تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير الجرجرائي

أَحْمد بن الخصيب الجرجرائي أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب كَانَ يكْتب للمنتصر وَهُوَ أَمِير فَلَمَّا تولى الْخلَافَة تولى لَهُ الْبيعَة على النَّاس فولاه الوزارة وسمل إِلَيْهِ خَاتمه فَظهر من فَضله مَا كَانَ النَّاس يظنون بِهِ غَيره وَكَانَت فِيهِ حِدة من احتملها بلغ مِنْهُ مُرَاده وَلم يزل وزيره حَتَّى مَاتَ واستخلف المستعين فأقره على وزارته شَهْرَيْن ثمَّ نكبه وَقَالَ للمنتصر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن النَّاس قد نسبوا إِلَيْك مَا نسبوا واستعظموا ذَلِك وَأَنت كَمَا قَالَ الشَّاعِر

وذنبي ظَاهر لَا ستر عَنهُلطالبه وعذري بالمغيب

فَأحْسن إِلَى النَّاس يحبوك واقض عَلَيْهِم الْعدْل يحمدوك وَلَا تطلق لغيرك عَلَيْهِم لِسَانا وَلَا يدا فيدموك وَقَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر كَانَ أَحْمد ابْن الخصيب إِذا ركب رفعت إِلَيْهِ الْقَصَص فيحتد على من يُرَاجِعهُ القَوْل حَتَّى يخرج رجله من الركاب فيرفس من قرب مِنْهُ فَقلت

قل للخليفة يَا ابْن عَم مُحَمَّدشكل وزيرك إِنَّه محلول
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
فلسانه قد جال فِي أعراضناوَالرجل مِنْهُ فِي الصُّدُور تجول

وَكَانَ أَحْمد بن الخصيب يتَصَدَّق كل يَوْم إِذا ركب بِخَمْسِينَ دِينَارا إِلَى أَن تكب وَأخذت أَمْوَاله فَكَانَ يمْنَع نَفسه الْقُوت وَيتَصَدَّق فِي كل يَوْم بِخَمْسِينَ درهما وَتمكن من المستعين حَتَّى كَانَ إِذا أَرَادَ الْغَدَاء قَالَ قُولُوا لأبي الْعَبَّاس حَتَّى يحضر يتغدى ثمَّ لَا يَأْكُل حَتَّى يحضرن فَلم يزل يبغض نَفسه إِلَى الْخَاصَّة والعامة بتجهم لَهُم وقبح لقائهم وَقلة الِالْتِفَات إِلَيْهِم حَتَّى سخط

عَلَيْهِ المستعين سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ واستصفى أَمْوَاله ونفاه إِلَى أقريطش ونهبت دَاره بسر من رَأْي وَأخرج للنَّفْي على حمَار أكاف فِي يَوْم شَدِيد الْحر حامزاً وَفِي رجله سلسلة وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ يَوْم عَرَفَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.