من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سَلامَة المغربي
أَحْمد بن سَلامَة بن سَالم المغربي التَّاجِر أَخْبرنِي الإِمَام الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ لَقيته بِالْقَاهِرَةِ وقرأت عَلَيْهِ من شَرعه قَوْله
باكر إِلَى الراح والراحات فِي الْبكرواستجل شمس الضُّحَى فِي رَاحَة الْقَمَر
واشرب على ورد خديه النَّضِير فكمفِي حسنه لأولي الْأَلْبَاب من نظر
سلافة كم على خمارها سلفاللشُّرْب بالشرب والقيان بِالْخمرِ
بكرا عجوزاً لَهَا فِي دنها حقبكم خَاطب رَاغِب فِيهَا مَعَ الْكبر
صفراء تحسب فِي كاساتها قبساًلَوْلَا المزاج خشينا سُورَة السُّور
ونهض إِلَى الحان والألحان مغتنماًواخلع عذارك واشرب غير مستتر
من كف أهيف غُصْن البان معتدلاًمن حسن خطوته يمشي على خطر
وروضة قَابل الخيري سوسنهاوَقبل الظل فِيهَا وجنة الزهر
وفاح نشر العبير المندلي بهَاوَرَاح بِالرَّاحِ دَاعِي الْهم والفكر
كَأَنَّمَا عطرت أرجاؤه بشذاأبي الْمعَانِي رَئِيس البدو والحضر
وأنشدني للمذكور أَيْضا
تَأمل أبدر التم أحسن أم بَدْرِيوَقس نظرا عطفيه بالغصن النَّضر
وَقل مَا تشا عَن لحظه ورضابهوَحدث فَكل مَعْدن السحر وَالْخمر
ودع ذكر أَخْبَار العذيب وبارقوصف عَن عذيب الرِّيق أَو بارق الثغر
وَكن مستضيئاً بِالْهدى من جَبينهإِذا ضل هادي الْفِكر فِي ظلمَة الشّعْر
قلت وَقد رَأَيْت الْمَذْكُور كتب بِخَطِّهِ كتاب الريحانة والريعان لِابْنِ خيرة وَهُوَ مجلدان كبيران وخطه فِي غَايَة الْحسن مَنْسُوب وَأما شعره هَذَا فَإِنَّهُ وسط)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع