تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي نجم الدّين الطَّبَرِيّ

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الله القَاضِي نجم الدّين ابْن جمال الدّين ابْن محب الدّين الطَّبَرِيّ الأملي كَانَ فَقِيها جيدا فِيهِ كرم وَحسن أَخْلَاق وَله نظم أَنْشدني الشَّيْخ تَاج الدّين اليمني لنَفسِهِ قَالَ أنشدته سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة وَقد قدمت منصرفاً من دمشق قَاصد الْيمن قصيدة امتدحه بهَا أَولهَا مجزوء الرجز

جاد عهاد الْمَطَرعهدي مني والمشعر
وَلَا عدا ربوعهاسح السَّحَاب الممطر
منَازِل كم لي بهَامن ليل وصل مقمر
والبين فِي بينونةبوصلنا لم يشْعر

فَلَمَّا فرغت من إنشادها أَنْشدني بديهاً مجزوء الرجز

أَقْسَمت حَقًا بالصفايَا ابْن الْكِرَام الْغرَر
شعرك هَذَا فائقأشعار أهل الْحَضَر

)

مَا ناله حَبِيبهوَلَا الْوَلِيد البحتري

قَالَ وأنشدني القَاضِي نجم الدّين الْمَذْكُور قصيدة يمدح بهَا الْملك المظفر عِنْد قدومه الْيمن أَولهَا الْكَامِل

إِن لم أرو الرّبع من أجفانيبعد البعاد دَمًا فَمَا أجفاني

قلت وأنشدني من لَفظه بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة الشَّيْخ محب الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الصَّائِغ المغربي الْأمَوِي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ بِمَكَّة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين الطَّبَرِيّ الْكَامِل

اشبيهة الْبَدْر التَّمام إِذا بداحسنا وَلَيْسَ الْبَدْر من اشباهك
مأسور حبك إِن يكن متشفعافإليك فِي الْحسن البديع بجاهك
أشفى أسى أعيى الأساة دواؤهوشفاه يحصل بارتشاف شفاهك
فصليه واغتنمي بَقَاء حَيَاتهلَا تقطعيه جَفا بِحَق الهك

قَالَ فنظمت قصيدة ومدحته بهَا والتزمت مَا الْتَزمهُ من الْهَاء قبل الْكَاف وَسَتَأْتِي فِي تَرْجَمَة محب الدّين الْمَذْكُور فِي المحمدين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ تَاج الدّين الْيُمْنَى توفّي قَاضِي مَكَّة نجم الدّين الطَّبَرِيّ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأَخْبرنِي الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ توفّي قَاضِي مَكَّة ومفتيها وعالمها نجم الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ومولده سنة ثَمَان وَخمسين سمع من عَم جده يَعْقُوب ابْن ابي بكر الطَّبَرِيّ جَامع التِّرْمِذِيّ وَسمع من جده محب الدّين وَمن الفاروثي وَله إجَازَة من الْحَافِظ أبي بكر بن مسدي وَأخذ عَنهُ البرازلي وجمال الدّين الغانمي وألواني وَآخَرين وَمَا خلف بِمَكَّة مثله وَكَانَ بارعاً فِي الْفِقْه وَولي بعده الْقَضَاء ابْنه الإِمَام شهَاب الدّين أَحْمد انْتهى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوافي بالوفيات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.