تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

بدر الدّين ابْن النحوية

مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشَّيْخ الإِمَام النَّحْوِيّ الأديب بدر الدّين ابْن النحوية كَانَ بحماة وَله يَد طولى فِي الْأَدَب اختصر الْمِصْبَاح لبدر الدّين ابْن مَالك فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَسَماهُ ضوء الْمِصْبَاح وَهَذِه تَسْمِيَة حَسَنَة كَمَا اختصر ابْن سناء الْملك كتاب الْحَيَوَان للجاحظ وَسَماهُ روح الْحَيَوَان وكما اختصر الْبَرْق الشَّامي وَسمي سنا الْبَرْق وصنف الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ كتابا سَمَّاهُ النُّور فِي مسَائِل الدّور وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ قطب النُّور واختصرت أَنا ديوَان السراج الْوراق وسميته لمع السراج وَهَذِه مناسبات فِي تَسْمِيَة المختصرات وَشرح بدر الدّين ابْن النحوية ضوء الْمِصْبَاح فِي مجلدين وَسَماهُ إسفار الصَّباح عَن ضوء الْمِصْبَاح وَعِنْدِي فِي هَذِه التَّسْمِيَة شَيْء وَهُوَ أَن الشُّرُوح مَا تُوضَع إِلَّا لبَيَان الْأُصُول وضوء الصَّباح إِذا أَسْفر ذهب نور الْمِصْبَاح وَلم يبن وَشرح أَيْضا ألفية ابْن معطي شرحاً حسنا وَسَماهُ حرز الْفَوَائِد وَقيد الأوابد أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد القحفازي الْحَنَفِيّ قَالَ أَنْشدني شَيخنَا بدر الدّين مُحَمَّد ابْن النحوية مَا كتبه ارتجالاً على قصيدة أحضرها بعض شعراء الْعَصْر يمدح صَاحب حماة

لَا ينشداً هَذَا القريض متيمخوداً يحاذر من أَلِيم صدودها
فتمله وتصده وتظنهأَن قد أغار على فريد عقودها

قلت لَا يُقَال إِلَّا حاذرت كَذَا وَلَا يُقَال إِلَّا صد عَنهُ إِلَّا أَن يكون حمل ذَلِك على الْمَعْنى وَيكون أَرَادَ حاذرت بِمَعْنى خفت وتصده بِمَعْنى تجفوه وَفِي هَذَا مَا فِيهِ وَقد كتبت إسفار

الصَّباح بخطي ووقفت فِيهِ على مَوَاضِع غلط فِي التَّمْثِيل بهَا مِنْهَا مَا قلد غَيره فِيهِ وَمِنْهَا مَا استبد بِهِ وَبَلغنِي عَن قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي رَحمَه الله تَعَالَى أَنه قَالَ اجْتمعت ببدر الدّين ابْن النحوية فِي العادلية بِدِمَشْق وَسَأَلته عَن قَول أبي النَّجْم

قد أَصبَحت أم الْخِيَار تَدعِيعَليّ ذَنبا كُله لم أصنع

فِي تَقْدِيم حرف السَّلب وتأخيره فَمَا أجَاب بِشَيْء أَو كَمَا قَالَ وَقد تكلم على هَذَا الْبَيْت كلَاما جيدا فِي إسفار الصَّباح وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن كل من وضع مصنفاً لَا يلْزمه أَن يستحضر الْكَلَام)

عَلَيْهِ مَتى طلب مِنْهُ لِأَنَّهُ حَالَة التصنيف يُرَاجع الْكتب الْمُدَوَّنَة فِي ذَلِك الْفَنّ ويطالع الشُّرُوح فيحرر الْكَلَام فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ يشذ عَنهُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.