تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن قلاوون

الصفحة ١ من ٢

السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بَان السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون الصَّالِحِي

ولد الْملك النَّاصِر سنة أَربع وَثَمَانِينَ ووالده الْمَنْصُور على حصن المرقب محاصراً وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن لَيْلَة الْخَمِيس بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية بَين القصرين وَأنزل على وَالِده

كَانَ ملكا عَظِيما دَانَتْ لَهُ الْعباد وملوك الْأَطْرَاف بِالطَّاعَةِ

وَلما قتل أَخُوهُ الْملك الْأَشْرَف خَلِيل على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته فِي عَاشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَقتل من قتل من قاتليه وَقع الِاتِّفَاق بعد قتلة بيدرا أَن يكون السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَخُوهُ هُوَ السُّلْطَان وزين الدّين كتبغا هُوَ النَّائِب والأمير علم الدّين الشجاعي هُوَ الْوَزير وأستاذ الدَّار وَاسْتقر ذَلِك

وَوصل إِلَى دمشق الْأَمِير سيف الدّين ساطلمش والأمير سيف الدّين بهادر التتري على الْبَرِيد فِي رَابِع عشْرين الْمحرم ومعهما كتاب من الْأَشْرَف مضمونه أننا استنبنا أخانا الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين مُحَمَّدًا وجعلناه ولي عهدنا حَتَّى إِذا توجهنا إِلَى لِقَاء الْعَدو يكون لنا من)

يخلفنا فَحلف النَّاس على ذَلِك وخطب الْخَطِيب ودعا للسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف ثمَّ دَعَا لوَلِيّ عَهده الْملك النَّاصِر أَخِيه وَكَانَ ذَلِك تدبيراً من الشجاعي

وَفِي ثَانِي يَوْم ورد مرسوم من مصر بالحوطة على مَوْجُود بيدرا ولاجين وقراسنقر وطرنطاي الساقي وسنقرشاه وبهادر رَأس نوبَة

وَظهر الْخَبَر بقتل السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف واتفاق الْكَلِمَة على سلطنة الْملك النَّاصِر أَخِيه

واستقل زين الدّين كتبغا نَائِبا والشجاعي مُدبر الدولة وَقبض على جمَاعَة من

الْأُمَرَاء الَّذين اتَّفقُوا على قتلة الشّرف وهم الْأَمِير سيف الدّين نوغاي وَسيف الدّين الناق وعلاء الدّين الطنبغا الجمدار وشمس الدّين آقسنقر مَمْلُوك لاجين وحسام الدّين طرنطاي الساقي وَمُحَمّد خواجا وَسيف الدّين اروس وَكَانَ ذَلِك فِي خَامِس صفر فَأمر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِقطع أَيْديهم وتسميرهم أَجْمَعِينَ وطيف بهم مَعَ رَأس بيدرا ثمَّ مَاتُوا إِلَى الْعشْرين من صفر فَبلغ كتبغا أَن الشجاعي قد عَامل النَّاس فِي الْبَاطِن على قَتله

فَلَمَّا كَانَ خَامِس عشْرين صفر ركب كتبغا فِي سوق الْخَيل وَقتل بسوق الْخَيل أَمِير يُقَال لَهُ البندقداري لِأَن جَاءَ إِلَى كتبغا وَقَالَ لَهُ ايْنَ حسام الدينأحضرهفق ال مَا هُوَ عِنْدِي فَقَالَ بل هُوَ عنْدك وَمد يَده إِلَى سَيْفه ليسله فَضَربهُ بلبان الْأَزْرَق مَمْلُوك كتبغا بِالسَّيْفِ وَحل كتفه وَنزل مماليك كتبغا فأنزلوه وذبحوه فِي سوق الْخَيل

وَمَال الْعَسْكَر من الْأُمَرَاء والمقدمين والتتار والأكراد إِلَى كتبغا وَمَال البرجية وَبَعض الخاصكية إِلَى الشجاعي لِأَنَّهُ أنْفق فيهم فِي يَوْم ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَقرر أَن كل من أحضر راس أَمِير كَانَ اقطاعه لَهُ

وحاصر كتبغا القلعة وَقطع المَاء عَنْهَا فَنزل البرجية ثَانِي يَوْم من القلعة على حمية وقاتلوا كتبغا وهزموه إِلَى بِئْر الْبَيْضَاء فَركب الْأَمِير بدر الدّين البيسري وَبدر الدّين بكتاش أَمِير سلَاح وَبَقِيَّة الْعَسْكَر نصْرَة لكتبغا وردوهم وكسروهم إِلَى أَن أدخلوهم القلعة وجدوا فِي حصارها فطلعت السِّت وَالِدَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى أَعلَى السُّور وَقَالَت ايش المرادفقالوا مَا لنا غَرَض غير إمْسَاك الشجاعي فاتفقت مَعَ الْأَمِير حسام الدّين لاجين الْأُسْتَاذ دَار وَأَغْلقُوا بَاب الْقلَّة وَبَقِي الشجاعي فِي دَاره محصوراً وتسرب الْأُمَرَاء الَّذين مَعَه وَاحِدًا بعد وَاحِد ونزلوا إِلَى كتبغا فَطلب الشجاعي الْأمان فطلبوه إِلَى السِّت وَإِلَى حسام الدّين لاجين أستاذ الدَّار ليستشيروه)

فِيمَا يَفْعَلُونَهُ فَلَمَّا توجه إِلَيْهِم ضربه ألاقوش المنصوري بِالسَّيْفِ قطع يَده ثمَّ ضربه أُخْرَى برا رَأسه ونزلوا بِرَأْسِهِ إِلَى كتبغا وَجَرت أُمُور وأغلقت أَبْوَاب الْقَاهِرَة خَمْسَة أَيَّام ثمَّ طلع كتبغا إِلَى القلعة سَابِع عشْرين صفر ودقت البشائر وَفتحت الْأَبْوَاب وجددت الْأَيْمَان والعهود للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَأمْسك جمَاعَة من البرجية كَانُوا مَعَ الشجاعي

وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق ثَالِث شهر ربيع الأول بقتل الشجاعي والحوطة على مَا يتَعَلَّق بِهِ وخطب الْخَطِيب يَوْم الْجُمُعَة حادي عشْرين ربيع الأول للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر اسْتِقْلَالا بِالْملكِ وترحم على أَبِيه الْمَنْصُور وأخيه الْأَشْرَف

وَفِي عشْرين شهر رَجَب ورد الْبَرِيد من مصر بِالْحلف للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَأَن يقرن مَعَه فِي الْأَيْمَان كتبغا وخطب الْخَطِيب بِالدُّعَاءِ للسُّلْطَان ولولي عَهده الْأَمِير زين الدّين كتبغا

وَفِي سلخ رَجَب ورد الْبَرِيد بِأَن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ركب فِي أبهة الْملك وشعار السلطنة ركب وشق الْقَاهِرَة دخل من بَاب النَّصْر وَخرج من بَاب زويلة عَائِدًا إِلَى القلعة وزين الدّين كتبغا والأمراء يَمْشُونَ فِي ركابه وَفَرح النَّاس بذلك ودقت البشائر

وَلم يزل مستمراً فِي الْملك إِلَى حادي عشر الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين فتسلطن زين الدّين كتبغا وَتسَمى الْملك الْعَادِل وَحلف لَهُ الْأُمَرَاء بِمصْر وَالشَّام وزينت لَهُ الْبِلَاد ودقت البشائر

وَجعل أتابكه الْأَمِير حسام الدّين لاجين وَتَوَلَّى الوزارة الصاحب فَخر الدّين عمر بن الخليلي وَصرف تَاج الدّين ابْن حَنى

وَحصل الغلاء الزَّائِد المفرط فِي أَيَّامه حَتَّى بلغ الإردب بِمصْر إِلَى مائَة وَعشْرين درهما

والرطل اللَّحْم بالدمشقي بسبعة دَرَاهِم والرطل اللَّبن بِدِرْهَمَيْنِ وَالْبيض سِتّ بيضات بدرهم ورطل بِثمَانِيَة دَرَاهِم وَلم يكن الشَّام مرخصاً وتوقفت الأمطار وفزع النَّاس

وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة وَتبع ذَلِك وباء عَظِيم وفناء كَبِير ثمَّ أَن الغلاء وَقع بِالشَّام وَبَلغت الغرارة مائَة وَثَمَانِينَ درهما

ثمَّ قدم الْملك الْعَادِل كتبغا إِلَى دمشق بالعساكر فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَلما عَاد الْعَادِل إِلَى مصر من نوبَة حمص وَكَانَ فِي سلخ الْمحرم سنة سِتّ وتعسين فَلَمَّا كَانَ بوادي فَحْمَة قتل حسام الدّين لاجين الْأَمِير سيف الدّين بتخاص وبكتوت الْأَزْرَق العادليين وَكَانَا عزيزان على الْعَادِل فَلَمَّا رأى الْعَادِل الهوشة خَافَ على نَفسه فَركب فرس النّوبَة وسَاق وَمَعَهُ)

خَمْسَة مماليك وَوصل إِلَى دمشق الْعَصْر وَنزل بالقلعة

وسَاق حسام الدّين لاجين بالخزائن وَركب فِي دست الْملك وَبَايَعَهُ الْجَيْش وَلم يخْتَلف عَلَيْهِ اثْنَان وَتسَمى بالمنصور وخطب لَهُ بالقدس وغزة وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق بِأَن صفد زينت وَضربت البشائر بهَا وبالكرك ونابلس

وَوصل كجكن والأمراء من الرحبة فَلم يدخلُوا دمشق ونزلوا بِالْقربِ من مَسْجِد الْقدَم وَأظْهر كجكن سلطنة الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين فتحقق الْعَادِل زَوَال ملكه وأذعن لَهُ بِالطَّاعَةِ وَاجْتمعَ الْأُمَرَاء وحلفوا للمنصور

وَفِي مستهل ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين خطب للمنصور بِدِمَشْق واستناب بِمصْر الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر ثمَّ قبض عَلَيْهِ واستناب مَمْلُوكه منكوتمر وَجعل الْأَمِير سيف الدّين قبجق نَائِبا بِدِمَشْق

وجهز السُّلْطَان النَّاصِر إِلَى الكرك وَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور لَو علمت أَنهم يخلون الْملك لَك وَالله لتركته وَلَكنهُمْ لَا يخلونه لَك وَأَنا مملوكك ومملوك والدك أحفظ لَك الْملك وَأَنت الْآن تروح إِلَى الكرك إِلَى أَن تترعرع وترتجل وتتخرج وتجرب الْأُمُور وتعود إِلَى ملكك بِشَرْط أَنَّك تُعْطِينِي دمشق وأكون بهَا مثل صَاحب حماة فِيهَا فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فاحلف لي أَن تبقي عَليّ نَفسِي وَأَنا أروح وَحلف كل مِنْهُمَا على مَا أَرَادَهُ الآخر

وَلما توجه إِلَى الكرك أَقَامَ بهَا إِلَى أَن قتل الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وتعسين وست مائَة على مَا يذكر فِي تَرْجَمته

وَحلف الْأُمَرَاء للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وأحضروه من الكرك وملكوه وَهَذِه سلطنته الثَّانِيَة

وَاسْتقر فِي النِّيَابَة بِمصْر الْأَمِير سيف الدّين سلار وَفِي الأتابكية حسام الدّين لاجين استاد دَار وَفِي جُمَادَى الأولى من السّنة ركب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِالْقَاهِرَةِ فِي دست الْملك والتقليد الحاكمي وعمره يَوْمئِذٍ خمس عشرَة سنة ورتب الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأفرم نَائِبا بِدِمَشْق

وَفِي عود السُّلْطَان إِلَى الْملك ثَانِيًا قَالَ عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطه نقلت

الْملك النَّاصِر قد أَقبلتدولته مشرقة الشَّمْس
عَاد إِلَى كرسيه مثل مَاعَاد سُلَيْمَان إِلَى الْكُرْسِيّ

)

وَلما حضر التتار إِلَى الشَّام خرج السُّلْطَان بالعساكر إِلَى الشَّام للقاء الْعَدو فِي أَوَائِل سنة تسع

وَتِسْعين وست مائَة فَدخل دمشق فِي ثامن شهر ربيع الأول بَعْدَمَا طول الْإِقَامَة على غَزَّة وَأقَام فِي قلعة دمشق تِسْعَة أَيَّام

وعدى قازان والتتار الْفُرَات وَخرج السُّلْطَان لملتقى الْعَدو وسَاق إِلَى حمص وَركب بكرَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشْرين الشَّهْر الْمَذْكُور وسَاق إِلَى وَادي الخزندار فَكَانَت الْوَقْعَة والتحم الْحَرْب واستحر الْقَتْل ولاحت إمارات النَّصْر للْمُسلمين وثبتوا إِلَى الْعَصْر وَثَبت السُّلْطَان والخاصكية ثباتاً كلياً فَانْكَسَرت ميمنة الْمُسلمين وجاءهم مَا لَا قبل لَهُم بِهِ لِأَن الْجَيْش لم يتكامل يَوْمئِذٍ وَكَانَ الْجَيْش بضعَة وَعشْرين ألفا والتتار قَرِيبا من مائَة ألف فِيمَا قيل وشرعوا فِي الْهَزِيمَة واخذ الْأُمَرَاء السُّلْطَان وتحيزوا بِهِ وحموا ظُهُورهمْ وَسَارُوا على درب بعلبك وَالْبِقَاع وَبَعض الْعَسْكَر المكسور عبروا دمشق وَاسْتشْهدَ بالمصاف جمَاعَة من الْأُمَرَاء

وخطب بِدِمَشْق للْملك مظفر الدّين مَحْمُود قازان وَرفع فِي ألقابه وَتَوَلَّى الْأَمِير سيف الدّين قبجق النِّيَابَة عَن التتار بِدِمَشْق

وَملك قازان دمشق خلا القلعة فَإِن ارجواش قَامَ بحفظها وَأَبَان عَن حزم عَظِيم وعزم قويم

وجبى التتار الْأَمْوَال من دمشق وقاسى النَّاس مِنْهُم شَدَائِد وأهوالاً عَظِيمَة وَكَانَ إِذا قرروا على الْإِنْسَان عشرَة آلَاف دِرْهَم ينوبه ترسيم الْمغل القان وَقرر على كل سوق شَيْء من المَال واستخرجوه بِالضَّرْبِ والإحراق وَكَانَ مَا حمله وجيه الدّين ابْن المنجا إِلَى خزانَة قازان ثَلَاثَة آلَاف ألف وست مائَة ألف دِرْهَم خلاف مَا نَاب النَّاس من البرطيل والترسيم

وَلم يزل قازان بالغوطة نازلاً إِلَى ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى فَرَحل طَالبا بِلَاده وتخلف بِالْقصرِ نَائِبه خطلوشاه فِي فرقة من الْجَيْش وَفِي رَجَب جمع قبجق العيان والقضاة إِلَى دَاره وحلفهم للدولة القازانية بالنصح وَعدم المداجاة ثمَّ إِن قبجق توجه هُوَ والصاحب عز الدّين ابْن القلانسي إِلَى مصر فِي نصف رَجَب وَقَامَ بِحِفْظ الْمَدِينَة وَأمر النَّاس ارجواش

وَفِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر شهر رَجَب أُعِيدَت الْخطْبَة للْملك النَّاصِر وَكَانَ مُدَّة إِسْقَاط ذَلِك مائَة يَوْم

وَأما السُّلْطَان فَإِنَّهُ دخل بعد الكسرة إِلَى مصر وتلاحق بِهِ الْجَيْش ونفق فِي العساكر واشتريت الْخَيل وآلات السِّلَاح بِالثّمن الغالي)

وَفِي يَوْم عَاشر شعْبَان قدم الأفرم نَائِب دمشق بعسكر دمشق وَقدم أَمِير سلَاح والميسرة المصرية ثمَّ دخلت الميمنة ثمَّ دخل الْقلب وَفِيهِمْ سلار وَتوجه سلار بالجيوش إِلَى الْقَاهِرَة

ثمَّ كثرت الأراجيف بمجيء التتار وانجفل النَّاس إِلَى مصر وَإِلَى الْحُصُون وَبلغ كِرَاء المحارة إِلَى مصر خمس مائَة دِرْهَم

ثمَّ فترت أَخْبَار التتار فِي شهر ربيع الأول سنة سبع مائَة ثمَّ دخل التتار إِلَى حلب وَشرع النَّاس فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَقَالَ الوداعي فِي ذَلِك وَمن خطه نقلت

بعثنَا على جَيش الْعَدو كتائباًبخاريةً فِيهَا النَّبِي مقدم
فَردُّوا إِلَى الاردو بغيظٍ وخيبةٍواردوا وجيش الْمُسلمين مُسلم
فقوا لَهُم عودوا نعد ووراءكمإِذا مَا أتيتم أَو أَبَيْتُم جَهَنَّم

وَوصل السُّلْطَان إِلَى الْعَريش وَوصل غازان إِلَى حلب وَدخل جُمَادَى الأولى وَالنَّاس فِي أَمر مريج وَوصل بكتمر السلاحدار بِأَلف فَارس وَعَاد السُّلْطَان إِلَى مصر وانجفل النَّاس غنيهم

وفقيرهم وَنُودِيَ بالرحيل إِلَى مصر فِي الْأَسْوَاق وضج النِّسَاء والأطفال وغلقت أَبْوَاب دمشق واقتسم النَّاس قلعة دمشق بالشبر وَوَقع على غيارة التتار يزك حمص فكسروهم وَقتلُوا مِنْهُم نَحْو مائَة وَصحت الْأَخْبَار بِرُجُوع غازان من حلب فَبَلع النَّاس ريقهم وَهلك كثير من التتار بحلب من الثَّلج والغلاء وَعز اللَّحْم بِدِمَشْق فأبيع الرطل بِتِسْعَة دَرَاهِم ثمَّ دخل الأفرم والأمراء من المرج بعد مَا أَقَامُوا بِهِ أَرْبَعَة أشهر وَاسْتقر حَال النَّاس بعد ذَلِك

وَفِي شهر شعْبَان ألبس النَّصَارَى الْأَزْرَق وَالْيَهُود الْأَصْفَر والسامرة الْأَحْمَر وَسبب ذَلِك ان مغربياً كَانَ جَالِسا بِبَاب الْقلَّة عِنْد الجاشنكير وسلار فَحَضَرَ بعض الْكتاب النَّصَارَى بعمامة بَيْضَاء فَقَامَ لَهُ المغربي يتَوَهَّم أَنه مُسلم ثمَّ ظهر لَهُ أَنه نَصْرَانِيّ فَدخل إِلَى السُّلْطَان وفاوضه فِي تَغْيِير زِيّ أهل الذِّمَّة ليمتاز الْمُسلمُونَ عَنْهُم وَفِي ذَلِك يَقُول عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الْكِنْدِيّ الوداعي وَمن خطه نقلت

لقد ألزم الْكفَّار شاشات ذلةٍتزيدهم من لعنة الله تشويشا
فَقلت لَهُم مَا ألبسوكم عمائماًوَلَكنهُمْ قد ألزموكم براطيشا

وَقَالَ أَيْضا

غيروا زيهم بِمَا غيروهمن صِفَات النَّبِي رب المكارم

)

فَعَلَيْهِم كَمَا ترَوْنَ براطيش وَلكنهَا تسمى عمائم وَقَالَ أَيْضا

لقد البسوا أهل الْكِتَابَيْنِ ذلةًليظْهر مِنْهُم كل من كَانَ كامنا
قلت لَهُم مَا ألبسوكم عمائماًوَلَكنهُمْ قد ألبسوكم لعائنا

وَفِي ذَلِك يَقُول شمس الدّين الطَّيِّبِيّ وَهُوَ أحسن من الأول

تعجبوا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود مَعًاوالسامريين لما عمموا الخرقا
كَأَنَّمَا بالأصباغ منسهلاًنسر السَّمَاء فأضحى فَوْقهم ذرقا

وَفِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبع مائَة توفّي أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاكِم بِأَمْر الله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد العباسي وَدفن عِنْد السِّت نفيسة وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الأحمدين وَتَوَلَّى الْخلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بِولَايَة الْعَهْد إِلَيْهِ من وَالِده الْحَاكِم وَقُرِئَ تَقْلِيده بعد عزاء وَالِده وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف السِّين فِي مَكَانَهُ

وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة فتحت جَزِيرَة أرواد وَهِي بِقرب انطرسوس وَقتل بهَا عدَّة من الفرنج ودخلوا بالأسرى وهم مَا يُقَارب الْخمسين أَسِيرًا إِلَى دمشق

وَفِي شعْبَان من السّنة عدت التتار الْفُرَات وانجفل النَّاس وَخرج السُّلْطَان بجيوشه مكن مصر

وَفِي عَاشر شعْبَان كَانَ المصاف بَين التتار وَالْمُسْلِمين بِعرْض ان الْمُسلمُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَعَلَيْهِم أسندمر واغرلوا العادلي وبهادرآص وَكَانَ التتار نَحوا من أَرْبَعَة آلَاف فانكسروا وَقتل مِنْهُم خلق كثير وَأسر مقدمهم

ثمَّ دخل من المصريين خمس تقادم وَعَلَيْهِم الجاشنكير والحسام أستاذ الدَّار ثمَّ دخل بعدهمْ ثَلَاثَة آلَاف

عَلَيْهِم أَمِير سلَاح ويعقوبا وأيبك الخازندار ثمَّ أَتَى عَسْكَر حلب وحماه متقهقراً من التتار وتجمعت العساكر إِلَى الجسورة بِدِمَشْق

واختبط النَّاس واختنق فِي أَبْوَاب دمشق غير وَاحِد وهرب النَّاس وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَوصل السُّلْطَان إِلَى الْغَوْر وغلقت أَبْوَاب دمشق وضج الْخلق إِلَى الله ويئس النَّاس من الْحَيَاة وَدخل شهر رَمَضَان وتعلقت الآمال ببركاته

وَوصل التتار إِلَى المرج وَسَارُوا إِلَى جِهَة الْكسْوَة وبعدوا عَن دمشق بكرَة السبت ثَانِي شهر)

رَمَضَان وَصعد النِّسَاء والأطفال إِلَى السطوح وكشفوا الرؤوس وضجوا وجأروا إِلَى الله وَوَقع مطر عَظِيم

وَوَقعت الظّهْر بطاقة بوصول السُّلْطَان واجتماع العساكر المحمدية بمرج الصفر ثمَّ وَقعت بعْدهَا بطاقة تَتَضَمَّن طلب الدُّعَاء وَحفظ أسوار الْبَلَد

وَبعد الظّهْر وَقع المصاف والتحم الْحَرْب فَحمل التتار على الميمنة فكسروها وَقتل مقدمها الحسام أستاذ الدَّار وَثَبت السُّلْطَان ذَلِك الْيَوْم ثباتاً زَائِدا عَن الْحَد وَاسْتمرّ الْقِتَال من الْعَصْر إِلَى اللَّيْل ورد التتار من حملتهم على الميمنة بِغَلَس وَقد كل حَدهمْ فتعلقوا بِالْجَبَلِ الْمَانِع وطلع الضَّوْء يَوْم الْأَحَد والمسلمون محدقون بالتتار فَلم يكن ضحوة إِلَّا وَقد ركن التتار إِلَى الْفِرَار وولوا الأدبار وَنزل النَّصْر ودقت البشائر وزين الْبَلَد

وَكَانَ التتار نَحوا من خمسين ألفا عَلَيْهِم خطلوشاه نَائِب غازان وَرجع قاوان من حلب فِي ضيق صدر من كسرة أَصْحَابه يَوْم عرض وبهذه الكسرة سَقَطت قواه لِأَنَّهُ لم يعد إِلَيْهِ من أَصْحَابه غير الثُّلُث وتخطفتهم أهل الْحُصُون وسَاق سلار وقبجق وَرَاء المنهزمين إِلَى القريتين وَلم ينكسر التتار مثل هَذِه الْمرة

وَحكى لي جمَاعَة من أهل دير يسير انهم كَانُوا يأْتونَ إِلَيْنَا عشْرين عشْرين وَأكْثر أَو أقل وَيطْلبُونَ منا أَن نعدي بهم الْفُرَات فِي الزواريق إِلَى ذَلِك الْبر فَمَا نعدي بمركب إِلَّا ونقتل كل من فِيهِ حَتَّى ان النِّسَاء كن يضربنهم بالفؤوس ونذبحهم فِي ذَلِك فَمَا تركنَا أحدا مِنْهُم يعِيش وَهَذِه الْوَاقِعَة إِلَى الْآن فِي قُلُوبهم وَكَانَ قد جَاءَ كتاب غازان يَقُول فِيهِ مَا جِئْنَا هَذِه الْمرة إِلَّا للفرجة فِي الشَّام فَقَالَ عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطه نقلت

قُولُوا لقازانٍ بِأَن جيوشهجَاءُوا ففرجناهم بِالشَّام
فِي سرحة المرج الَّتِي هاماتهممنثورها وشقائق الْأَجْسَام
مَا كَانَ أشأمها عَلَيْهِم فُرْجَةغمت وأبركها على الْإِسْلَام

وَقَالَ لما انهزم

أَتَى قازان عدوا فِي جنودٍعلى أَخذ الْبِلَاد غدوا حراصا
فَمَا كسبوا سوى قتلٍ وأسرٍوَأَعْطوهُ بحصاته حصاصا

وأنشدني لنَفسِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد القحفازي النَّحْوِيّ فِي ذَلِك)

لما غَدا غازان فخاراً بِمَاقد نَالَ بالْأَمْس وأغراه البطر
جَاءَ يرجي مثلهَا ثَانِيَةفَانْقَلَبَ الدست عَلَيْهِ وانكسر
للشاعر نجم الدين القحفازي، اقرأ القصيدة

وَقد نظم النَّاس فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَمن أحسن مَا وقفت عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَول شمس الدّين الطَّيِّبِيّ وَهِي تقَارب الْمِائَة بَيت وَلَكِن هَذَا الَّذِي وجدت مِنْهَا وَهُوَ

برق الصوارم للأبصار يختطفوَالنَّقْع يَحْكِي سحاباً بالدما يكف
أحلى وأغلى قيمَة وسناًمن ريق ثغر الغواني حِين يرتشف
وَفِي قدود القنا معنى شغفت بِهِلَا بالقدود الَّتِي قد زانها الهيف
وَمن غَدا بالخدود الْحمر ذَا كلفٍفإنني بحدود الْبيض لي كلف
وَلأمة الْحَرْب فِي عَيْني أحسن منلَام العذار الَّذِي فِي الخد يَنْعَطِف
كِلَاهُمَا زردٌ هَذَا يُفِيد وَذَايردي فشانهما فِي الْفِعْل يخْتَلف
وَالْخَيْل فِي طلب الأوتار صاهلةٌألذ لحناً من الأوتار تأتلف
مَا مجْلِس الشّرْب والأرطال دائرةٌكموقف الْحَرْب والأبطال تزدلف
والرزق من تَحت ظلا لرمح مقترنٌبالعز والذل يأباه الْفَتى الصلف
لَا عَيْش إِلَّا لفتيان إِذا انتدبواثَارُوا وَإِن نهضوا فِي غمَّة كشفوا
بَقِي بهم مِلَّة الْإِسْلَام ناصرهاكَمَا يقي الدرة المكنونة الصدف
قَامُوا لقُوَّة دين الله مَا وهنوالما أَصَابَهُم فِيهِ وَلَا ضعفوا
وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله فانتصروامن بعد ظلمٍ وَمِمَّا ساءهم أنفوا
لما أَتَتْهُم جموع الْكفْر يقدمهمرَأس الضلال الَّذِي فِي عقله حنف
جَاءُوا وكل مقَام ظلّ مضطرباًمِنْهُم وكل مقَام بَات يرتجف
فشاهدوا علم الْإِسْلَام مرتفعاًبِالْعَدْلِ فاستيقنوا ان لَيْسَ ينْصَرف
لاقاهم الفيلق الجرار فانكسرواخوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا
يَا مرج صفر بيضت الْوُجُوه كَمَافعلت من قبل الْإِسْلَام يؤتنف
أَزْهَر روضك أزهى عِنْد نفحتهأم يانعات رؤسٍ فِيك تقتطف
غُدْرَان أَرْضك قد أضحت لواردهاممزوجةً بدماء الْمغل تغترف
زلت على كتف الْمصْرِيّ أَرجُلهمفَلَيْسَ يَدْرُونَ أَنى تُؤْكَل الْكَتف

)

آووا إِلَى جبل لَو كَانَ يعصهممن موج فرج المنايا حِين يختطف
دارت عَلَيْهِم من الشجعان دائرةٌفَمَا نجا سالمٌ مِنْهُم وَقد زحفوا
ونكسوا مِنْهُم الْأَعْلَام فَانْهَزَمُواونكصوهم على الأعقاب فانقصفوا
فَفِي جماجمهم بيض الظبى زبرٌوَفِي كلاكلهم سمر القنا قصف
فروا من السَّيْف ملعونين حَيْثُ سرواوَقتلُوا فِي البراري حَيْثُمَا ثقفوا
فَمَا استقام لَهُم فِي أَعْوَج نهجٍوَلَا أجارهم من مانعٍ كنف
وملت الأَرْض قتلاهم بِمَا قذفتمِنْهُم وضاق مِنْهَا المهمه الْقَذْف
وَالطير والوحش قد عافت لحومهمفَفِي مزاج الضواري مِنْهُم قرف
ردوا فَكل طريقٍ نَحْو أَرضهمتدل جاهلها الأشلاء والجيف
وأدبروا فَتَوَلّى قطع دابرهموَالْحَمْد لله قومٌ للوغى ألفوا
ساقوهم فسقوا شط الْفُرَات دَمًاوطمهم بعباب السَّيْل فانحرفوا
وَأَصْبحُوا بعد لَا عينٌ وَلَا أثرٌعَن القلاع عَلَيْهَا مِنْهُم شعف
يَا برق بلغ إِلَى غازان قصتهموصف فقصتهم من فَوق مَا تصف
بشر بهلكهم ملك الْعرَاق لكَييعطيك حلوانها حلوان والنجف
وَإِن يسل عَنْهُم قل قد تَركتهمكالنخل صرعى فَلَا تمرٌ وَلَا سعف
مَا أَنْت كفو عروس الشَّام تخطبهاجهلا وَأَنت إِلَيْهَا الهائم الدنف
قد مَاتَ قبلك آباءٌ بحسرتهاوَكلهمْ مغرمٌ مغرىً بهَا كلف
إِن الَّذِي فِي جحيم النَّار مَسْكَنهلَا تستباح لَهُ الجنات والغرف
وَإِن تعودوا تعد أسيافنا لكمضربا إِذا قابلتها رضت الحجف
ذوقوا وبال تعديكم وبغيتكمفِي أَمركُم ولكأس الخزي فارتشفوا
فَالْحَمْد لله معطي النَّصْر ناصرهوَكَاشف الضّر حَيْثُ الْحَال تنكشف

وَفِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة كَانَت الزلزلة الْعَظِيمَة بِمصْر وَالشَّام وَكَانَ تأثيرها بالإسكندرية أعظم ذهب تَحت الرَّدْم بهَا عدد كَبِير وطلع الْبَحْر إِلَى نصف الْبَلَد واخذ الْجمال وَالرِّجَال وغرقت المراكب وَسَقَطت بِمصْر دور لَا تحصى وهدمت جَوَامِع ومآذن فَانْتدبَ الجاشنكير وسلار وَغَيرهمَا من الْأُمَرَاء والكبار وَأخذ كل وَاحِد مِنْهُم جَامعا وعمره وجدد لَهُ)

وقوفاً

وَفِي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة توجه أَمِير سلَاح وعسكر من دمشق وقبجق فِي عَسْكَر حماه واسندمر فِي عَسْكَر السَّاحِل وقراسنقر فِي عَسْكَر حلب ونازلوا تل حمدون وأخذوها وَدخل بعض الْعَسْكَر الدربند وانحازوا ونهبوا وأسروا خلقا ودقت البشائر

وَفِي شَوَّال من خدابنده هَذِه السّنة توفّي غازان ملك التتار وَملك بعده أَخُوهُ مُحَمَّد الملقب

وَفِي سنة خمس وَسبع مائَة نَازل الأفرم بعساكره من دمشق جبل الجرد وَكسر الكسروانيين وَسَيَأْتِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي ترجمتهلأنهم كَانُوا وافض روكانوا قد آذوا الْمُسلمين وَقتلُوا المنهزمين من العساكر المصرية فِي نوبَة قازان الأولى الكائنة فِي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة

وَفِي سنة ثَمَان وَسبع مائَة ذهب السُّلْطَان فِي شهر رَمَضَان إِلَى الْحجاز وَأقَام بالكرك متبرماً من سلار الجاشنكير وحجرهم عَلَيْهِ ومنعهم لَهُ من التَّصَرُّف

قيل أَنه طلب يَوْمًا خروفاً رميساً فَمنع

مِنْهُ أَو قيل لَهُ حَتَّى يَجِيء كريم الدّين الْكَبِير لِأَنَّهُ كَانَ كَاتب الجاشنكير

وَأمر نَائِب الكرك بالتحول إِلَى مصر وَعند دُخُوله القلعة انْكَسَرَ بِهِ الجسر فَوَقع نَحْو خمسين مَمْلُوكا إِلَى الْوَادي وَمَات مِنْهُم أَرْبَعَة وتهشم جمَاعَة

وَأعْرض السُّلْطَان عَن أَمر مصر فَوَثَبَ لَهَا بعد أَيَّام الجاشنكير وتسلطن وخطب لَهُ وَركب بخلعة الْخلَافَة وَذَلِكَ عِنْدَمَا جَاءَتْهُم كتب السُّلْطَان باجتماع الْكَلِمَة فَإِنَّهُ ترك لَهُم الْملك

وَفِي سنة تسع وَسبع مائَة فِي شهر رَجَب خرج السُّلْطَان من الكرك قَاصِدا دمشق وَكَانَ قد سَاق إِلَيْهِ من مصر مائَة وَسَبْعُونَ فَارِسًا فيهم أُمَرَاء وأبطال وَجَاء مَمْلُوك السُّلْطَان إِلَى الأفرم يُخبرهُ بَان السُّلْطَان وصل إِلَى الخمان فَتوجه إِلَى السُّلْطَان بيبرس الْمَجْنُون وبيبرس العلائي ثمَّ ذهب بهادر آص لكشف الْقَضِيَّة فَوجدَ السُّلْطَان قد رد إِلَى الكرك

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع