من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّيْخ محيي الدّين الشاطبي الْمُحدث الْمَالِكِي
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْحُسَيْن بن سراقَة مُحي الدّين أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الأندلسي الشاطبي مولده فِي شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة بشاطبة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بسفح)
المقطم سمع الْكثير وَولي مشيخة دَار الحَدِيث البهائية بحلب ثمَّ قدم الديار المصرية وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية بِالْقَاهِرَةِ إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين بغزارة الْفضل وَكَثْرَة الْعلم وَالْجَلالَة والنبل وَاحِد الْمَشَايِخ المعروفين بطرِيق الْقَوْم وَله فِي ذَلِك إشارات لَطِيفَة مَعَ مَا جبل عَلَيْهِ من كرم الْأَخْلَاق واطراح التَّكْلِيف ورقة الطَّبْع ولين الْجَانِب وَله شعر مِنْهُ الطَّوِيل
إِلَى كم أمنى النَّفس مَا لَا تنالهفَيذْهب عمري والأماني لَا تقضى
وَقد مر لي خمس وَعِشْرُونَ حجَّةوَلم أَرض فِيهَا عيشتي فمتي أرْضى
وَأعلم أَنِّي وَالثَّلَاثُونَ مدتيوَخير مغاني اللَّهْو أوسعها رفضاً
فَمَاذَا عَسى فِي هَذِه الْخمس ارتجىووحدي إِلَى أَوب من الْعشْر قد أفْضى
وَمِنْه أَيْضا مخلع الْبَسِيط
وَصَاحب كالزلال يمحوصفاؤه الشَّك بِالْيَقِينِ
لم يخص إِلَّا الْجَمِيل منىكَأَنَّهُ كَاتب الْيَمين
وَهَذَا عكس قَول أَحْمد المنازي مخلع الْبَسِيط
وَصَاحب خلته خَلِيلًاوَمَا جرى غدره ببالي
لم يحص إِلَّا الْقَبِيح منىكَأَنَّهُ كَاتب الشمَال
وَكَانَ محيي الدّين من أَبنَاء الْقُضَاة حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وتفقه على مَذْهَب مَالك ﵁ ورحل إِلَى بَغْدَاد وَلَقي بهَا أَبَا حَفْص عمر بن مكرم الدينَوَرِي وَأَبا عَليّ الْحسن بن مبارك بن مُحَمَّد الزبيدِيّ وَأَبا الْفضل ابْن بكران وَقدم إربل وَقَرَأَ على أبي الْخَيْر بدران التبريزي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع