تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الإفليلي

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن مفرج بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن سعد بن أبي وَقاص أَبُو الْقَاسِم الزُّهْرِيّ الإفليلي الْقُرْطُبِيّ وإفليل قَرْيَة بِالشَّام كَانَ من أهل النَّحْو واللغة وَله معرفَة تَامَّة بالْكلَام على مَعَاني الشّعْر وَشرح ديوَان أبي الطّيب وَشَرحه مَشْهُور روى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ كتاب الأمالي لأبي عَليّ القالي وَكَانَ متصدراً بالأندلس لإقراء الْأَدَب وَولي الوزارة للمكتفي بِاللَّه بالأندلس وَكَانَ أَشد النَّاس انتقاداً للْكَلَام صَادِق اللهجة حسن الْغَيْب صافي الضَّمِير عني بكتب جمة كالغريب المُصَنّف والألفاظ وَغَيرهمَا وَولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي صحن مَسْجِد خرب عِنْد بَاب عَامر بقرطبة وإفليل بِالْفَاءِ واللامين على وزن إقليد حُكيَ عَنهُ بإسنادٍ أَنه)

قَالَ كَانَ شُيُوخنَا من أهل الْأَدَب يتعالمون بالحرف إِذا كتب عَلَيْهِ صَحَّ بصاد وحاء أَن ذَلِك عَلامَة لصِحَّة الْحَرْف لِئَلَّا يتَوَهَّم متوهمٌ عَلَيْهِ خللاً وَلَا نقصا فَوضع حرف كَامِل على حرف صَحِيح وَإِذا كَانَ عَلَيْهِ صَاد ممدودة دون حاء كَانَ عَلامَة أَن الْحَرْف سقيم إِذْ وضع عَلَيْهِ حرف غير تَامّ ليدل نقص الْحَرْف على اختلال الْحَرْف وَيُسمى ذَلِك الْحَرْف أَيْضا ضبة أَي أَن الْحَرْف مقفل بهَا لم يتَّجه لقِرَاءَة كَمَا أَن الضبة مقفل بهَا قَالَ ياقوت وَهَذَا الْكَلَام عَلَيْهِ طلاوة من يغر فَائِدَة تَامَّة وَإِنَّمَا قصدُوا بكتبهم على الْحَرْف صَحَّ أَنه كَانَ شاكاً فِي صِحَة اللَّفْظَة فَلَمَّا صحت لَهُ بالبحث خشِي أَن يعاوده الشَّك فَكتب عَلَيْهَا صَحَّ ليزول شكه فِيمَا بعد وَيعلم هُوَ أَنه لم يكْتب صَحَّ إِلَّا قد انْقَضى اجْتِهَاده فِي تصحيحها وَأما الضبة الَّتِي صورتهَا ص فَإِنَّمَا هُوَ نصف صَحَّ كتبته على شَيْء فِيهِ شكّ ليبحث عَنهُ فِيمَا يستأنفه فَإِذا صحت لَهُ أتمهَا بحاء فَيصير صَحَّ وَلَو علم عَلَيْهَا

بِغَيْر هَذِه الْعَلامَة لتكلف الكشط وإعادة كتبه صَحَّ مَكَانهَا انْتهى

وَلَحِقت الإفليلي تُهْمَة فِي دينه فِي أَيَّام هِشَام المرواني فِي جملَة من تتبع من الْأَطِبَّاء فِي وقته كَابْن عَاصِم وَالْحمار والشبانسي وَغَيرهم وَطلب الإفليلي وسجن فِي المطبق ثمَّ أطلق وَفِيه يَقُول مُوسَى بن الطَّائِف

يَا مبصراً عميت فواطن فهمهعَن كنه عرضي فِي البديع وطولي
لَو كنت تعقل مَا جهلت مقاوميمن ضَاقَ فرسخه بخطوة قيلي
وَلَئِن ثلبت الشّعْر وَهُوَ أباطلفَلَقَد ثلبت حقائق التَّنْزِيل
وخلعت ربق الدّين عَنْك منابذاًولبست ثوب الزيغ والتعطيل
وأقمت للجهال مثلك فِي العناعلما مشيت أَمَامه برعيل
تعتل فِي الْأَمر الصَّحِيح معانداًأبدا وفهمك عِلّة الْمَعْلُول
سيسل روحك من خَبِيث قرارهتَأْثِير هَذَا الصارم المصقول
وأريك رَأْي الْعين أَنَّك ذرةٌعبثت بهَا مني قَوَائِم فيل

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.