تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن نصر صَاحب الأندلس أَمِير الْمُسلمين أَبُو عبد الله ابْن الْأَحْمَر تملك بعد وَالِده سنة إِحْدَى وَسبعين وامتدت أَيَّامه إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَهُوَ من الْخَزْرَج أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قِرَاءَة منى عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع رَأَيْته بغرناطة مرَارًا بالمصلى وأنشدته قصيدة أمدحه بهَا وَحَضَرت عِنْده إنشاد الشُّعَرَاء فِي بعض أعياده وَكَانَ رجلا جميلاً عَاقِلا حسن السياسة متظاهراً بِالدّينِ وَقَرَأَ شَيْئا من النَّحْو على الاستاذ أبي الْحسن الأبدي وَيذكر أَن لَهُ نظماً وَقد)

اشْتهر عَنهُ وَهُوَ قَوْله يُخَاطب وزيره أَبَا سُلْطَان عَزِيز ابْن عَليّ الداني المتقارب

تذكر عَزِيز لياليناوأنساً نعاطي على الفرقدين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
وَنحن ندبر فِي ملكناونعطي النضار بكلتا الْيَدَيْنِ
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
وَقد طلب الصُّلْح منا اللعينفَمَا فَازَ إِلَّا بخفي حنين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
إِذا مَا تكاثر إرْسَالهيكون الْجَواب شبا المرهفين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
فَلم لَا تشمر عَن ساعدوتضرب بِالسَّيْفِ فِي المغربين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
وَقد خدمتنا مُلُوك الزَّمَانوَقد قصدتنا من العدوتين
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
فنسأل من رَبنَا عونهعلى مَا نوينا من الْجَانِبَيْنِ
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»

وَمِمَّا ذكر عَنهُ لَهُ قَوْله الطَّوِيل

أيا ربة الْحسن الَّتِي أذهبت نسكيعلى كل حَال أَنْت لَا بُد لي مِنْك
للشاعر الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر، من قصيدة «تذكر عزيز ليالينا»
فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوىوَإِمَّا بعز وَهُوَ أليق بِالْملكِ
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «ومستورة عنا بها أوجبت هتكي»

انْتهى مَا أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين قلت لم أثبت هَذِه الْقطعَة الأولى إِلَّا من كَونهَا شعر سُلْطَان وَإِلَّا فَلَيْسَتْ مِمَّا ينتقي وَإِمَّا البيتان الكافيان فَإِنِّي نظمت جَوَابه مجاراة كَأَنِّي حاضره وَفِي وَزنه ورويه وَهُوَ الطَّوِيل

مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوةكَأَنَّك من ذل الْمحبَّة فِي شكّ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوة»
تلق الْهوى مَعَ مَا ملكت بذلةلتنظم مَعَ أهل الْمحبَّة فِي سلك
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوة»

بُويِعَ السُّلْطَان أَبُو عبد الله بعد أَبِيه سنة إِحْدَى وَسبعين فتملك ثَمَانِيَة أَعْوَام ثمَّ توثب عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو الجيوش نصر وظفر بِهِ فخلعه وسجنه مُدَّة ثمَّ جهزه إِلَى بَلَده شلوبينة فحبسه إِلَى أَن تحرّك على نصر ابْن أُخْته الْغَالِب بِاللَّه وَطلب نصر أَخَاهُ المخلوع إِلَى غرناطة فَجعله عِنْده بالحمراء فِي بَيت أُخْته وَمرض أَبُو الجيوش نصر فأغمى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام فأحضر الكبراء أَخَاهُ ليملكوه فَلَمَّا عوفى أَبُو الجيوش تعجب من مَجِيئه وَأخْبر فغرقه خوفًا من شهامته وَكَانَ خلعه سنة تسع وَتِسْعين وَسبع مائَة ووفاته

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوافي بالوفيات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.