من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عبد الدايم الْحَنْبَلِيّ
أَحْمد بن عبد الدايم بن نعْمَة بن أَحْمد بن نعْمَة بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن بكير المعمر الْعَالم مُسْند الْوَقْت زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الفندقي الْحَنْبَلِيّ النَّاسِخ ولد بفندق الشُّيُوخ من جبل نابلس سنة خمس وَسبعين وَأدْركَ الْإِجَازَة الَّتِي من السلَفِي لمن أدْرك حَيَاته وَأدْركَ الْإِجَازَة الْخَاصَّة من خطيب الْموصل أبي الْفضل الطوسي وَأبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَنصر الله الْقَزاز وَخلق سواهُم وَسمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَأبي الْحُسَيْن الموازيني وَمُحَمّد بن عَليّ بن صَدَقَة وَإِسْمَاعِيل الجنزوي والمكرم بن هبة الله الصُّوفِي وبركات الخشوعي وَابْن طبرزذ والحافظ عبد الْغَنِيّ ورحل إِلَى بغداذ وَسمع من ابْن كُلَيْب بقرَاءَته من عبد الْخَالِق ابْن البندار وَابْن سكينَة وَعلي بن يعِيش الْأَنْبَارِي وَغَيرهم وتفقه على الشَّيْخ الْمُوفق وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح السَّرِيع مَا لَا يُوصف لنَفسِهِ وبالأجرة حَتَّى كَانَ يكْتب إِذا تفرغ فِي الْيَوْم تسع كراريس
أَو أَكثر وَيكْتب الكراسين وَالثَّلَاثَة مَعَ اشْتِغَاله فِي يَوْم وَلَيْلَة قيل إِنَّه كَانَ يكْتب الْقَدُورِيّ فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَعِنْدِي أَن هَذَا مُسْتَحِيل وَقيل إِنَّه كَانَ ينظر فِي الصفحة نظرة وَاحِدَة ويكتبها وَلذَلِك يُوجد لَهُ الْغَلَط فِيمَا كتبه كثيرا ولازم النّسخ خمسين سنة وخطه لَا نقط وَلَا ضبط وَكتب على)
مَا قَالَه فِي شعره ألفي مجلدة وَكَانَ تَامّ الْقَامَة حسن الْأَخْلَاق والشكل ذكر ابْن الخباز أَنه سمع ابْن عبد الدايم يَقُول كتبت بخطي ألفي جُزْء وَذكر أَنه كتب بِخَطِّهِ تَارِيخ دمشق مرَّتَيْنِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْوَاحِدَة فِي وقف أبي الْمَوَاهِب ابْن صصري وَكتب من التصانيف الْكِبَار شَيْئا كثيرا وَولي خطابة كفر بَطنا وَأَنْشَأَ خطباً عديدة وَحدث سِنِين كَثِيرَة روى عَنهُ الشَّيْخ مُحي الدّين وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَالشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَابْن جعوان وَابْن تَيْمِية وَنجم الدّين ابْن صصري وَشرف الدّين الْفَزارِيّ الْخَطِيب وَأَخُوهُ تَاج الدّين وَولده برهَان الدّين وشمس الدّين إِمَام الكلاسة وَشرف الدّين منيف قَاضِي الْقُدس وعلاء الدّين ابْن الْعَطَّار وَخلق كثير بِمصْر وَالشَّام ورحل إِلَيْهِ غير وَاحِد وَتفرد بالكثير وكفّ بَصَره فِي آخر عمره وَتُوفِّي لتسْع خلون من شهر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة
وَمن شعره فِيمَا يَكْتُبهُ فِي الْإِجَازَة
أجزت لَهُم عني رِوَايَة كل مَارِوَايَته لي مَعَ توقٍّ وإتقان
وَلست مجيزاً للرواة زِيَادَةبَرِئت إِلَيْهِم من مزيدٍ ونقصان
وَمن شعره لما أضرّ
إِن يذهب الله من عينيَّ نورهمافإنّ قلبِي بصيرٌ مَا بِهِ ضَرَر
أرى بقلبي دنياي وآخرتيوَالْقلب يدْرك مَا لَا يدْرك الْبَصَر
وَالله إِن لكم فِي الْقلب منزلَةمَا نالها قبلكُمْ أُنْثَى وَلَا ذكر
وصالكم لي حياةٌ لَا نفاد لَهَاوالهجر موتٌ فَلَا عينٌ وَلَا أثر
وَمِنْه
عجزت عَن حمل قرطاس وَعَن قلممن بعد إلفي بالقرطاس والقلم
كتبت ألفا وألفاً من مجلدةٍفِيهَا عُلُوم الورى من غير مَا ألم
مَا الْعلم فَخر امرئٍ إِلَّا لعاملهإِن لم يكن عملٌ فالعلم كَالْعدمِ
الْعلم زينٌ وتشريفٌ لصَاحبهفاعمل بِهِ فَهُوَ للطلاب كَالْعلمِ
مَا زلت أطلبه دهري وأكتبهحَتَّى ابْتليت بِضعْف الْجِسْم والهرم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع