من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
قطرب اللّغَوِيّ
مُحَمَّد بن مستنير النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْبَصْرِيّ مولى سلم بن زِيَاد الْمَعْرُوف بقطرب أَخذ الْأَدَب عَن سِيبَوَيْهٍ وَعَن جمَاعَة من الْعلمَاء الْبَصرِيين وَكَانَ حَرِيصًا على الِاشْتِغَال كَانَ يبكر إِلَى سِيبَوَيْهٍ قبل حُضُور التلاميذ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا أَنْت إِلَّا قطرب ليل فَبَقيَ علما عَلَيْهِ والقطرب دويبة لَا تزَال تدب وَلَا تفتر وَكَانَ من أَئِمَّة عصره وَله من التصانيف مَعَاني الْقُرْآن والاشتقاق والقوافي والنوادر والأزمنة وَالْفرق والأصوات وَالصِّفَات والعلل فِي النَّحْو والأضداد وَخلق الْفرس وَخلق الْإِنْسَان وغريب الحَدِيث والهمز وَالْمجَاز فِي الْقُرْآن والمثلث وَله تصانيف لطاف فِي النَّحْو وَفعل وَافْعل وَالرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ فِي تشابه الْقُرْآن وَهُوَ أول من وضع المثلث فِي اللُّغَة وَكَانَ قطرب يعلم أَوْلَاد أبي دلف الْعجلِيّ أورد لَهُ صَاحب البارع قَوْله
إِن كنت لست معي فالذكر مِنْك معييراك قلبِي وَإِن غيبت عَن بَصرِي
وَالْعين تبصر من تهوى وتفقدهوناظر الْقلب لَا يَخْلُو من النّظر
توفّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ يُقَال اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد وَيُقَال الْحسن بن مُحَمَّد وَالْأول أصح حدث المرزباني قَالَ صَار قطرب إِلَى أبي دلف يُؤَدب وَلَده فَلَمَّا مَاتَ كَانَ الْحسن بن قطرب يؤدبه عوضا عَن أَبِيه فَحَضَرَ مَعَه يَوْمًا بعض الحروب فَوَقع فِي رَأسه سهم فَسقط فحامى عَنهُ أَبُو دلف وَحَارب أَشد حَرْب حَتَّى استنفذه وَحمله إِلَى مأمنه وَهُوَ مغشي عَلَيْهِ وَجمع الْأَطِبَّاء وَأمرهمْ باستخراج السهْم فَقَالُوا إِن خرج السهْم وَلم يخالط الدِّمَاغ عَاشَ وَإِن خالطه لم يَعش
فَفتح عَيْنَيْهِ الْحسن بن قطرب وَرفع رَأسه وَقَالَ انزعوه فَلَو كَانَ لَهُ دماغ مَا حضر هَذَا الْموضع فَقَالَ أَبُو دلف فِي ذَلِك
وليشركن أَبُو عَليّ قطربمني يدا بَيْضَاء غير عقام
ردي عَلَيْهِ فتاه بعد ثوائهرهنا لكل مهندٍ قضام
فِي حَيْثُ لَا تجدي عَلَيْهِ دفاترمرسومة برواقش الأقلام
لَا النَّحْو يَنْفَعهُ وَلَا إتقانهعلم الْعرُوض وَمذهب النظام
وَكَانَ قطرب يرى رَأْي الْمُعْتَزلَة النظامية وَعَن النظام أَخذ مذْهبه وَكَانَ يغِيظ الْأَصْمَعِي لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا غُلَاما خلف الْأَحْمَر قَالَ المرزباني وَلم يكن ثِقَة قَالَ ابْن السّكيت كتب عَن)
قطرب قمطراً ثمَّ تبينت أَنه يكذب فِي اللُّغَة فَلَيْسَ أذكر عَنهُ شَيْئا وَقَالَ أَبُو زيد قطرب وَأَبوهُ معتزليان وهما متهمان فِي عظم الدّين وَفِيه يَقُول أَبُو ربيعَة ممويه
مَا زلت بالكرخ الدنية سَاكِناأَرْجُو الْغنى وأؤمل الآمالا
حَتَّى رَأَيْت أَبَا خراشة رَاكِبًاوَرَأَيْت رز يقلب الأموالا
وَرَأَيْت مثل أبي عَليّ قطربٍفِيهَا ومثلي معدماً عيالا
فَعلمت أَن الدَّار دَار مذلةتضع الْكِرَام وترفع الأنذالا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع