تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الله (٣)

الصفحة ١ من ٢

وَأورد للاسكافي

فرشت لشيبي أجل الْبسَاطفَلم يستطب مَجْلِسا غير رَأْسِي
للشاعر أبو جعفر الإسكافي، اقرأ القصيدة
فَقلت لنَفْسي لَا تنكريهفكم للمشيب كرأسي كراس
للشاعر أبو جعفر الإسكافي، اقرأ القصيدة

وَأورد لَهُ أَيْضا

الله أشهد والملايك أننيلعَظيم مَا أوليت غير كفور
للشاعر أبو جعفر الإسكافي، اقرأ القصيدة
نَفسِي فداؤك لَا لقدري بل أرىأَن الشّعير وقاية الكافور

وَأورد لَهُ أَيْضا

نَفسِي فداؤك وَهِي غير عزيزةفِي جنب نَفسك وَهِي جد عَزِيز
للشاعر أبو جعفر الإسكافي، اقرأ القصيدة
وَلَقَد يقي الْخَزّ الثمين أذاتهفِي وقته كف من الشونيز
للشاعر أبو جعفر الإسكافي، اقرأ القصيدة

مُحَمَّد بن عبد الله الْخَطِيب الإسكافي أَبُو عبد الله اللّغَوِيّ صَاحب التصانيف أحد أَصْحَاب الصاحب ابْن عباد وَكَانَ من أهل أَصْبَهَان وخطيباً بِالريِّ قَالَ الصاحب ابْن عبّاد فَازَ بِالْعلمِ من أَصْبَهَان ثلثة حايك وحلاج وإسكاف فالحايك أَبُو عَليّ المرزوقى والحلاج أَبُو مَنْصُور ابْن ماشدة والإسكاف أَبُو عبد الله الْخَطِيب وَمن تصانيفه كتاب الْغرَّة يتَضَمَّن شَيْئا من غلط أهل الْأَدَب كتاب غلط كتاب الْعين كتاب مبادىء اللُّغَة وَهُوَ أشهلا كتبه وَكتاب شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وَكتاب نقد الشّعْر وَكتاب درة التَّنْزِيل وغرة التَّأْوِيل كتاب لطف التَّدْبِير فِي سياسات الْمُلُوك

قَاضِي الْقُضَاة الناصحي مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن قَاضِي الْقُضَاة أَبُو بكر الناصحي النَّيْسَابُورِي أفضل أهل عصره فِي أَصْحَاب أبي حنيفَة وأوجههم مَعَ حَظّ وافر من الْأَدَب وَحفظ الْأَشْعَار والطب توفى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية قَالَ ابْن النجار كَانَ مناظراً جدلاً عَالما لَهُ يَد فِي الْكَلَام وَله حَظّ وافر من الْأَدَب يحفظ أشعاراً كَثِيرَة وَكَانَ يذهب إِلَى)

الاعتزال سمع أَبَا سعيد مُحَمَّد بن مُوسَى بن شَاذان الصَّيْرَفِي وَأَبا بكر أَحْمد بن الْحسن الْحِيرِي وَأَبا ابرهيم اسمعيل بن ابرهيم النَّصْر باذي وَغَيرهم قدم بغداذ وَحدث بهَا وروى عَنهُ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَأَبُو الْقسم ابْن السَّمرقَنْدِي وَأَبُو بكر ابْن الزَّاغُونِيّ

ابْن عبد الحكم الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن لَيْث الإِمَام أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الْفَقِيه أَخُو عبد الرَّحْمَن وَسعد لزم الشَّافِعِي مُدَّة وتفقه بِهِ وبأبيه عبد الله وَغَيرهمَا روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ مرّة لَا بَأْس بِهِ وَكَانَ الشَّافِعِي

معجباً بِهِ لذكايه وحرضه على الْفِقْه وَحمل فِي محنة الْقُرْآن إِلَى بغداذ وَلم يجب ورد إِلَى مصر وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم فِي مصر لَهُ تصانيف مِنْهَا أَحْكَام الْقُرْآن وَالرَّدّ على الشَّافِعِي فِيمَا خَالف فِيهِ الْكتاب وَالسّنة وَالرَّدّ على أهل الْعرَاق وأدب الْقُضَاة توفى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وماتين وَقَالَ ابْن خلكان سنة ثَمَانِينَ وماتين وَقَالَ ابْن قَانِع سنة تسع وَسِتِّينَ قَالَ الْمُزنِيّ كُنَّا نأتي الشَّافِعِي فنسمع مِنْهُ فنجلس على بَاب دَاره وَيَأْتِي مُحَمَّد عبد الحكم فيصعد بِهِ ويطيل الْمكْث وَرُبمَا تغذى مَعَه ثمَّ نزل فَيقْرَأ علينا الشَّافِعِي فَإِذا فرغ من قِرَاءَته قرب إِلَى مُحَمَّد دَابَّته فركبها وَاتبعهُ الشَّافِعِي بَصَره فَإِذا غَابَ شخصه قَالَ وددت لَو ان لي ولدا مثله وَعلي ألف دِينَار لَا أجد لَهَا قَضَاء وَقَالَ الْقُضَاعِي فِي كتاب الخطط مُحَمَّد هَذَا هُوَ الَّذِي أحضرهُ ابْن طولون فِي اللَّيْل إِلَى جب سقايته بالمعافر لما توقف النَّاس عَن شرب مايها وَالْوُضُوء بِهِ فَشرب مِنْهُ وَتَوَضَّأ فأعجب ذَلِك ابْن طولون وَصَرفه لوقته وَوجه إِلَيْهِ بصلَة وَالنَّاس يَقُولُونَ إِنَّه الْمُزنِيّ وَلَيْسَ بِصَحِيح

وراق الرّبيع مُحَمَّد بن عبد الله بن مخلد الاصبهاني رَحل وَسمع وَيعرف بوراق الرّبيع توفى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وماتين

اليوسفي الْكَاتِب مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف بن الْقسم بن صبيح أَبُو الطّيب اليوسفي الْكَاتِب من بَيت معرق فِي الْكِتَابَة والبلاغة والترسل وَالنّظم والنثر وجده أَحْمد بن يُوسُف كَانَ وَزِير الْمَأْمُون وَأَبُو الطّيب هَذَا سمع من عُلَمَاء الْبَصْرَة دماذ والمازني واشباههما وَكَانَ يكْتب ليحيى بن عِيسَى بن مَنَارَة وَأَظنهُ القايل فِي ابْن ميادة يهجوه

تكسبت بعد الْفقر مَا لم تمنهوَلَا دونه فِيمَا مضى كنت تَأمل
ونفسك تِلْكَ النَّفس أَيَّام فقرهاوَأَنت بهَا مَا عِشْت فِي النَّاس خامل

)

المهلبي البحراني مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس المهلبي أَبُو عبد الله البحراني شَاعِر مجيد قَالَ ابْن النجار كتب عَنهُ شُجَاع الذهلي وَأَبُو نصر ابْن المجلى وَأَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَأورد لَهُ قَوْله من قصيدة

هواكم بِأَعْلَى الشَّام يَا ركب فانزلوافَإِن هوى قلبِي برحبة مَالك
ذروني أفض من مقلتي كل عِبْرَةعَسى الْبَين يرضى بالدموع السوافك
أَلا زودينا نظرة من جمالكفقد آن أَن تحدو النَّوَى بجمالك
وعودي علينا مِنْك بالوصل وصلَةوَلَا تحرمينا من لذيذ وصالك
فَإِن غراب الْبَين ينعب جهدهيخبرنا مِمَّا بِنَا بارتحالك
فَمَا منجد إِلَّا بكاني لأننيشجاني لوشك الْبَين حاد حدا بك

قلت شعر متوسط

أَبُو بكر الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو بكر الشَّافِعِي الْفَقِيه لَهُ تصانيف فِي أصُول الْفِقْه روى عَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ الدَّرَاهِم خَوَاتِيم الله فِي الأَرْض فَمن ذهب بِخَاتم الله قضيت حَاجته توفى سنة إِحْدَى وثلثين وَثلث ماية

الْحَرَّانِي البغداذي مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الحميد بن نصر بن عمر الْحَرَّانِي أَبُو عبد الله البغداذي أَصله من حران وَكَانَ من عدُول بغداذ فَاضلا لطيف الطَّبْع ظريفاً صَاحب نشوار ومحاضرة لَهُ مجموعات حَسَنَة وَشعر سمع نقيب النُّقَبَاء أَبَا القوارس طراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَأَبا الْحسن هبة الله بن عبد الرَّزَّاق الْأنْصَارِيّ وَغَيرهمَا ببغداذ وَسمع باصبهان وروى عَنهُ ابْنَته خَدِيجَة وَعبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عَليّ الْحَرَّانِي وَمن شعره

إِن زار ربعك زايريَوْمًا فَذَاك لفضلكا
أَو زرته متطولاًومجملاً فبفضلكا
فالفضل كَيفَ تصرم الحالان مَحْبُوس لكا

قلت تكَرر مَعَه لفظ فضل وَهُوَ ايطاء وَذَلِكَ عيب وَمِنْه

أَلَيْسَ عجيباً بِأَنِّي أذوب اشتياقاً إِلَيْهِم وهم فِي فُؤَادِي
وتطلبهم مقلتي دايماًوهم من محاجرها فِي السوَاد

وَمِنْه)

لابد للأحباب من فرقةوكل مصحوب وَأَصْحَابه
فَمن يمت يفقده أحبابهوَمن يَعش يرز بأحبابه

توفى سنة سِتِّينَ وَخمْس ماية

ابْن بلبل الزَّعْفَرَانِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن يزِيد بن هَارُون أَبُو عبد الله الزَّعْفَرَانِي وَيعرف بِابْن بلبل كَانَ صَالحا ثِقَة قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فِي سنة نَيف وَتِسْعين وماتين وَفِي رَأسه ولحيته بَيَاض كثير فَقلت يَا رَسُول الله بلغنَا أَنه لم يكن فِي رَأسك ولحيتك بَيَاض إِلَّا شَعرَات بيض فَقَالَ ذَلِك لدُخُول سنة ثلث ماية حدث عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَكَانَ صَدُوقًا توفى سنة ثلث وَعشْرين وَثلث ماية

الْعلوِي مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ من قصيدة

وَلَقَد توَسط فِي الأرومة منزلوسطا فَصَارَ موازياً للكواكب
ثكلتك أمك هَل رَأَيْت لمعشريفِي الْحَرْب عِنْد وقودها المتلهب
فلنا المكارم مَا بَقينَ وَمَا لَهَاعَنَّا إِذا ذكر الندى من مَذْهَب

أَبُو طَالب الْجَعْفَرِي مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب شَاعِر مقل نزل الْكُوفَة فَلَمَّا جرى بَين الطالبيين والعباسيين مَا جرى قَالَ أَبُو طَالب هَذَا

بني عمنَا لَا تذمرونا سفاهةفينهض فِي عصيانكم من تأخرا
وَإِن تَرفعُوا عَنَّا يَد الظُّلم تخبنوالطاعتكم منا نَصِيبا مُؤَخرا
وَإِن تركبونا بالمذلة تبعثواليوثاً ترى ورد الْمنية أعذرا

الناجحون الْأَعْمَى مُحَمَّد بن عبد الله الناجحون الضَّرِير قَالَ ابْن رَشِيق هُوَ من أَبنَاء قفصة خرج مِنْهَا صَغِيرا كَانَ يسْرد جَمِيع ديوَان أبي نواس وَيقْرَأ الْقُرْآن بروايات وَلم يكن لَهُ صَبر على النَّبِيذ وَكَانَ يعلم الصّبيان رَأَيْته فِي الْمكتب يَوْمًا طافحاً وَهُوَ يَقُول للصبيان

يَا فراخ الْمَزَابِلونتاج الأراذل
إقرءوا لَا قَرَأْتُمْغير سحر وباطل
روح الله مِنْكُمعَاجلا غير آجل

)

أطْعم طَعَاما فَمَاتَ مِنْهُ مبطوناً بالحضرة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع ماية مشرفاً على السِّتين واتهم بِهِ جمَاعَة مِمَّن كَانَ هجاه

أَبُو طَالب المستوفي مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو طَالب الْمَعْرُوف بالبغداذي المستوفي أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة بعد مَا قَالَ كَانَ أديباً كَاتبا حاسباً قَوْله فِي قايد اسْمه فولاذ

قَالُوا امتدح فولاذ تسعد بِهِفالحر بالأحرار يعتاذ
فَقلت لَا يغرركم برهفَإِنَّهُ فِي اللؤم أستاذ
لَو أَنه الزيبق لم يجر ليفَكيف يجْرِي وَهُوَ فولاذ

مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو بكر الدينَوَرِي الزَّاهِد كَانَ جلال الدولة يزوره سَأَلَهُ يَوْمًا فِي مكس كَانَ يُؤْخَذ فِي الْملح مِقْدَاره فِي كل سنة ألفا دِينَار فسامح بِهِ قَالَ أَبُو الْوَفَاء الْوَاعِظ حملت إِلَى الدينَوَرِي وَقد رمدت عَيْني وَكَانَ الرمد يعتريها كثيرا فَأدْخل خِنْصره فِيهَا وَمسح عَلَيْهَا فأقمت سِتِّينَ سنة لم أرمد وَلما توفّي سنة ثلثين وَأَرْبع ماية احتفل النَّاس بجنازته

الشاه بوري الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الظريف ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر أَحْمد بن الْحسن بن سهل بن عبد الله الْفَارِسِي أَبُو الْحَيَاة ابْن أبي الْقسم بن أبي الْفَتْح بن أبي بكر الشاه بوري الْوَاعِظ من أهل بَلخ قَالَ ابْن النجار هَكَذَا رَأَيْت نسبه بِخَط يَده وَرَأَيْت بِمصْر جُزْءا فِيهِ من أمالي الْبَلْخِي هَذَا وَقد نسب نَفسه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَلم يظْهر ذَلِك فِي الْعرَاق سَافر فِي طلب الْعلم وجال فِي خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر وخوارزم وَالْعراق وبغداذ وَالشَّام ومصر وَسمع من جمَاعَة وروى عَنهُ شَيْخه السلَفِي وَكَانَ يعظمه ويجله ويعجب بِكَلَامِهِ وَكَانَ مليح الشكل مليح الْوَعْظ حسن الْإِيرَاد رَشِيق الْمعَانِي لطيف الْأَلْفَاظ فصيح اللهجة لَهُ يَد باسطة فِي تنميق الْكَلَام وتزويقه وَله قبُول تَامّ من الأعوام ثمَّ قطع الْكَلَام وَلزِمَ دَاره إِلَى أَن توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية قَالَ ابْن النجار وَكَانَ يرْمى بأَشْيَاء مِنْهَا شرب الْخمر وشرى الْجَوَارِي الْمُغَنِّيَات وَسَمَاع الملاهي الْمُحرمَات وَأخرج عَن بغداذ مرَارًا لأجل ذَلِك وَكَانَ يمِيل إِلَى الرَّفْض ويظهره وَالله يعْفُو عَنَّا وَعنهُ وَمن شعره

دع عَنْك حَدِيث من يمنيك غَداواقطع زمن الْحَيَاة عَيْشًا رغدا
لَا ترج هوى وَلَا تعجل كمدايَوْمًا تمضيه لَا ترَاهُ أبدا

)

وَكتب يَوْمًا رقْعَة إِلَى الْحَافِظ السلَفِي وَكتب على رَأسهَا فرَاش لمْعَة وفراش شمعة فأعجب السلَفِي بهَا وَكَانَ يكررها وَكَانَ يدس سبّ الصَّحَابَة فِي كَلَامه مثل قَوْله قَالَ عَليّ يَوْمًا لفاطمة وَهِي تبْكي لم تبكين أأخذت مِنْك قدك أغصبتك حَقك أفعلت كَذَا أفعلت كَذَا الْكَاتِب باح مُحَمَّد بن عبد الله بن غَالب أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب الملقب بباح بباء مُوَحدَة بعْدهَا ألف ثمَّ حاء مُهْملَة لقب بذلك لقَوْله من أَبْيَات باح بِمَا فِي الْفُؤَاد باحا من أَصْبَهَان قدم بغداذ وَكَانَ كَاتبا لأبي ليلى أحد كبراء الديلم وَهُوَ صَاحب الرسايل ذكره عبيد الله بن أَحْمد بن أبي طَاهِر فِي كتاب بغداذ وَقَالَ مترسل شَاعِر مجيد وَله مدايح فِي الْمُعْتَمد والموفق واسمعيل بن بلبل الْوَزير لَهُ من قصيدة

وَفِي المشيب لَو أَنِّي كنت منزجراًعَن الصَّبِي والتصابي كل منزجر
لَا عذر للمرء فِي حَال المشيب إِذالم يثن ناظره عَن فتْنَة النّظر

وَله من التصانيف كتاب جَامع الرسايل جزأه ثَمَانِيَة أَجزَاء وأضاف إِلَيْهِ بعد ذَلِك تاسعاً

وَسَماهُ الْكتاب الْمَوْصُول نثره بالنظم وَكتاب التوشيح والترشيح فِي نقض التَّسْوِيَة بَين الشُّعَرَاء كتاب الْخطب والبلاغة كتاب الْفقر وَقَالَ فِي ابْن الخاقاني

لَا تمنعن حمى إزارك سَيِّديخلقا من البيضان والسودان
وأبح فراشك من أَرَادَ طروقهواحكم عَلَيْهِ النيك بالمجان
فليبلغنك من جميل تغافليمَا لم تبلغ قطّ من إِنْسَان
مَالِي أروع بالقرون كأننيفِي النَّاس أول عاشق قرنان

وَقَالَ أَيْضا

أبدى الصدود وَأظْهر الهجراناظَبْي أَبَاحَ فُؤَادِي الأحزانا
أعلمته أَنِّي علمت بجرمهفغدا عَليّ لظلمه غضبانا
يَا سَيِّدي إِن كَانَ وصلك قد ثنىعني رضاك وسامني الهجرانا
فقد أرتضيت بِأَن تراجع وصلتيوأكون فِيك مكشخناً قرنانا

الْحَافِظ مطين مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ الْكُوفِي مطين مفعل من الطين كَانَ أوحد أوعية الْعلم سُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ ثِقَة جبل صنف الْمسند والتاريخ قَالَ أَبُو بكر ابْن أبي دارم الْحَافِظ كتبت عَن مطين ماية ألف حَدِيث قَالَ كنت)

صَبيا أَلعَب مَعَ الصّبيان وَكنت أطولهم فندخل المَاء ونخوض فيطينون ظَهْري فَبَصر بِي يَوْمًا أَبُو نعيم فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا مطين لَا تحضر مجْلِس الْعلم فاشتهر بذلك توفى سنة سبع وَتِسْعين وماتين

ابْن أبي الشَّوَارِب مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك ابْن أبي الشَّوَارِب القَاضِي الْأمَوِي وَيعرف بالأحنف كَانَ يخلف أَبَاهُ على الْقَضَاء ببغداذ وَكَانَ سرياً جميلاً وَاسع الْأَخْلَاق كثير الْإِحْسَان قَرِيبا من النَّاس توفى يَوْم السبت بعد أَبِيه بِثَلَاثَة وَسبعين يَوْمًا سنة إِحْدَى وَثلث ماية وَدفن بِبَاب الشَّام

اليعقوبي مُحَمَّد بن عبد الله بن يَعْقُوب بن دَاوُد بن طهْمَان مولى بني سليم هُوَ أَبُو عبد الله وجده يَعْقُوب وزر للمهدي وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ اليعقوبي صديق سعيد بن حميد فوصله بالْحسنِ بن مخلد وَهُوَ خليع ماجن وَكَانَ يصف نَفسه بالتطفيل والجوع والفقر والأبنة وَهُوَ القايل

ودع المشيب شراستي وعراميومرى الجفون بمسبل سجام
وصبغت مَا صبغ الزَّمَان فَلم يدمصبغي ودامت صبغة الْأَيَّام

وَقَالَ

مَتى بقيت نعْمَةلذِي نعْمَة لم تزل
وَهل بقيت حَالَةعلى أحد لم تحل
أرانا لأيدي الردىوأيدي المنايا نفل

وَقَالَ

أَمن بعد أَن أفنيت سبعين حجَّةوَلم تؤنسوا رشدي أنهنه بالزجر
وَمن لم ترعه الحادثات بصرفهافَلَا ترج مِنْهُ رشدة آخر الدَّهْر

وَقَالَ

إِلَى كم لَا تتوب من الْخَطَايَاوَقد ناجاك بِالصَّمْتِ المشيب

مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيّ مَوْلَاهُم وَهُوَ شَاعِر وَأَبوهُ شَاعِر وجده شَاعِر وَابْنه عبد الله بن مُحَمَّد شَاعِر قَالَه أَبُو هفان

مَكْحُول البيروني مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد السَّلَام بن أبي أَيُّوب البيروني الْحَافِظ مَكْحُول كَانَ)

من الثِّقَات الْمَشْهُورين توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثلث ماية

الصَّيْرَفِي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو بكر الصَّيْرَفِي الشَّافِعِي البغداذي أَخذ الْفِقْه عَن أبي سُرَيج واشتهر بالحذق فِي النّظر وَفِي الْقيَاس وَعلم الْأُصُول وَله مصنفات فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَفِي الْأُصُول فِي الْفِقْه كتاب لم يسْبق إِلَى مثله قَالَ الْقفال فِي كِتَابه الَّذِي صنفه فِي أصُول الْفِقْه إِن أَبَا بكر الصَّيْرَفِي كَانَ أعلم النَّاس بالأصول بعد الشَّافِعِي وَهُوَ أول من انتدب من أَصْحَابنَا للشروع فِي علم الشُّرُوط وصنف فِيهِ كتابا أحسن فِيهِ كل الْإِحْسَان انْتهى وَله وَجه فِي الْمَذْهَب وَمن غرايبه إِيجَاب الْحَد على من وطىء فِي النِّكَاح بِلَا ولي إِذْ كَانَ يعْتَقد تَحْرِيم ذَلِك توفّي سنة ثلثين وَثلث ماية

الصفار مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو عبد الله الْأَصْفَهَانِي الصفار قَالَ الْحَاكِم مُحدث عصره مجاب الدعْوَة توفى سنة تسع وثلثين وَثلث ماية

الْبَزَّاز الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد بن ابراهيم بن عبدويه أَبُو بكر الشَّافِعِي الْبَزَّاز

الْمُحدث قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة حسن التصنيف جمع أبواباً وشيوخاً وَلما منع بَنو بويه من ذكر فضايل الصَّحَابَة وَكَتَبُوا بسب السّلف على أَبْوَاب الْمَسَاجِد كَانَ أَبُو بكر يحدث بفضايل الصَّحَابَة فِي الْجَامِع قربَة إِلَى الله تَعَالَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ الثِّقَة الْمَأْمُون الَّذِي لم يغمز بِحَال توفى سنة خمس وَخمسين وَثلث ماية

مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أشتة أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ أحد الْأَعْلَام قَرَأَ الْقُرْآن على ابْن مُجَاهِد وَمُحَمّد بن يَعْقُوب وأبى بكر النقاش وَتوفى سنة سِتِّينَ وَثلث ماية أَو فِيمَا قبلهَا

أَبُو حنيفَة الصَّغِير مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر الْبَلْخِي كَانَ يُقَال لَهُ من كَمَاله فِي الْفِقْه أَبُو حنيفَة الصَّغِير كَانَ من أَعْلَام الأيمة فِي مذْهبه وَيعرف بالهندواني توفى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثلث ماية

أَبُو النَّصْر الأرغياني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الأرغياني بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا ألف وَنون الإِمَام الْفَقِيه الشَّافِعِي قدم من بَلْدَة نيسابور واشتغل على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ ورعاً كثير الْعِبَادَة سمع من أبي الْحسن عَليّ الواحدي صَاحب التَّفْسِير وروى عَنهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى إِنِّي لأجد ريح يُوسُف أَن ريح الصِّبَا اسْتَأْذَنت رَبهَا أَن تَأتي يَعْقُوب برِيح يُوسُف ﵉

قبل أَن يَأْتِيهِ البشير بالقميص فَأذن لَهَا فَأَتَتْهُ بذلك فَلذَلِك يتروح كل محزون برِيح الصِّبَا وَهِي من نَاحيَة الْمشرق إِذا هبت على الْأَبدَان نعمتها ولينتها وهيجت الأشواق إِلَى الأوطان والأحباب وَأنْشد

أيا جَبَليَ نُعمانَ بِاللَّه خَلِّيانسيم الصِّبَا يخلص إِلَيّ نسيمها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
فَإِن الصِّبَا ريح مَتى مَا تنفستعلى نفس مهموم تجلت همومها

قلت الظَّاهِر إِن نسيم الصِّبَا يخْتَلف مزاجه وتأثيره باخْتلَاف الأَرْض وَالْبِقَاع الَّتِي يمر عَلَيْهَا والفصول أَيْضا فَهِيَ فِي الرّبيع تكون ألطف مِنْهَا فِي غَيره لأَنا نشاهد فِي الْحسن أَن الرّيح الَّتِي تهب

بِدِمَشْق وَغَيرهَا مِمَّا يقاربها ريح يابسة المزاج تجفف الرطوبات وتقحل الْأَجْسَام وَتحرق الثِّمَار والزروع وَهِي فِي الديار المصرية أَشد مِنْهَا فِي الشَّام وَهِي الَّتِي يسمونها المريسية وَقَالَ الْجَوْهَرِي الصِّبَا ريح ومهبها المستوى ان تهب من مَوضِع مطلع الشَّمْس إِذا اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار على أَن أشعار الْعَرَب ملأى من الاسترواح بهَا ووصفها باللطف وتنفيس الكرب ولعلها فِي بِلَاد الْحجاز وَمَا أشبههَا تكون بِهَذِهِ الصّفة قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان والفتاوى المستخرجة من كتاب نِهَايَة الْمطلب المنسوبة إِلَى الأرغياني أَشك فِيهَا هَل هِيَ لَهُ أَو لأبي الْفَتْح سهل الأرغياني وَتوفى سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس ماية انْتهى

ابْن الخبازة مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن حبيب أَبُو بكر العاري وَيعرف بِابْن الخبازة ولد سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية سَافر إِلَى الْبِلَاد وَشرح كتاب الشهَاب كَانَ لَهُ معرفَة بالفقه والْحَدِيث وَكَانَ يعظ على طَرِيق الصُّوفِيَّة قَلِيل التَّكَلُّف وَكَانَ كثيرا مَا ينشد إِذا صعد الْمِنْبَر

كَيفَ احتيالي وَهَذَا فِي الْهوى حَاليوالشوق أملك لي من عذل عذالي
وَكَيف أسلو وَفِي حبي لَهُ شغليحول بَين مهماتي وأشغالي

بنى رِبَاطًا وَاجْتمعَ إِلَيْهِ جمَاعَة من الزهاد فَلَمَّا احْتضرَ قَالُوا وصنا فَقَالَ راقبوا الله فِي الخلوات واحذروا مثل مصرعي هَذَا وَقد عِشْت إِحْدَى وَسِتِّينَ سنة وَمَا كَأَنِّي رَأَيْت الدُّنْيَا وَأنْشد

هَا قد مددت يَدي إِلَيْك فَردهَابِالْعَفو لَا بشماتة الْأَعْدَاء

توفى سنة ثلثين وَخمْس ماية

الْجُنَيْد ابْن الخبازة مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن هِلَال أَبُو الْحسن الْمُسْتَعْمل الْمَعْرُوف بِابْن)

الخبازة ويلقب بالجنيد البغداذي سمع ابْن رزقويه وروى عَنهُ أَبُو الْقسم ابْن السمر قندي وَيحيى بن عَليّ ابْن الطراح والشريف واثق بن تَمام وَأَبُو الغنايم مُحَمَّد بن مَسْعُود بن السدنك توفى سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع ماية

القَاضِي محيي الدّين ابْن أبي عصرون مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن أبي عصرون القَاضِي محيي الدّين ابْن القَاضِي الْعَلامَة شرف الدّين أبي سعد التَّمِيمِي الشَّافِعِي قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها توفى سنة إِحْدَى وست ماية وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الجزيري مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو عبد الله الجزيري بِالْجِيم وَالزَّاي وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء برع فِي الْعلم وَطَاف وسمت همته إِلَى أَن يحيي سنة مهْدي الْمغرب وَزعم

أَن عبد الْمُؤمن وبنيه غيروا سيرته فَقَامَ فِي قوم من البربر يعْرفُونَ بمزالة فخطبوا لَهُ واتبعوه ثمَّ خَافُوا عَاقِبَة ذَلِك لما طلب مِنْهُم فأشاروا عَلَيْهِ أَن يختفي حَتَّى يجد موضعا يحميه فَرجع إِلَى بِلَاد الجزيرة بالأندلس وَأَرَادَ أَن يظْهر دَعوته فِي جبال جَزِيرَة الخضراء وخاطبهم فِي ذَلِك وانتسب إِلَى سعد بن عبَادَة ﵁ فَقَالُوا هَذَا يريدنا لأمر تذْهب فِيهِ أَمْوَالنَا وأرواحنا وَلَو كلفنا سعد بن عبَادَة هَذَا لم نلتفت إِلَيْهِ فأيس مِنْهُم وَصَارَ إِلَى جِهَة بسطة فَقعدَ فِي مَسْجِد وَأَتَاهُ أَصْحَابه ببطيخ فَجعلُوا يَأْكُلُونَهُ ويرمون قشوره فِي الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُم رجل كَانَ هُنَالك مَا رَأَيْت أبعد مِنْكُم عَن مُرُوءَة الدُّنْيَا وَالدّين قَالُوا وَكَيف ذَلِك قَالَ أكلْتُم الْبِطِّيخ وَلَيْسَ فِي الْمَسْجِد غَيْرِي فَلم تعرضوا عَليّ فَعلمت أَنكُمْ لؤماء ورأيتكم ترمون قشور الْبِطِّيخ فِي بَيت الله فَعلمت أَنكُمْ مستخفون بحرمته فتردد فكري فِي أَن تَكُونُوا جُهَّالًا أَو زنادقة فَقَالُوا لَهُ لم يكن لَك فِي الطَّعَام نصيب فيلزمنا دعاؤك فَأَنت إِذا طفيلي وَبَيت الله لِعِبَادِهِ كلهم وقشور الْبِطِّيخ طَاهِرَة فَأَنت إِذا فُضُولِيّ فعلا الْكَلَام بَينهم وَكثر الصخب وأنكرتهم الْعَامَّة فرفعوهم إِلَى الْوَالِي فَبينا الْوَالِي يكْشف أَحْوَالهم إِذْ وَصله كتاب بِأَن الجزيري وأصحاباً لَهُ قد صَارُوا إِلَى جهتك فَبَثَّ الْعُيُون عَلَيْهِم وَاسْتقر مظان اختفايهم فَلَعَلَّ الله يظفرك بهم ويطهر مِنْهُم الْبِلَاد والعباد فَقَالَ الْوَالِي الله أكبر هَذِه حَاجَة أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ قَرَأَ إِن ينصركم الله فَلَا غَالب لكم الْآيَة وَقَالَ لَهُم كَيفَ رَأَيْتُمْ استخفافكم بِبَيْت الله وَسُوء أدبكم مَعَه وأنفذ بهم فَضربت أَعْنَاقهم بعد مَا كَانَ الجزيري قد اشْتهر أمره وَعظم فِي النُّفُوس قدره فاهتم بأَمْره بَنو عبد الْمُؤمن وَجعلُوا عَلَيْهِ الْعُيُون فِي جَمِيع بِلَادهمْ وَحصل فِي الْأَنْفس مِنْهُ أَنه يتَصَوَّر بصور الْحَيَوَانَات الْمُخْتَلفَة)

فَكَانَت الْعَوام يرجمون الْكلاب والسنانير توهماً أَنه تصور بِصُورَة وَاحِدَة من تِلْكَ الْحَيَوَانَات وَمن شعره

فِي أم رَأْسِي سريَبْدُو لكم بعد حِين
لأطلبن مراديإِن كَانَ سعدي معيني
أَو لَا فأكتب مِمَّنسعى لإِظْهَار دين

ابْن غطوس النَّاسِخ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مفرج أَبُو عبد الله ابْن غطوس بالغين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة وَالْوَاو الساكنة وَالسِّين الْمُهْملَة على وزن سفود الْأنْصَارِيّ الأندلسي البلنسي النَّاسِخ قَالَ ابْن الْأَبَّار انْفَرد فِي وقته بالبراعة فِي كِتَابَة الْمَصَاحِف ونقطها يُقَال إِنَّه كتب ألف مصحف وَلم يزل الْمُلُوك والكبار ينافسون فِيهَا إِلَى الْيَوْم وَقد كَانَ آلى على نَفسه أَلا يكْتب حرفا إِلَّا من الْقُرْآن وَخلف أَبَاهُ وأخاه فِي هَذِه الصِّنَاعَة قلت أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن الصياد الفاسي بصفد سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع ماية أَنه كَانَ لَهُ بَيت فِيهِ آلَة النّسخ والرقوق وَغير ذَلِك لَا يدْخلهُ أحد من أَهله يدْخلهُ ويخلو بِنَفسِهِ وَرُبمَا قَالَ لي إِنَّه كَانَ يضع الْمسك فِي الدواة وَكَانَ مصحفه لَا يهديه إِلَّا بمايتي دِينَار وَإِن إنْسَانا جَاءَ إِلَيْهِ من بلد بعيد مَسَافَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو قَالَ أَكثر من ذَلِك وَأخذ مِنْهُ مُصحفا وَلما كَانَ بعد مُدَّة فكر فِي أَنه وضع نقطاً أَو ضبطاً على بعض الْحُرُوف فِي غير مَوْضِعه وَأَنه سَافر إِلَى تِلْكَ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع