من «الإعجاز والإيجاز» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أنوشروان العادل
إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون، وكان يقول:
إن لم يساعدنا القضاء، ساعدناه. ومن كلامه:
الإنعام لقاح، والشر نتاج، ومنه قوله:
من سعى رعى، ومن نام لزم الأحلام. وقوله:
ما أكلته راح، وما أطعمته فاح. وقوله:
كل الناس أحقاء بالسجود لله تعالى، وأحقهم بذلك من رفعه الله عن السجود لأحد من خلقه. وقوله:
مثل الذي يعمر خزائنه بأموال رعيته، كمثل من يطين سطح بيته بالتراب الذي يقتلعه من أساسه.
ولما أنفذ «وهريز الديلمي» في ألفي رجل لمعاونة «سيف بن ذي يزن» على الحبشة قال له سيف:
أين يقع هؤلاء من خمسين ألفاً؟ فقال له: يا عربي؛ كثير الحطب يكفيه قليل النار! ورفع إليه أن وكيل نفقاته تزيّد مئونته على المقدر له، فقال:
متى رأيتم نهراً يسقي بستاناً قبل أن يشرب؟! ولما حضره الموت أمر أن يكتب على ناووسه:
ما قدمناه من خير فعند من يحسن الثواب، وما كسبناه من شر، فعند من لا يعجز عن العقاب!
النص من طبعة مكتبة القرآن بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع