تجاوز إلى المحتوى

من «الإعجاز والإيجاز» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

ومن كلامه رضى الله عنه فى خطبة

أوصيكم أيها الناس بتقوى الله. وكثرة حمده على آلائه إليكم، ونعمه عليكم، وبلائه لديكم..

فقد خصكم بنعمه، وتدارككم برحمته.

أعورتم له فستركم، وتعرّضتم لأخذكم فأمهلكم!.

وأوصيكم بذكر الموت. وإقلال الغفلة عنه، وكيف تغفلون عمن ليس يغفل عنكم؟! وطمعتم فيمن ليس يمهلكم، فكفى بالموتى واعظاً! عاينتموهم حملوا على قبورهم غير راكبين، وأنزلوا فيها غير نازلين ! كأنهم لم يكونوا عماراً، وكأن الآخرة لم تزل لهم داراً.

أوحشوا ما كانوا يوطنون وأوطنوا ما كانوا يوحشون واشتغلوا بما فارقوا، وأضاعوا ما إليه انتقلوا..

لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازدياداً.

آنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم.

فسابقوا- رحمكم الله تعالى- إلى منازلكم التى أمرتم أن تعمروها، والتى رغّبتم فيها ودعيتم إليها.

واستتمّوا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته، فإن غدا من اليوم قريب! ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنين، وأسرع السنين في العمر!

النص من طبعة مكتبة القرآن بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإعجاز والإيجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.