من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو جَعْفَر الْقَيْسِي
أَحْمد بن صابر الْقَيْسِي أَبُو جَعْفَر أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو
حَيَّان قَالَ كَانَ الْمَذْكُور رَفِيقًا للأستاذ أبي جَعْفَر ابْن الزبير شَيخنَا وَكَانَ كَاتبا مترسلاً ساعداً شَاعِرًا حسن الْخط على)
مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَذكر أَنه كَانَ كَاتبا للأمير أبي سعيد لفرج بن السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه بن الْأَحْمَر ملك الأندلس خرج أَبُو جَعْفَر من الأندلس وَسبب خُرُوجه مِنْهَا أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة على مَا صَحَّ فِي الحَدِيث فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان أَبَا عبد الله فتوعده بِقطع يَدَيْهِ فَضَجَّ من ذَلِك وَقَالَ إِن إقليماً يمات فِيهِ سنة رَسُول الله ﷺ حَتَّى يتوعد بِقطع الْيَد مِمَّن يقيمها لجدير أَن يرحل مِنْهُ فَخرج وَقدم ديار مصر وَسمع بهَا الحَدِيث وَكَانَ فَاضلا نبيلاً وأنشدني أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم النَّحْوِيّ المالقي قَالَ أنشدنا أَبُو جَعْفَر ابْن صابر لنَفسِهِ
أتنكر أَن يبيض رَأْسِي لحادثمن الدَّهْر لَا يقوى لَهُ الْجَبَل الراسي
وكل شعار فِي الْهوى قد لبستهفرأسي أميتي وقلبي عباسي
وأنشدني لَهُ
فَلَا تَعَجبا مِمَّن عوى خلف ذِي علالكل عَليّ فِي الْأَنَام مُعَاوِيه
وأنشدني أثير الدّين للمذكور أرى الدَّهْر سَاد بِهِ الأرذلون كالسيل يطفو عَلَيْهِ الغثاء
وَمَات الْكِرَام وَفَاتَ المديحفَلم يبْق لِلْقَوْلِ إِلَّا الرثاء
وأنشدني أثير الدّين للمذكور أَيْضا
لَوْلَا ثَلَاث هن وَالله منأكبر آمالي فِي الدُّنْيَا
حج لبيت الله أَرْجُو بِهِأَن يقبل النِّيَّة والسعيا
وَالْعلم تحصيلاً ونشراً إِذارويت أوسعت الورى ريا
وَأهل ود أسأَل الله أَنيمتع بالبقيا إِلَى اللقيا
مَا كنت أخْشَى الْمَوْت أَنى أَتَىبل لم أكن ألتذ بالمحيا
وأنشدني أثير الدّين لنَفسِهِ فِي هَذِه الْمَادَّة
أما إِنَّه لَوْلَا ثَلَاث أحبهاتمنيت أَنِّي لَا أعد من الأحيا
فَمِنْهَا رجائي أَن أفوز بتوبةتكفر لي ذَنبا وتنجح لي سعيا
ومنهن صون النَّفس عَن كل جَاهِللئيم فَلَا أَمْشِي إِلَى بَابه مشيا
ومنهن أخذي للْحَدِيث إِذا الورىنسوا سنة الْمُخْتَار واتبعونا الرأيا
أنترك نصا للرسول ونقتديبشخص لقد بدلت بِالرشد الغيا
)
قلت وَفِي تَرْجَمَة عز الدّين عبد الحميد بن أبي الْحَدِيد لَهُ ولي مقطوعات فِي هَذِه الْمَادَّة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع