تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عَليّ

الصفحة ١ من ٢

ابْن الْحَنَفِيَّة مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَنَفِيَّة وَاسْمهَا خَوْلَة بنت جَعْفَر من سبي الْيَمَامَة

ولد فِي صدر الْخلَافَة عمر بن الْخطاب وَرَأى عمر وروى عَن أَبِيه وَعُثْمَان وعمار وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم وروى عه الْجَمَاعَة صرع مَرْوَان يَوْم الْجمل وَجلسَ على صَدره فَلَمَّا وَفد على ابْنه ذكره بذلك فَقَالَ عفوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَالله مَا ذكرت ذَلِك وَأَنا أُرِيد أَن أكافيك بِهِ

سمته شيعته الْمهْدي وهم يَزْعمُونَ أَنه لم يمت وَمن شيعته كثير عزة وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي وَمن قَول كثير الشَّاعِر فِيهِ

أَلا إِن الْأَئِمَّة من قريشٍوُلَاة الْحق أربعةٌ سَوَاء
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
عليٌّ وَالثَّلَاثَة من بنيههم الأسباط لَيْسَ بهم خَفَاء
فسبطٌ سبط الْإِيمَان وبرٍوسبط غيبته كربلاء
وسبطٌ لَا يَذُوق الْمَوْت حَتَّىيَقُود الْخَيل يقدمهَا اللِّوَاء
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
تغيب لَا يرى فيهم زَمَانابرضوى عِنْده عسلٌ وَمَاء

قلت هَذَا فِيهِ نظر لِأَن السبط هُوَ ابْن الْبِنْت فَأَما الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ فولدا بنت رَسُول الله وَأما مُحَمَّد هَذَا فَإِنَّهُ من الْحَنَفِيَّة وَلَيْسَ من فَاطِمَة ﵂ وَلما تطاول مقَام مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة على زعمهم برضوى قَالَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي

أَلا قل للْوَصِيّ فدتك نَفسِيأطلت بذلك الْجَبَل المقاما
أضرّ بمعشرٍ والوك مناوسموك الْخَلِيفَة والإماما
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
وعادوا فِيك أهل الأَرْض طراًمقامك عَنْهُم سِتِّينَ عَاما
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
وَمَا ذاق ابْن خَوْلَة طعم موتٍوَلَا وارت لَهُ أرضٌ عظاما
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
لقد أَمْسَى بمورق شعب رضوىتراجعه الْمَلَائِكَة الكلاما
وَإِن لَهُ بِهِ لمقيل صدقٍوأنديةً تحدثه كراما
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة

وَكَانَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي يعْتَقد أَنه لم يمت وَأَنه فِي جبل رضوى بَين أَسد ونمر يحفظانه وَعِنْده عينان نضاختان تجريان بِمَاء وَعسل وَيعود بعد الْغَيْبَة فَيمْلَأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جوراً)

وَيُقَال أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ سيولد لَك بعدِي غُلَام وَقد نحلته اسْمِي وكنيتي وَلَا يحل لأحد من أمتِي بعده وَمِمَّنْ تسمى مُحَمَّدًا واكتنى بِأبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن عبيد الله وَمُحَمّد بن سعد بن أبي وَقاص وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَمُحَمّد بن حَاطِب بن أبي بلتعة وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث بن قيس

وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة شَدِيد القوى وَله فِي ذَلِك أَخْبَار عَجِيبَة حكى الْمبرد فِي الْكَامِل أَن أَبَاهُ عليا استطال درعاً كَانَت لَهُ فَقَالَ لَهُ يقص مِنْهَا كَذَا وَكَذَا حَلقَة فَقبض مُحَمَّد بِإِحْدَى يَدَيْهِ على ذيلها وبالأخرى على فَضلهَا ثمَّ جذبها فقطعها من الْموضع الَّذِي حَده أَبوهُ وَكَانَ عبد الله بن الزبير إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث غضب واعتراه أفكل وَهِي الرعدة لِأَنَّهُ كَانَ يحسده على قوته وَكَانَ عبد الله أَيْضا شَدِيد القوى

وَقَالَ ابْن سعد جَاءَ رجل إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة فسل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ أنتمفقال مُحَمَّد إِنَّمَا مثلنَا فِي هَذِه الْأمة مثل بني إِسْرَائِيل فِي آل فِرْعَوْن كَانَ يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ وَإِن هَؤُلَاءِ يذبحون أبناءنا وَيَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا بِغَيْر أمرنَا وَكَانَ يَقُول لَيْسَ بِحَكِيم من لم يعاشر بِالْمَعْرُوفِ من لم يجد من معاشرته بدا حَتَّى يَجْعَل الله لَهُ فرجاًٍ ومخرجاً

وَكتب ملك الرّوم إِلَى عبد الْملك يتهدده ويتوعده وَيحلف أَنه يبْعَث إِلَيْهِ مائَة ألف فِي الْبر وَمِائَة ألف فِي الْبَحْر أَو يُؤَدِّي لَهُ الْجِزْيَة فَكتب إِلَى الْحجَّاج أَن اكْتُبْ إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة وتوعده وتهدده ثمَّ أَخْبرنِي بِمَا يكْتب إِلَيْك فَكتب الْحجَّاج إِلَيْهِ يتوعده بِالْقَتْلِ فَكتب إِلَيْهِ ابْن الْحَنَفِيَّة إِن لله فِي خلقه فِي كل يَوْم ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ نظرة وَأَنا أَرْجُو أَن الله ينظر إِلَيّ نظرة يَمْنعنِي بهَا مِنْك فَكتب الْحجَّاج بكتابه إِلَى عبد الْملك فَكتب عبد الْملك نسخته إِلَى ملك الرّوم فَقَالَ ملك الرّوم مَا خرج هَذَا مِنْك وَلَا من أهل بَيْتك مَا خرج إِلَّا من بَيت النُّبُوَّة

وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم فَقيل لَهُ أَكَانَ أَبوك يخضبفقال لَا قيل فَمَا بالكقال أتشبب النِّسَاء وَكَانَ يلبس الْخَزّ ويتعمم عِمَامَة سَوْدَاء ويتختم فِي يسَاره وَكَانَ يطلي رَأس أمه ويمشطها وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده عبد الله أبي هَاشم الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الْفرْقَة الهاشمية من الإمامية فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الباقر ﵁ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله

عَنْهُم أَبُو)

جَعْفَر الباقر سيد بني هَاشم فِي وقته

روى عَن جديه الْحسن وَالْحُسَيْن وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَجَابِر وَسمرَة بن جُنْدُب وَعبد الله بن جَعْفَر وَأَبِيهِ وَسَعِيد بن الْمسيب وَطَائِفَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة

مولده سنة سِتّ وَخمسين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فعلى هَذَا لم يسمع من عَائِشَة وَلَا من جديه

وَكَانَ أحد من جمع الْعلم وَالْفِقْه والديانة والثقة والسودد وَكَانَ يصلح للخلافة وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الإثني عشر الَّذين يعْتَقد الرافضة عصمتهم وَسمي بالباقر لِأَنَّهُ بقر الْعلم أَي شقَّه فَعرف أَصله وخفيه

قَالَ ابْن فُضَيْل عَن سَالم بن أبي حَفْصَة سَأَلت أَبَا جَعْفَر وَابْنه جعفراً الصَّادِق عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَا لي يَا أَبَا سَالم تولهما وابرأ من عدوهما فَإِنَّهُمَا كَانَا أَمَامِي هدى وَابْن فُضَيْل من أَعْيَان الشِّيعَة الصَّادِقين

قَالَ اسحق الْأَزْرَق عَن بسام الصَّيْرَفِي سَأَلت أَبَا جَعْفَر عَن أبي بكر وَعمر فَقَالَ وَالله إِنِّي لأتولاهما وَأَسْتَغْفِر لَهما وَمَا أدْركْت أحدا من أهل بَيْتِي إِلَّا وَهُوَ يتولاهما رُوِيَ أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة وَخمسين رَكْعَة

توفّي سنة أَربع عشرَة وَمِائَة على الصَّحِيح وَقيل سنة سبع عشرَة وَقيل غير ذَلِك

ويعتقد قوم من الرافضة يعْرفُونَ بالباقرية أَنه لم يمت وَسَاقُوا الْإِمَامَة من عَليّ ﵁ فِي أَوْلَاده إِلَى مُحَمَّد الباقر وَزَعَمُوا أَنه الْمهْدي المنتظر وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ إِنَّك تَلقاهُ فاقرأه مني السَّلَام وَكَانَ جَابِرا آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة وَكَانَ قد عمي آخر عمره فَكَانَ يمشي بِالْمَدِينَةِ وَيَقُول يَا باقر مَتى ألقاكفمر يَوْمًا فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة فناولته جَارِيَة صَبيا فِي حجرها فَقَالَ لَهَا من هذافقالت مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ فضمه إِلَى صَدره وَقبل رَأسه وَيَديه وَقَالَ يَا بني جدك رَسُول الله يُقْرِئك السَّلَام ثمَّ قَالَ جَابر نعيت إِلَيّ نَفسِي فَمَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَت هَذِه الطَّائِفَة مَا أقرأه السَّلَام إِلَّا وَهُوَ الْمهْدي المنتظر يُقَال لَهُم بعد صِحَة الْخَبَر يَنْبَغِي أَن يكون أويس الْقَرنِي مهدياً منتظراً لِأَنَّهُ صَحَّ أَنه قَالَ لعمر وَعلي ﵄ إنَّكُمَا تلقيان أويساً الْقَرنِي فأقرئاه مني السَّلَام)

وَكَانَت وَفَاته بالحميمة وَنقل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بِالبَقِيعِ فِي الْقَبْر الَّذِي فِيهِ أَبوهُ وَعم أَبِيه الْحسن بن عَليّ فِي الْقبَّة الَّتِي فِيهَا قبر الْعَبَّاس

أَبُو السفاح مُحَمَّد الإِمَام مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو عبد الله وَالِد

السفاح والمنصور

روى عَن أَبِيه وَسَعِيد بن جُبَير وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَأرْسل عَن جده وَبَينه وَبَين أَبِيه فِي المولد أَربع عشرَة سنة وَكَانَ أَبوهُ يخضب فيظن من لَا يدْرِي أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْأَب عَاشَ مُحَمَّد سِتِّينَ سنة وَهُوَ الَّذِي أوصى إِلَيْهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَدفع إِلَيْهِ كتبه وَألقى إِلَيْهِ إِن هَذَا الْأَمر فِي ولدك وَكَانَ عبد الله قد قَرَأَ الْكتب وَكَانَ ابْتِدَاء دَعْوَة بني الْعَبَّاس إِلَى مُحَمَّد ولقبوه بِالْإِمَامِ وكاتبوه سرا بعد الْمِائَة وَالْعِشْرين وَلم يزل أمره يقوى ويتزايد فعاجلته الْمنية وَقد انتشرت دَعوته بخراسان وَأوصى بِالْأَمر إِلَى ابْنه إِبْرَاهِيم فَلم تطل مدَّته بعد أَبِيه فعهد إِلَى أَخِيه أبي الْعَبَّاس السفاح وَقيل إِن مُحَمَّدًا كَانَ من أجمل النَّاس وأمدهم قامة وَكَانَ رَأسه مَعَ منْكب أَبِيه وَكَانَ رَأس أَبِيه مَعَ منْكب عبد الله بن الْعَبَّاس وَكَانَ رَأس عبد الله مَعَ منْكب أَخِيه وروى عَن مُحَمَّد الْجَمَاعَة خلا البُخَارِيّ

وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة

شَيْطَان الطاق مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الْكُوفِي أَبُو جَعْفَر يتشيغ وَله مَعَ أبي حنيفَة خبر توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وَكَانَ معتزلياً وَكَانَ أَحول

وَهُوَ الْقَائِل

وَلَا تَكُ فِي حب الأخلاء مفرطاًوَإِن أَنْت أبغضت البغيض فأجمل
فَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى أَنْت مبغضٌصديقك أَو تعذر عَدوك فاعقل

والرافضة تنتحله وتسميه مَيْمُون الطاق كَانَ صيرفياً بِالْكُوفَةِ بطاق المحامل اخْتلف هُوَ وصيرفي فِي نقد دِرْهَم فغلبه هَذَا وَقَالَ أَنا شَيْطَان الطاق فغلب عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم

وَقَالَ بشار بن برد شَيْطَان الطاق أشعر مني وَقيل لَهُ وَيحك أما استحييت أما اتَّقَيْت الله أَن تَقول فِي كتاب الْإِمَامَة أَن الله لم يقل قطّ فِي الْقُرْآن ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الغارفضحك طَويلا

وسَاق شَيْطَان الطاق الْإِمَامَة إِلَى مُوسَى بن جَعْفَر وَقطع بِمَوْت مُوسَى وشارك هِشَام بن الحكم)

فِي قَوْله إِن الله تَعَالَى يعلم الْأَشْيَاء بعد وُقُوعهَا وَلَا يعلم أَنَّهَا ستقع وَقَالَ إِن الله تَعَالَى على صُورَة إِنْسَان لقَوْله ﵇ إِن الله خلق آدم على صُورَة الرَّحْمَن لكنه لَيْسَ بجسم

وَله طَائِفَة من الرافضة ينسبون إِلَيْهِ يعْرفُونَ بالشيطانية وَسَمَّاهُمْ الشهرستاني فِي كِتَابه النعمانية وَقَالَ إِنَّه صنف للرافضة كتبا جمة مِنْهَا كتاب افْعَل لم فعلت وَكتاب افْعَل لَا تفعل وَيذكر

فِيهَا أَن كبار الْفرق أَرْبَعَة الْقَدَرِيَّة والخوارج والعامة والشيعة ثمَّ عين الشِّيعَة بالنجاة فِي الْآخِرَة من هَذِه الْفرق قَالَ وَذكر عَن هِشَام بن سَالم وَمُحَمّد بن النُّعْمَان أَنَّهُمَا أمسكا عَن الْكَلَام فِي الله تَعَالَى ورويا عَمَّن يوجبان تَصْدِيقه أَنه سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى قَالَ إِذا بلغ الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى فأمسكوا فأمسكا عَن القَوْل فِي الله والتفكر فِيهِ حَتَّى مَاتَا هَذَا قَول الْوراق

مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب

كَانَ فصيحاً شَاعِرًا هرب من بني الْعَبَّاس إِلَى أَن ظهر بخراسان فأضرمها نَارا فاعتنى الْمهْدي بأَمْره فَرغب إِلَيْهِ فِي أَن يرجع إِلَى الطَّاعَة فَقَالَ

أبعد أَن قتلوا أَعْلَام سادتناوجرعونا كؤس الحتف والذل
وَقد شهرت حسام الله مبتغياًفِي الأَرْض مَا ضيعوا من سيرة الْعدْل
أعطي يَدي لِأُنَاس قطعُوا رحميهَذَا لعمرك مني غَايَة الْجَهْل

فبلغت الأبيات الْمهْدي فحمي واغتاظ وَشد فِي طلبه حَتَّى ظفر بِهِ وَقتل وَحمل رَأسه إِلَيْهِ فَقَالَ الْمهْدي لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم لن ينْتَفع بهَا إِلَّا بعد مَا تقطع وَلم يعقب هَذَا مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده عَليّ وَذكر وَالِده المثلث وجده الْمثنى وجد أَبِيه السبط كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ وَله أَخ يُسمى حُسَيْنًا

مُحَمَّد الْجواد مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ الْجواد بن الرِّضَا بن الكاظم مُوسَى بن الصَّادِق جَعْفَر ﵃

كَانَ يلقب بالجواد وبالقانع وبالمرتضى وَكَانَ من سروات آل بَيت النُّبُوَّة زوجه الْمَأْمُون بابنته وَكَانَ يبْعَث إِلَى الْمَدِينَة فِي كل عَام أَكثر من ألف ألف دِرْهَم

توفّي بِبَغْدَاد شَابًّا طرياًً بعد وَفَاة الْمَأْمُون سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقد قدم على المعتصم فَأكْرمه وأجله وقبره عِنْد قبر جده مُوسَى وَكَانَ من الموصوفين بالسخاء وَلذَلِك لقب الْجواد وَهُوَ أحد)

الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر ومولده سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة وَلما مَاتَ حملت زَوجته أم الْفضل إِلَى دَار المعتصم

قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مزِيد كنت بِبَغْدَاد فَقَالَ لي مُحَمَّد بن مَنْدَه هَل لَك أَن أدْخلك على مُحَمَّد بن عَليّ الرضافقلت نعم فأدخلنا عَلَيْهِ فسلمنا وَجَلَسْنَا فَقَالَ لَهُ حَدِيث رَسُول الله ﷺ أَن فَاطِمَة ﵂ أحصنت فرجهَا فَحرم الله ذريتها على النارقال خَاص لِلْحسنِ

وَالْحُسَيْن ﵄

وَكَانَ يروي مُسْندًا عَن آبَائِهِ إِلَى عَليّ رَضِي عَنهُ أَنه قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقَالَ لي وَهُوَ يوصيني يَا عَليّ مَا خَابَ من استخار وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ يَا عَليّ عَلَيْك بالدلجة فَإِن الأَرْض تطى بِاللَّيْلِ مَا لَا تطى بِالنَّهَارِ يَا عَليّ اغْدُ بِسم الله فَإِن الله بَارك لأمتي فِي بكورها

ابْن أبي خِدَاش العابد مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي خِدَاش ابو هَاشم الْأَسدي الْموصِلِي العابد راوية الْمعَافى بن عمرَان

كَانَ صَالحا زاهداً مُجَاهدًا اسْتشْهد فِي سَبِيل الله بسميساط مُقبلا غير مُدبر سنة اثْنَتَيْ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

الرقي الْعَطَّار مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون الرقي الْعَطَّار

روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ الْحَاكِم ثِقَة مَأْمُون كَانَ إِمَام أهل الجزيرة فِي عصره توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

ابْن حَمْزَة الْعلوِي مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة الْعلوِي الأخباري الشَّاعِر روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَوَثَّقَهُ وَتُوفِّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا

وَمن شعره

لَو كنت من أَمْرِي على ثقةٍلصبرت حَتَّى يَنْتَهِي أَمْرِي
لَكِن نوائبه تحركنيفاذكر وقيت نَوَائِب الدَّهْر
وَاجعَل لحاجتنا وَإِن كثرتأشغالكم حظاً من الذّكر

والمرء لَا يَخْلُو على عقب الْأَيَّام من ذمٍ وَمن شكر الْحَافِظ فستقة مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفضل الْحَافِظ فستقة الْبَغْدَادِيّ توفّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا)

قبلهَا

الْحَافِظ قرطمة مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ قرطمة توفّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا قبلهَا

الصَّائِغ الْمُحدث بِمَكَّة مُحَمَّد بن عَليّ الصَّائِغ كَانَ مُحدث مَكَّة فِي وقته مَعَ الصدْق والمعرفة توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

البيكندي الْبَلْخِي مُحَمَّد بن عَليّ بن طرخان البيكندي الْبَلْخِي أَكثر الترحال وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

الشلمغاني مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو جَعْفَر ابْن أبي العزاقر الشلمغاني الزنديق

أحدث مَذْهَب الرَّفْض فِي بَغْدَاد وَقَالَ بالتناسخ وحلول الإلهية فِيهِ ومخرق على النَّاس وضل بِهِ جمَاعَة وَأظْهر أمره أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن روح الَّذِي تسميه الرافضة الْبَاب تَعْنِي أحد الْأَبْوَاب إِلَى صَاحب الزَّمَان فَطلب فاختفى وهرب إِلَى الْموصل وَأقَام سِنِين ثمَّ رد إِلَى بَغْدَاد وَأظْهر عَنهُ أَنه يَدعِي الربوبية وَقبض عَلَيْهِ ابْن مقلة وسجنه وكبس دَاره فَوجدَ فِيهَا رِقَاعًا وكتباً فِيهَا لَهُ مخاطبات من النَّاس بِمَا لَا يُخَاطب بِهِ الْبشر وَجَرت أُمُور وأتفى الْعلمَاء بِإِبَاحَة دَمه فَأحرق

وَكَانَ ابْن أبي عون أحد أَتْبَاعه وَهُوَ الْفَاضِل الَّذِي لَهُ التصانيف المليحة مثل مثل الشهَاب والأجوبة المسكنة وَهُوَ من أَعْيَان الْكتاب وَضرب ابْن أبي عون بالسياط ثمَّ ضرب عُنُقه وأحرق وَكَانَ ذَلِك فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وشلمغان بالشين الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْمِيم والغين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا ألف بعْدهَا نون

دندن الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو عَليّ يعرف بدندن بدالين ونونين

كَاتب يهجو الْكتاب قَالَ فِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الزيات لما أوقع بِهِ المتَوَكل

ألم تَرَ أَن الله أيد دينهوأوقع بالزيات لما تجبرا
وَكم قَائِل والدمع يسْبق قَوْلهبِهِ لَا بظبيٍ بالصريمة أعفرا
عَلَيْك سَلام لم توفره نيةٌكَذَلِك شَيْء قد تولى فَأَدْبَرَا

مبرمان النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل أَبُو بكر العسكري مُصَنف شرح سِيبَوَيْهٍ وَلم يتمه

لقبه الْمبرد مبرمان لِكَثْرَة سُؤَاله وملازمته لَهُ أَفَادَ بالأهواز مُدَّة وَكَانَ دني النَّفس مهيناً يلح بِالطَّلَبِ من تلامذته كَانَ إِذا أَرَادَ الْحُضُور إِلَى منزله ركب فِي طبلية حمال من غير عجز بِهِ وَرُبمَا بَال على الْحمال فَيَصِيح ذَلِك الْحمال فَيَقُول لَهُ احسب أَنَّك حملت رَأس غنم وَرُبمَا كَانَ)

يتنقل بِالتَّمْرِ ويحذف الطّلبَة بالنوى

أَخذ عَنهُ الْكِبَار مثل السيرافي وَأبي عَليّ الْفَارِسِي ولع كتاب الْعُيُون وَكتاب علل النَّحْو وَشرح سِيبَوَيْهٍ ول يتم وَكتاب التَّلْقِين وَشرح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ كتاب المجاري لطيف كتاب صفة شكر الْمُنعم

توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة

الْوَزير ابْن مقلة مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مقلة الْوَزير ابو عَليّ صَاحب الْخط الْمَنْسُوب

ولي بعض أَعمال فَارس وتنقلت بِهِ الْأَعْمَال وَالْأَحْوَال حَتَّى وزر للمقتدر سنة سِتّ عشرَة فَقبض عَلَيْهِ بعد عَاميْنِ وعاقبه وصادره ونفاه إِلَى فَارس ثمَّ استوزره القاهر بِاللَّه ونكبه ثمَّ وزر للراضي قَلِيلا وأمسكه سنة أَربع وَعشْرين وَضرب بالسياط وعلق وصودر وَأخذ خطه بِأَلف ألف دِينَار ثمَّ تخلص

ثمَّ إِن ابْن رائق الْمُقدم ذكره لما تمكن احتاط على ضيَاعه وأملاكه فَكتب ابْن مقلة إِلَى الراضي أَنه إِن مكن من ابْن رائق خلص مِنْهُ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار فَأَجَابَهُ فَلَمَّا حضر إِلَيْهِ حَبسه واطلع ابْن رائق على الْخَبَر فَقطع يَده وحبسه فندم الراضي وداواه فَكَانَ ينوح ويبكي على يَده وَيَقُول كتبت بهَا الْقُرْآن وخدمت بهَا الْخُلَفَاء تقطع مثل اللُّصُوص وَكَانَ يشد الْقَلَم على يَده وَيكْتب فَأخذ يراسل الراضي ويطمعه فِي الْأَمْوَال فَلَمَّا قرب بِحكم أحد خَواص ابْن رائق من بَغْدَاد أَمر ابْن رائق بِقطع لِسَان ابْن مقلة فَقطع ولحقه ذرب وَمَات فِي السجْن سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ

وَقَالَ أَبُو الْحسن ثَابت بن قُرَّة الطَّبِيب كنت إدخل إِلَيْهِ السجْن فيشكو إِلَيّ فأعزيه وَأَقُول هَذَا انْتِهَاء الْمَكْرُوه وخاتمة القطوع فينشدني

إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًافَإِن الْبَعْض من بعضٍ قريب
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وَمن شعره فِي يَده مَا سئمت الْحَيَاة لَكِن توثقت بأيمانهم فَبَانَت يَمِيني

بِعْت ديني لَهُم بدنياي حَتَّىحرموني دنياهم بعد ديني
وَلَقَد حطت مَا اسْتَطَعْت بجهديحفظ أَرْوَاحهم فَمَا حفظوني
لَيْسَ بعد الْيَمين لَذَّة عيشٍيَا حَياتِي بَانَتْ يَمِيني فبيني

)

وَمن شعره

وَإِذا رَأَيْت فَتى بِأَعْلَى رتبةٍفِي شامخٍ من عزه المترفع
للشاعر أبو الفرج الأصبهاني، من قصيدة «وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة»
قَالَت لي النَّفس العروف بِقَدرِهَامَا كَانَ أولاني بِهَذَا الْموضع

وَمن شعره لست ذَا ذلةٍ إِذا عضني الدَّهْر وَلَا شامخاً إِذا واتاني أَنا نارق فِي مرتقى نفس الْحَاسِد ماءٌ جارٍ مَعَ الإخوان وَابْن مقلة هَذَا أول من نقل هَذِه الطَّرِيقَة من خطّ الْكُوفِيّين إِلَى هَذِه الصُّورَة

وَمِمَّنْ مدحه من الشُّعَرَاء ابْن الرُّومِي الشَّاعِر وَله فِيهِ قصيدة الَّتِي مِنْهَا

كَذَا قضى الله للأقلام مذ بريتأَن السيوف لَهَا مذ أرهفت خدم
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إن يخدم القلمَ السيفُ الذي خضعتْ »

وَفِيه قَالَ الشَّاعِر

وَقَالُوا الْعَزْل للوزراء حيضٌلحاه الله من حيضٍٍ بغيض
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «وقالوا العزل للوزراء حيض»
وَلَكِن الْوَزير أَبَا عليٍمن اللائي يئسن من الْمَحِيض

وَمن الْعَجَائِب أَن الْوَزير ابْن مقلة تقلد الوزارة ثَلَاث مَرَّات وسافر فِي عمره ثَلَاث مَرَّات وَاحِدَة إِلَى الْموصل واثنتين فِي النَّفْي إِلَى شيراز وَدفن بعد مَوته ثَلَاث مَرَّات فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع

وَمن شعره

أَحْبَبْت شكوى الْعين من أجلهَالِأَنَّهَا تستر وجدي بهَا
كنت إِذا أرْسلت لي دمعةٌقَالَ أناسٌ ذَاك من حبها
فصرت أبْكِي الْآن مسترسلاًأُحِيل بالدمع على سكبها

وَقَالَ بَعضهم يرثيه

استشعَرَ الكُتَّابُ فقدَك سالفاًوقضتْ بصحَّة ذَلِك الْأَيَّام
فلذاك سودت الدوي كآبةًأسفا عَلَيْك وَشقت الأقلام

وَمَات فِي السجْن وَله سِتُّونَ سنة وباشر الْأَعْمَال وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة وَكَانَ لَا بُد أَن يشرب بعد صَلَاة الْجُمُعَة ويصطبح يَوْم السبت ويشترى لَهُ كل جُمُعَة فَاكِهَة بِخمْس مائَة دِينَار

أَبُو بكر الكتاني الصُّوفِي مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر ابو بكر الكتاني)

أَصله من بَغْدَاد وجاور بِمَكَّة حَتَّى مَاتَ بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة كَانَ من خِيَار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَأحد الْأَئِمَّة الْمشَار إِلَيْهِم فِي عُلُوم الْحَقَائِق والزهد وَالْعِبَادَة

قَالَ المرتعش الكتاني سراج الْحرم وَقَالَ السّلمِيّ ختم الكتاني فِي الطّواف اثْنَي عشر ألف ختمة

اسْتَأْذن أمه فِي الْحَج فَأَذنت لَهُ فَلَمَّا دخل الْبَادِيَة أصَاب ثَوْبه بَوْل فَقَالَ هَذَا خلل فَعَاد إِلَى بَيته وَإِذا أمه جالسة خلف الْبَاب فَقَالَ مَا هذافقالت اعتقدت مَعَ الله تَعَالَى أَن لَا أَبْرَح من هَذَا الْمَكَان حَتَّى تعود وَقَالَ رَأَيْت فِي مَنَامِي حوراء مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا أحسن مِنْهَا فَقلت زوجيني نَفسك فَقَالَت اخطبني من سَيِّدي فَقلت مَا مهركفقالت حبس النَّفس عَن مأولفاتها توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة

أَبُو حشيشة الطنبوري مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي أُميَّة الْكَاتِب وكنيته ابو حشيشة

الطنبوري

وَصفه مُخَارق لِلْمَأْمُونِ وَهُوَ بِدِمَشْق فَخرج إِلَيْهِ وَهُوَ حدث وغناه وَلم يزل يُغني للخلفاء وَاحِدًا إِلَى خلَافَة المستعين وَرُبمَا تجَاوز ذَلِك

وَقَالَ

إِن الإِمَام المستعين بريهغيثٌ يعم الأَرْض بالبركات

وَقَالَ

وأخص مِنْك وَقد عرفت محبتيبالصد والإعراض والهجران
وَإِذا شكوتك لم أجد لي مسعداًورميت فِيمَا قلت بالبهتان

وَله كتاب الْمُغنِي الْمجِيد وأخبار الطنبوريين

الْقفال الْكَبِير الشَّاشِي مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْقفال الشَّاشِي الْفَقِيه الشَّافِعِي إِمَام عصره

كَانَ فَقِيها مُحدثا أصولياً لغوياً شَاعِرًا لم يكن بِمَا وَرَاء النَّهر مثله فِي وقته للشَّافِعِيَّة رَحل إِلَى خُرَاسَان وَالْعراق والحجاز وَالشَّام والثغور وَسَار فِي ذكره فِي الْبِلَاد وصنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَسمع ابْن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن جرير وَعبد الله الْمَدَائِنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الباغندي وابا الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبا عرُوبَة الْحَرَّانِي وطبقتهم

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ وهم وَلَعَلَّه تصحف عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ بستين فَإِن الصَّحِيح وَفَاته سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة لِأَن الْحَاكِم والسمعاني ورخاه فِي هَذِه)

السّنة مولده سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

وَقَالَ أَبُو غسحاق أَنه درس على ابْن سُرَيج فَلم يلْحقهُ لِأَنَّهُ رَحل من الشاش إِلَيْهِ سنة تسع وَثَلَاث مائَة وَابْن سُرَيج مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاث مائَة

وَهُوَ أول من صنف الجدل الْحسن من الْفُقَهَاء وَله شرح الرسَالَة وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَعنهُ انْتَشَر مَذْهَب الشَّافِعِي فِي بِلَاده وَهُوَ صَاحب وَجه فِي الْمَذْهَب وَمن غرائب وجوهه مَا نَقله عَنهُ الشَّيْخ محيي الدّين فِي الرَّوْضَة أَن الْمَرِيض يجوز لَهُ الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْر الْمَرَض وَأَنه اسْتحبَّ أَن الْكَبِير يعق عَن نَفسه وَقد قَالَ الشَّافِعِي لَا يعق عَن كَبِير

وروى عَنهُ الْحَاكِم وَابْن مَنْدَه وَغَيرهمَا وَابْنه الْقَاسِم هُوَ مُصَنف التَّقْرِيب الَّذِي نقل عَنهُ صَاحب النِّهَايَة والوسيط والبسيط وَقد ذكره الْغَزالِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من كتاب الرَّهْن لكنه قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ غلط وَصَوَابه الْقَاسِم

وَقَالَ الْعجلِيّ فِي شرح مشكلات الْوَجِيز والوسيط فِي الْبَاب الثَّالِث من كتاب التَّيَمُّم أَن صَاحب التَّقْرِيب هُوَ أَبُو بكر الْقفال وَقيل أَنه ابْنه الْقَاسِم فَلهَذَا يُقَال صَاحب التَّقْرِيب على الْإِبْهَام

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع