تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير فَخر الدولة ابْن جهير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهير

الْوَزير فَخر الدولة أَبُو نصر الثَّعْلَبِيّ مؤيد الدّين نَاظر ديوَان حلب وَزِير ميافارقين من رجالات الْعَالم حزماً ودهاء ورأياً سعى إِلَى أَن قدم بَغْدَاد وَولي وزارة الْقَائِم بِأَمْر الله ودامت دولته مُدَّة وَلما بُويِعَ المقتدى أقره على الوزارة واستدعاه السُّلْطَان ملكشاه فعقد لَهُ على ديار بكر وَسَار وَمَعَهُ الْأَمِير ارتق ابْن اكسب صَاحب حلوان فِي جمَاعَة مَعَ الْأُمَرَاء والتركمان والأكراد فَفتح وَلَده أَبُو الْقَاسِم زعيم الرؤساء مَدِينَة آمد وَفتح أَبوهُ الْمَذْكُور ميافارقين وَكَانَ أَخذهَا من نَاصِر الدولة وَاسْتولى على الْأَمْوَال وَكَانَ مِمَّا بعث من الْأَمْوَال لوَلَده عميد الدولة)

وَهُوَ عِنْد السُّلْطَان مائدة بلور دورها خَمْسَة أشبار وقوائمها

مِنْهَا وزبادي وأقداح بلور وَبعث إِلَيْهِ حَقًا من ذهب فِيهِ سبْحَة كَانَت لنصر الدولة مائَة وَأَرْبَعُونَ حَبَّة لُؤْلُؤ وزن كل حَبَّة مِثْقَال وَفِي وَسطهَا الْحَبل الْيَاقُوت وَقطع بلخش بِمَا قِيمَته ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وَاسْتولى على أَمْوَال ديار بكر جَمِيعهَا وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق أَن منجماً حضر إِلَى نَاصِر الدولة بن مَرْوَان وَحكم لَهُ بأَشْيَاء وَقَالَ لَهُ يخرج على دولتك رجل أَحْسَنت إِلَيْهِ فَيَأْخُذ الْملك من أولادك فَرفع رَأسه إِلَى فَخر الدولة وَقَالَ إِن كَانَ هَذَا صَحِيحا فَهُوَ هَذَا الشَّيْخ ثمَّ أقبل عَلَيْهِ وأوصاه بأولاده فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ وَكَانَ رَئِيسا جَلِيلًا خرج من بَيته جمَاعَة من الرؤساء ومدحهم أَعْيَان الشُّعَرَاء مِنْهُم أَبُو مَنْصُور الْمَعْرُوف بصردر كتب إِلَيْهِ من وَاسِط لما تقلد الوزارة قصيدته الْمَشْهُورَة أَولهَا الطَّوِيل

لجاجة قلب مَا يفِيق غرورهاوحاجة نفس لَيْسَ يقْضِي يسيرها
للشاعر صردر، من قصيدة «لجاجة قلب ما يفيق غرورها»
وقفنا صُفُوفا فِي الديار كَأَنَّهَاصَحَائِف ملقاة وَنحن سطورها
للشاعر صردر، من قصيدة «لجاجة قلب ما يفيق غرورها»

مِنْهَا

وَوَاللَّه مَا أَدْرِي غَدَاة نظرنناأتلك سِهَام أم كؤوس تديرها
للشاعر صردر، من قصيدة «لجاجة قلب ما يفيق غرورها»
فَإِن كن من نبل فاين حفيفهاوَإِن كن من خمر فَأَيْنَ سرورها
للشاعر صردر، من قصيدة «لجاجة قلب ما يفيق غرورها»

مِنْهَا الطَّوِيل

أَرَاك الْحمى قل لي بِأَيّ وَسِيلَةتوسلت حَتَّى قبلتك ثغورها

مِنْهَا فِي مديحه الطَّوِيل

أعدت إِلَى جسم الوزارة روحهوَمَا كَانَ يُرْجَى بعثها ونشورها
للشاعر صردر، من قصيدة «لجاجة قلب ما يفيق غرورها»
أَقَامَت زَمَانا عِنْد غَيْرك طامثاًوَهَذَا الزَّمَان قرؤها وطهورها

قلت الْقُرْء من الاضداد يصدق على الْحَيْضَة وَالطُّهْر وَلِهَذَا وَقع الْخلاف فِيهِ بَين الْأَئِمَّة وَهُوَ هُنَا مَحْمُول على الطُّهْر وَلَا يجوز حمله على الْحيض لفساد الْمَعْنى وَجَاز الْعَطف لتغاير اللَّفْظَيْنِ رَجَعَ الطَّوِيل

إِذا ملك الْحَسْنَاء من لَيْسَ أَهلهَاأَشَارَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاق مشيرها

وَلما عَزله الْخَلِيفَة من الوزارة وَأَعَادَهُ إِلَيْهَا نظم فِيهِ ابْن صردر القصيدة الْمَشْهُورَة وأولها الرجز

قد رَجَعَ الْحق إِلَى نصابهوَأَنت من دون الورى أولى بِهِ
للشاعر صردر، من قصيدة «قد رجع الحق إلى نصابه»
مَا كنت إِلَّا السَّيْف سلته يَدثمَّ أعادته إِلَى قرَابه
للشاعر صردر، من قصيدة «قد رجع الحق إلى نصابه»

)

مِنْهَا الرجز

تيقنوا لما رأوها ضَيْعَةأَن لَيْسَ للجو سوى عِقَابه
أَن الْهلَال يرتجي طلوعهبعد السرَار لَيْلَة احتجابه
للشاعر صردر، من قصيدة «قد رجع الحق إلى نصابه»
وَالشَّمْس لَا يؤيس من طُلُوعهَاوَإِن طواها اللَّيْل فِي جنابه

كتب أَبُو اسحاق الصَّابِئ لما أُعِيد الْوَزير بهاء الدولة سَابُور عَن الوزارة وأعيد إِلَيْهَا

الْكَامِل فقد كنت طلقت الوزارة بعد مَازَلَّتْ بهَا قَدَمٌ وساءَ صنيعُها
فغَدَتْ بغيرك تستحلّ ضَرُورَةكَيْمَا يحلّ إِلَى ثراك رجوعُها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، من قصيدة «فقد كنت طلقت الوزارة بعد مَا»
فالآنَ قد عَادَتْ وآلت حلفةًأنْ لَا تبيت سواك وَهُوَ ضجيعها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، من قصيدة «فقد كنت طلقت الوزارة بعد مَا»

وَلما أُعِيد عميد الدولة ولد فَخر الدولة ابْن جهير إِلَى الوزارة بعد عَزله وَكَانَ قد تزوج أَولا ببنت الْوَزير نظام الْملك وَهِي زبيدة ابْنة الْحسن نظم ابْن الهبارية فِيهِ قَوْله الْبَسِيط

قل للوزير وَلَا تفزعك هيبتهوَإِن تعاظم واستعلى بمنصبه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
لَوْلَا ابْنة الشَّيْخ مَا استوزرت ثَانِيَةفاشكر حرا صرت مَوْلَانَا الْوَزير بِهِ
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة

وَفِي الْوَزير فَخر الدولة ابْن جهير نظم ابْن صردر الأبيات الْمَشْهُورَة وَهِي المنسرح

يَا قالة الشّعْر قد نصحتكموَلَيْسَ أدهى إِلَّا من النصح
قد ذهب الدَّهْر بالكرام وَفِيذَاك أُمُور طَوِيلَة الشَّرْح
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة

(وَأَنْتُم تمدحون بالْحسنِ والظرف وُجُوهًا فِي غَايَة الْقبْح)

وتطلبون السماح من رجلقد طبعت نَفسه على الشُّح
من أجل ذَا تحرمون كدكملأنكم تكذبون فِي الْمَدْح
صونوا القوافي فَمَا أرى أحدايعثر فِيهِ الرَّجَاء بالنجح
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة
وَإِن شَكَكْتُمْ فِيمَا أَقُول لكمفكذبوني بِوَاحِد سمح
سوى الْوَزير الَّذِي رئاستهتعرك أذن الزَّمَان بالملح

قلت هَذِه الأبيات مَعَ عذوبتها ورقتها وانسجام تراكيبها قد أَتَى فِيهَا باستعارتين مليحتين إِلَى الْغَايَة وَهِي عثور الرَّجَاء بالنجح وعرك الرِّئَاسَة إِذن الزَّمَان بالملح كَأَنَّهَا تودبه وتهذبه وَأما قَوْله فكذبوني بِوَاحِد سمح فمأخوذ من النادرة الْمَشْهُورَة وَتوفى بالموصل فِي شهر رَجَب وَقيل فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي تل تَوْبَة وَهُوَ تل قبالة الْموصل)

وَولد بهَا سنة

ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوافي بالوفيات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.