَا نوفر يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب عَلَيْهِ عريشة عِنَب ماون يصل المَاء الى قطوفها الدانية وبجانبها حوضان فيهمَا من

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.