من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْفضل الْكَاتِب
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد أَبُو الْفضل الْكَاتِب وَأَبوهُ أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن وهب الْوَزير وَعَمه الْحسن بن وهب معروفان مشهوران يذكران فِي مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَنسبه يذكر فِي تَرْجَمَة الْحسن بن وهب توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَبُو الْفضل هَذَا بارعاً فَاضلا ناظماً ناثراً تقلد الْأَعْمَال وَنظر فِي جباية الْأَمْوَال وَأَخُوهُ عبيد الله بن سُلَيْمَان وَالقَاسِم بن عبيد الله وَزِير المعتضد والمكتفي سَأَلَ أَبُو الْفضل صديقا لَهُ حَاجَة فَلم يقضها لَهُ فَقَالَ
قل لي نعم مرّة إِنِّي أسر بهَاوَإِن عداني مَا أرجوه من نعم
فقد تعودت لَا حَتَّى كَأَنَّك لَاتعد قَوْلك لَا إِلَّا من الْكَرم
فَقضى حَاجته فَقَالَ
ضحوك لسؤالهقطوب إِذا لم يسل
كَأَن نعم نحلةبغته لمج الْعَسَل
وَكَانَ لِأَحْمَد غُلَام يكنى أَبَا الحسام وَكَانَ يهواه جدا فَخرج مرّة إِلَى الْكُوفَة بِسَبَب رزقه مَعَ إِسْحَاق بن عمرَان فَكتب إِلَى إِسْحَاق
دموع الْعين مذروفهوَنَفس الصب مشغوفه
من الشوق إِلَى الْبَدْر الَّذِي يطلع بالكوفه فَلَمَّا قرأهما وفاه رزقه وأنفذه إِلَيْهِ سَرِيعا وَمن كَلَامه النعم أيديك الله ثَلَاث مُقِيمَة ومتوقعة وَغير محتسبة فحرس الله لَك مقيمها وبلغك متوقعها وآتاك مَا لم تحتسب مِنْهَا وَدخل إِلَى صديق لَهُ فَلم يره كَمَا ظن من السرُور فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَكتب
قد أَتَيْنَاك زائرين خفافاًوَعلمنَا بن عنْدك فَضله
من شراب كَأَنَّهُ دمع مرهاء أَضَاءَت لَهَا من الهجر شعله
ولدينا من الحَدِيث هَنَاتمعجبات نعدها لَك جمله
إِن يكن مثل مَا تُرِيدُ وَإِلَّافَاحْتَمَلْنَا فَإِنَّمَا هِيَ أكله
وَكتب إِلَى أَخِيه الْوَزير عبيد الله وَلم يودعه أَطَالَ الله بَقَاء الْوَزير مصحباً لَهُ السَّلامَة الشاملة وَالْغِبْطَة الْكَامِلَة وَالنعَم المتظاهرة والمواهب المتواترة فِي ظعنه ومقامه وحله وترحاله)
وحركته وسكونه وليله ونهاره وَعجل إِلَيْنَا أوبته وَأقر عيوننا برجعته وَمَتعْنَا بِالنّظرِ إِلَيْهِ كَانَ شخوص الْوَزير أعزه الله فِي هَذِه الْمدَّة بَغْتَة أعجل عَن توديعه فَزَاد ذَلِك فِي ولهي وإضرام لوعتي واشتدت لَهُ وحشتي وَذكرت قَول كثير
وكنتم تزينون الْبِلَاد ففارقتعَشِيَّة بنتم زينها وجمالها
فقد جعل الراضون إِذْ أَنْتُم لَهَابخصب الْبِلَاد يشتكون وبالها
والوزير أعزه الله يعلم مَا قيل فِي يحيى بن خَالِد
ينسى صنائعه ويذك وعدهويبيت فِي أَمْثَاله يتفكر
وَكتب إِلَى ابْن أَخِيه الْحسن بن عبيد الله بن سُلَيْمَان
يَا ابْني وَيَا ابْن أخي الْأَدْنَى وَيَا ابْن أبيوالمرتدي برداء الْعقل وَالْأَدب
وَمن يزِيد جناحي من قواك بِهِوَمن إِذا عد مني زَان لي حسبي
وَمن شعره وَهُوَ مَشْهُور
حفت بسرو كالقيان تلحفتخضر الْحَرِير على قوام معتدل
فَكَأَنَّهَا وَالرِّيح حِين تميلهاتبغي التعانق ثمَّ يمْنَعهَا الخجل
وَله من التصانيف ديوَان شعره وديوان رسائله وَتُوفِّي وَله نَيف وَسِتُّونَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع