من «الإعجاز والإيجاز» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
إسكندر
لما توجه تلقاء دارا قال له جواسيسه: إن دارا في ثمانين ألفاً، فقال:
القصاب لا تهوله كثرة الغنم.
وقيل له: لوا استكثرت من النساء كثر ولدك، ودامت بهم ذكراك، فقال:
دوام الذكر بحسن السير والستر، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء!
ونظر إلى شيخ خضيب فقال له:
إن كنت صبغت الشيب، فكيف تصبغ آثار الكبر؟! ونظر إلى امرأة مصلوبة على شجرة فقال:
ليت كل الشجر أثمر مثل هذه ! ونظر إلى رجل حسن الوجه قبيح الفعل فقال:
أما البيت فحسن، واما الساكن فرديء. وكان يقول:
لا تستخفن «الرأي الجليل» يأتيك به «الرجل الحقير»، فإن الدرة الفائقة لا تهان لهوان غائصها!، وكان يقول:
يا أسراء الموت حلوا أسركم بالحكمة. ومن كلامه في تدبير الحرب:
احتل الشمس والريح، فإن لم يكونا لك فعليك.
احذر انتقاض التبعية، وكيد المستأمنة.
حبب إلى عدوك الفرار بأن لا تتبعهم إذا انهزموا.
لا تغفل «الخندق» إن كنت مقيماً، ولا الحسك إذا كنت ظاعنا.
النص من طبعة مكتبة القرآن بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع