تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْمبرد النَّحْوِيّ

مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الْأَكْبَر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد إِمَام الْعَرَبيَّة ببغداذ فِي زَمَانه أَخذ عَن الْمَازِني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي وَغَيرهمَا وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل الصفار وَلَزِمَه مُدَّة وَإِبْرَاهِيم بن نفطويه وَمُحَمّد بن يحيى الصولي وَجَمَاعَة وَكَانَ فصيحاً بليغاً مفوهاً ثِقَة اخبارياً عَلامَة صَاحب نَوَادِر وظرافة وَكَانَ جميلاً وسيماً لَا سِيمَا فِي صباه وَله تصانيف مَشْهُورَة مِنْهَا كتاب الْكَامِل قَالَ القَاضِي الْفَاضِل طالعته سبعين مرّة وكل مرّة أزداد مِنْهُ فَوَائِد والمقتضب وَالرَّوْضَة وَلما صنف الْمَازِني كتاب الْألف وَاللَّام سَأَلَ الْمبرد عَن دقيقه وعويصه فَأَجَابَهُ بِأَحْسَن جَوَاب فَقَالَ لَهُ قُم فَأَنت الْمبرد بِكَسْر الرَّاء أَي الْمُثبت للحق

فَغَيره)

الْكُوفِيُّونَ وفتحوا الرَّاء وَتُوفِّي آخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وعاش خمْسا وَسبعين سنة وَلم يخلف مثله ذكر القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة الْمبرد أَنه رأى مناماً لَهُ علاقَة بالمبرد وَهُوَ مَنَام غَرِيب عَجِيب أودعهُ تَارِيخه وَكَانَت الْعَدَاوَة قد اشتهرت بَين الْمبرد وثعلب حَتَّى نظم النَّاس ذَلِك فِي أشعارهم فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء

كفى حزنا أَنا جَمِيعًا ببلدةويجمعنا فِي أَرض برشهر مشْهد
وكل لكل مخلص الود وامقولكننا فِي جَانب عَنهُ مُفْرد
نروح ونغدو لَا تزاور بَيْننَاوَلَيْسَ بمضروب لنا عَنهُ موعد
فأبداننا فِي بَلْدَة والتقاؤناعسير كأنا ثَعْلَب والمبرد

وَقَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر يهجوه

يَوْم كحر الشوق فِي الْقلب والحشاعلى أَنه مِنْهُ أحر وأوقد
ظللت بِهِ عِنْد الْمبرد قَاعِدافَمَا زلت من أَلْفَاظه أتبرد

وَكَانَ الْمبرد حسن الصُّورَة وَلأبي حَاتِم السجسْتانِي فِيهِ أغزال يَأْتِي ذكر شَيْء مِنْهَا فِي تَرْجَمَة أبي حَاتِم وَمن شعر الْمبرد

حبذا مَاء العناقيد بريق الغانيات
بهما ينْبت لحميوَدمِي أَي نَبَات
أَيهَا الطَّالِب شَيْئامن لذيذ الشَّهَوَات
كل بِمَاء المزن تفاح خدود ناعمات

وللمبرد من المصنفات كتاب الِاشْتِقَاق وَكتاب الأنواء والأزمنة وَكتاب القوافي وَكتاب الْخط والهجاء والمدخل إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ والمقصور والممدود والمذكر والمؤنث ومعاني الْقُرْآن وَيعرف بِالْكتاب التَّام وَالرَّدّ على سِيبَوَيْهٍ والرسالة الْكَامِلَة وإعراب الْقُرْآن والحث على الْأَدَب والصدق وَنسب عدنان وقحطان وَالزِّيَادَة على المنتزعة من كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكتاب التعازي وَشرح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وضرورة الشّعْر وأدب الجليس والحروف فِي مَعَاني الْقُرْآن إِلَى طه صِفَات الله ﷿ والممادح والمقابح الرياض المونقة الدَّوَاهِي الْجَامِع وَلم يتم الوشي معنى كتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب النَّاطِق كتاب الْعرُوض كتاب البلاغة معنى كتاب الْأَوْسَط للأخفش شرح كَلَام الْعَرَب وتلخيص ألفاظها ومزاوجة كَلَامهَا وتقريب مَعَانِيهَا واتفقت أَلْفَاظه وَاخْتلفت مَعَانِيه)

الْفَاضِل والمفضول طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين كتاب الْعبارَة عَن أَسمَاء الله تَعَالَى الْحُرُوف التصريف الْكَافِي فِي الْأَخْبَار

مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ توفّي سنة تسعين وَمِائَة فِي قَول

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.