تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

نَاصِر الدّين ابْن المنّير

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن الْقَاسِم بن مُخْتَار القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير الجذامي الجروي الإسْكَنْدراني قَاضِي الاسكندرية وعالمها وأخو زين الدّين عَليّ ولد سنة عشْرين وسِتمِائَة كَانَ مَعَ علومه لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْأَدَب وفنونه وَله مصنفات مفيدة وَتَفْسِير نَفِيس وَهُوَ سبط الصاحب نجيب الدّين أَحْمد بن فَارس فالشيخ كَمَال الدّين بن

فَارس شيخ الْقُرَّاء خَاله وَقد سمع الحَدِيث من أَبِيه وَمن يُوسُف ابْن المخيلي وَابْن رواج وَغَيرهم وَكَانَ لَا يناظر تَعْظِيمًا لفضيلته بل تورد الأسولة بَين يَدَيْهِ ثمَّ يسمع مَا يُجيب فِيهَا

وَله تأليف على تراجم صَحِيح البُخَارِيّ وَولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة وخطابتها مرَّتَيْنِ ودرّس بعدة مدارس وَقيل إِن الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام كَانَ يَقُول ديار مصر تفتخر برجلَيْن فِي طرفيها ابْن الْمُنِير بالإسكندرية وَابْن دَقِيق الْعِيد بقوص وكنيته أَبُو الْعَبَّاس ابْن الإِمَام الْعدْل وجيه الدّين أبي الْمَعَالِي ابْن أبي عَليّ وَله ديوَان حطب وَتَفْسِير حَدِيث الْإِسْرَاء فِي مُجَلد على طَريقَة الْمُتَكَلِّمين لَا على طَريقَة السّلف وَتُوفِّي فِي مستهل ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بالثغر وَكتب إِلَى الفائزي يسْأَله رفع التصقيع عَن الثغر

إِذا اعتلَّ الزَّمَان فمنك يَرْجُوبَنو الأيّام عَاقِبَة الشّفاء
وَإِن ينزل بِسَاحَتِهِمْ قَضَاءفَأَنت اللطف فِي ذَاك الْقَضَاء

وَقَالَ فِي من نازعه الحكم

قل لمن يَبْتَغِي المناصب بالجهل تنحّى عَنْهَا لمن هُوَ أعلم
إِن تكن فِي ربيع ولّيت يَوْمًافَعَلَيْك الْقَضَاء أَمْسَى محرّم

)

وَكتب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلّكان لَيْسَ شمس الضُّحَى كأوصاف شمس الدّين قَاضِي الْقُضَاة حاشاً وكلاّ تِلْكَ مهما علت محلا ثنت ظلاً وَهَذَا وَمهما علا زَاد ظلاّ وَفِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير يَقُول أَبُو الْحُسَيْن الجزّار

قد اعْتبرت البرايافتوّةً وفتاوي
فَمنهمْ من يُسَاوِيشَيْئا وَمن لَا يُسَاوِي
هم كالدارهم فِيهَامحَاسِن ومساوي
من لم يكن ناصرياًفَإِنَّهُ عكّاوي

وَقَالَ ابْن الْمُنِير يمدح الفائزي ويسأله أَن يستنيبه عَنهُ فِي الْخمس بالثغر

أَلا أيّها الْبَدْر الْمُنِير وإنّنيلأخجل إِن شبّهت وَجهك بالبدر
لَئِن غبت عَن عَيْني وشطّت بك النَّوَىفَمَا زلت أستجليك بالوهم فِي فكري
وحقَّ زمانٍ مرَّ لي بطويلعٍوَأَنت معي مَا سرَّ بعدكم سرّي

مِنْهَا

وَيَا سيدّاً تَأتي الْوُفُود لبابهفَتَلقاهُمْ بالبشر والنائل الْغمر
وَيَا من لَهُ فِي الْجُود ضرب بلاغةٍتقَابل منظوم المدائح بالنّثر
مَتى مَا أَقمت العَبْد فِي الْخمس نَائِباغَدا مستقلاًّ بِالدُّعَاءِ وبالشكر

وَفِي ابْن مُنِير يَقُول الْبُرْهَان الغزولي

أَقُول لخلًّ قد غَدا متكبّراًعلّي ترفّق إِنَّنِي مِنْك أكبر
وَإِن كنت فِي شكّ فعندي دَلِيلهبِأَنِّي غزولي وَأَنت منيّر

وَفِيه يَقُول أَيْضا وَقد قطع جواري المتصدّرين

أَلا يَا ابْن الْمُنِير لَا تدارفذنبك لَيْسَ يمحى باعتذار
لبست ثِيَاب لؤمٍ عَنْك شفّتوَمن يكسى ثِيَاب الْعَار عارِ
قوي حبُّ العبيد عَلَيْك حَتَّىأَرَاك سعيت فِي قطع الْجَوَارِي

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.