من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الهيصم الكرامي
مُحَمَّد بن الهيصم أَبُو عبد الله شيخ الكرامية وعالمهم فِي
وقته وَهُوَ الَّذِي ناظره ابْن فورك بِحَضْرَة السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين وَلَيْسَ للكرامية مثله فِي الْكَلَام وَالنَّظَر وَكَانَ فِي زَمَانه رَأس طائفته كَمَا كَانَ القَاضِي عبد الْجَبَّار رَأس الْمُعْتَزلَة فِي عصره وَأَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ فِي هَذَا الْعَصْر رَأس الأشاعرة وَالشَّيْخ الْمُفِيد رَأس الرافضة وَأَبُو الْحسن الحمامي رَأس الْقُرَّاء وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ رَأس الصُّوفِيَّة وَأَبُو عمر ابْن دراج القسطلي رَأس الشُّعَرَاء وَالسُّلْطَان مَحْمُود ابْن سبكتكين رَأس الْمُلُوك والحافظ عبد الْغَنِيّ رَأس الْمُحدثين وَابْن هِلَال الْمَعْرُوف بِابْن البواب رَأس الْكتاب المجودين وَعند الْيَهُود شخص كَانَ معاصر ابْن البواب كتب فِي العبراني مثل ابْن البواب فِي الْعَرَبِيّ قَالَ ابْن الهيصم مَا أطلقته المشبهة على الله تَعَالَى من الْهَيْئَة وَالصُّورَة والجوف والاستدارة والوفرة والمصافحة والمعانقة وَنَحْو ذَلِك لَا تطلقه الكرامية عَلَيْهِ بالمعاني الْفَاسِدَة الَّتِي أطلقها المشبهة وَإِنَّمَا أطلقت الكرامية عَلَيْهِ مَا أطلقهُ الْقُرْآن وَالسّنة فَقَط من غير تَشْبِيه وَلَا تكييف وَمَا لم يرد بِهِ قُرْآن وَلَا سنة فَلَا تطلقه عَلَيْهِ بِخِلَاف سَائِر المشبهة وَقَالَ إِن البارئ عَالم بِمَا سَيكون على الْوَجْه الَّذِي يكون فَلَا يَنْقَلِب علمه جهلا ومريد لما يخلق فِي الْوَقْت الَّذِي يخلق بِإِرَادَة حَادِثَة وَقَالَ نَحن نثبت الْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى وَإنَّهُ أَرَادَ الكائنات خَيرهَا وشرها وَخلق الموجودات كلهَا حسنها وقبيحها وَنثْبت للْعَبد فعلا بِلَا قدرَة حَادِثَة فَسمى ذَلِك كسباً
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع