تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله

الصفحة ١ من ٢

أَحْمد بن يحين بن فضل الله بن المجلي دعجان بن خلف ابْن أبي الْفضل نصر بن مَنْصُور بن عبيد الله بن عدي بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله ابْن أبي بكر بن عبيد الله الصَّالح ابْن أبي سَلمَة عبد الله بن عبي الله بن عبد الله ابْن عمر بن الْخطاب القَاضِي شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن القَاضِي أبي الْمَعَالِي محيي الدّين الْقرشِي الْعَدوي الْعمريّ هُوَ الإِمَام الْفَاضِل البليغ المفوّه الْحَافِظ حجَّة الْكتاب إِمَام أهل الْآدَاب أحد رجالات الزَّمَان كِتَابَة وترسُّلاً وتوصُّلاً إِلَى غايات الْمَعَالِي وتوسُّلاً وإقداماً عل الْأسود فِي غابها وإرغاماً لأعاديه بِمَنْع رغابها يتوقد ذكاء وفطنة ويتلهب ويحدر سيله ذاكرة وحفظاً ويتصبب ويتدفَّق بحره بالجواهر كلَاما ويتألق إنشاؤه بالبوارق المتسرّعة نظاماً ويقطر كَلَام فصاحة وبلاغة وتندى عِبَارَته انسجاماً وصياغة وَينظر إِلَى غيب الْمعَانِي من ستر رَقِيق ويغوص فِي لجة الْبَيَان فيظفر بكبار الدُّرِّ من الْبَحْر العميق اسْتَوَت بديهته وارتجاله وَتَأَخر عَن فروسيته من هَذَا الْفَنّ رِجَاله يكْتب من رَأس قلمه بديهاً مَا يعجز تروِّي القَاضِي الْفَاضِل أَن يدانيه تَشْبِيها وينظم من الْمَقْطُوع وَالْقَصِيدَة جوهراً مَا يخجل الرَّوْض الَّذِي باكره الحيا مزهراً صرَّف الزَّمَان أمرا ونهياً ودبر الممالك تنفيذاً ورأياً وصل الأرزاق بقلمه وَرويت تواقيعه وَهِي إسجالات حكمه وَحكمه لَا أرى أَن اسْم الْكَاتِب يصدق على غَيره وَلَا يُطلق على سواهُ لَا يعْمل القَوْل المكرر مِنْهُ والرأي المردد ظن يُصِيب بِهِ الغيوب إِذا توخّى أَو تعمَّد مثل الحسام إِذا تألق والشهاب إِذا توقد كالسيف يقطع وَهُوَ مسلول ويرهب حِين يغمد وَلَا أعتقد أَن بَينه وَبَين القَاضِي الْفَاضِل من جَاءَ مثله على أَنه قد جَاءَ مثل تَاج الدّين ابْن الْأَثِير ومحيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وشهاب الدّين مَحْمُود وَكَمَال الدّين ابْن العطّار وَغَيرهم)

هَذَا إِلَى مَا فِيهِ من لطف أَخْلَاق وسعة صدر وَبشر محيا رزقه الله أَرْبَعَة أَشْيَاء لم أرها اجْتمعت فِي

غَيره وَهِي الحافظة قلَّما طالع شَيْئا إِلَّا وَكَانَ مستحضراً لأكثره والذاكرة الَّتِي إِذا أَرَادَ ذكرى شَيْء من زمن مُتَقَدم كَانَ ذَلِك حَاضرا كَأَنَّهُ إِنَّمَا مرَّ بِهِ بالْأَمْس والذكاء الَّذِي تسلط لَهُ على مَا أَرَادَ وَحسن القريحة فِي النّظم والنثر أمّا نثره فلعلّه فِي ذروةٍ كَانَ أوج الْفَاضِل لَهَا حضيضاً وَلَا أرى أحدا فِيهِ جودة وَسُرْعَة عمل لما يحاوله فِي أَي معنى أَرَادَ وَأي مقَام توخاه وَأما نظمه فلعلّه لَا يلْحقهُ فِيهِ إلاّ الْأَفْرَاد

وأضاف الله تَعَالَى لَهُ إِلَى ذَلِك كُله حسن الذَّوْق الَّذِي هُوَ الْعُمْدَة فِي كل فن وَهُوَ أحد الأدباء الكملة الَّذين رَأَيْتهمْ وأعني بالكملة الَّذين رَأَيْتهمْ وأعني بالكملة الَّذين يقومُونَ بالأدب علما وَعَملا فِي النّظم والنثر وَمَعْرِفَة بتراجم أهل عصرهم وَمن تقدمهم على اخْتِلَاف طَبَقَات لناس وبخطوط الأفاضل وأشياخ الْكِتَابَة ثمَّ إِنَّه يُشَارك من رَأَيْته من الكملة فِي أَشْيَاء وينفرد عَنهُ بأَشْيَاء بلغ فِيهَا الْغَايَة وقصَّر ذَلِك عَن شأوه لِأَنَّهُ جوَّد فنَّ الْإِنْشَاء النثر وَهُوَ فِيهِ آيَة وَالنّظم وساير فنونه والترسل البارع عَن الْمُلُوك وَلم أر من يعرف تواريخ مُلُوك الْمغل من لدن جنكزخان وهلم وجرّاً مَعْرفَته وَكَذَلِكَ مُلُوك الْهِنْد الأتراك وأمّا معرفَة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم ومواقع الْبلدَانِ وخواصها فَإِنَّهُ فِيهَا إِمَام وقته وَكَذَلِكَ معرفَة الاسطرلاب وَحل التَّقْوِيم وصور الْكَوَاكِب وَقد أذن لَهُ العالمة الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ فِي الْإِفْتَاء على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ فَهُوَ حِينَئِذٍ أكمل الَّذين رَأَيْتهمْ وَلَقَد استطرد الْكَلَام يَوْمًا إِلَى ذكر الْقُضَاة فسرد الْقُضَاة الْأَرْبَعَة الَّذين عاصرهم شاماً ومصراً وألقابهم وأسماءهم وعلامة كلِّ قَاض مِنْهُم حَتَّى إِنِّي مَا كدت أَقْْضِي الْعجب مِمَّا رَأَيْت مِنْهُ وَاتفقَ يَوْمًا آخر أَنه احتجت إِلَى كِتَابَة صدَاق لبِنْت شمس الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ فَذكر على الْفَوْر اسْمهَا وَاسم أَبِيهَا وسرد نسبه فَجئْت إِلَى الْبَيْت وراجعت تعاليقي ومسوَّداتي فَكَانَ الْأَمر كَمَا ذكر لم يخلّ باسم وَلَا لقب وَلَا كنية ولد بِدِمَشْق ثَالِث شَوَّال سنة سَبْعمِائة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم عَرَفَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قَرَأَ الْعَرَبيَّة أَولا على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن مُسلم وَالْفِقْه على قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الْمجد عبد الله وعَلى الشَّيْخ برهَان الدّين قَلِيلا وَقَرَأَ الْأَحْكَام الصُّغْرَى على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَالْعرُوض وَالْأَدب على الشَّيْخ شمس الدّين الصايغ وعلاء الدّين الوداعي وَقَرَأَ جملَة من الْمعَانِي وَالْبَيَان)

على الْعَلامَة شَاب الدّين مَحْمُود وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من الدَّوَاوِين وَكتب الْأَدَب

وَقَرَأَ بعض شَيْء من الْعرُوض على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَالْأُصُول على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَأخذ اللُّغَة عَن الشَّيْخ أثير الدّين سمع عَلَيْهِ الفصيح والأشعار السِّتَّة والدريديَّة وَأكْثر ديوَان أبي تَمام وَغير ذَلِك وَسمع بِدِمَشْق من الحجار وست الوزراء وَابْن أبي الْفَتْح والحجاز ومصر والإسكندرية وبلاد الشَّام وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وصنف فواضل السّمر فِي فَضَائِل آل عمر أَربع مجلدات وَكتاب مسالك الْأَبْصَار فِي عشرَة كبار وَهُوَ كتاب حافل مَا أعلم أَن لأحد مثله والدعوة المستجابة مُجَلد وصبابة

المشتاق ديوَان كَامِل فِي المدائح النَّبَوِيَّة

وسفرة السفرة ودمعة الباكي ويقظة الساهر وقرأتهما عَلَيْهِ ونفخة الرَّوْض وَغير ذَلِك ونظم كثيرا من القصائد والأراجيز والمقطعات والدوبيت والموشح والبلّيق والزجل وَأَنْشَأَ كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع ومكاتبات الْمُلُوك وَغير ذَلِك وَسمعت من لَفظه غَالب مَا أنشاه وَكتب قدامي كثيرا من التواقيع الحفلة من رَأس الْقَلَم وترسلّ كثيرا وَأَنا أرَاهُ من رَأس الْقَلَم عَن الدولة وَعَن نَفسه إِلَى إخونه فَيَأْتِي بِمَا يبهر الْعُقُول لم أر لأحد قدرته على ذَلِك كتبت إِلَيْهِ ملغزاً فِي نجمٍ

يَا سيداً أقلامه لم تزلتهدي لآلي النّظم والنثر
قل لي مَا اسْم لم يزل قلبهمعذّباً بالبيض والسّمر
وَكله فِي الأَرْض أَو فِي السماوَثلثه يسبح فِي الْبَحْر
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قل لي ما شيء غدا قلبه»

فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك

دمت خليلي سَائِر الذّكرمثل الَّذِي ألغزت فِي الْقدر
بعثتها نجميّةً قد حلتلَكِنَّهَا من سكّر الشُّكْر
تطلع بِالنَّجْمِ فَأَما الَّذِيفِي مطمح الزهر أَو الزّهر
عجبت مِنْهُ كَيفَ شقّ الدجىوَمَا أَتَى إِلَّا مَعَ الْفجْر
من صَنْعَة البرّ ولكنّهقد جَاءَنِي رَاحَة الْبَحْر
أأقسمت مِنْهُ قسما بَالغابِالْفَجْرِ وَاللَّيْل إِذا يسر
لقد أغرت الغيد إِذْ لم تَجِدشبيهه فِي الْجيد والثغر
بِعقد درٍ مَا لَهُ قيمةٌيَا حسنه للكوكب الدرّي

)

مسهّدٌ تذكى لَهُ مقلةمَقْلُوبَة كالنظر الشّزر
وَهُوَ إِذا حققت تَعْرِيفهعرفت مِنْهُ منزل الْبَدْر
بِوَاحِد عدّوا لَهُ سَبْعَةتقيس ذيل اللَّيْل بالشّبر
فاعذر أخي الْيَوْم إِن قصّرتبديهتي وَاقْبَلْ لَهَا عُذْري
فَلَيْسَ بالألغاز لي عَادَةوَلَا غزا فِي جيشها فكري

وكتبت إِلَيْهِ مَعَ ضحايا

أيا سيداً أَرْجُو دوَام ظلالهعلينا وَأَن يُمْسِي بخيرٍ كَمَا يُضحي
وحقك مَا هذي ضحايا بعثتهاولكنني سقت الأعادي إِلَى الذّبْح

فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك

أَتَتْنِي ضحاياك الَّتِي قد بعثتهالتصبح كالأعداء فِي بكرَة الْأَضْحَى
وحقّك أعدانا كلاب جَمِيعهموحاشاك لَا تجزي الْكلاب لمن ضحّى

وَكتب إلّي ملغزاً فِي زبيدة

أَيهَا الْفَاضِل الَّذِي حَاز فضلامَا عَلَيْهِ لمثله من مزِيد
قد تدانى عبد الرَّحِيم إِلَيْهِوتناءى لَدَيْهِ عبد الحميد
أيُّ شَيْء سمي بِهِ ذَات خدرتائهٍ بالإماء أَو بالعبيد
هُوَ وصف لذات سترٍ مصونٍوَهِي لم تخف فِي جَمِيع الْوُجُود
مذ مضى حينها بهَا لَيْسَ تَأتيوَهِي تَأتي مَعَ الرّبيع الْجَدِيد
وَهُوَ مِمَّا يبشر النَّاس طرامِنْهُ مأتى وَكَثْرَة فِي العديد
وحليم أَرَادَهُ لَا لذاتٍبل لشيءٍ سواهُ فِي الْمَقْصُود
ذَاك شيءٌ من ارتجاه سيفهٌوَهُوَ شيءٌ مخصّصٌ بالرشيد

فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ

يَا فريداً أَلْفَاظه كالفريدومجيداً قد فاق عبد الْمجِيد
وَإِمَام الْأَنَام فِي كل علمٍوشريكاً فِي الْفضل للتوحيدي

علم الْعَالمُونَ فضلك بِالْعلمِ وَقَالَ الْجُهَّال بالتقليد

من تمنى بِأَن يرى لَك شبهارام نقضا بِالْجَهْلِ حكم الْوُجُود

)

طَال قدري على السماكين لماجَاءَنِي مِنْك عقد دُرٍّ نضيد
شابه الدّرّ فِي النظام وَلماشابه السحر شَاب رَأس الْوَلِيد
هُوَ لغزٌ فِي ذَات خدرٍ منيعنزلت فِي العلى بقصر مشيد
هِيَ أم الْأمين ذَات الْمَعَالِيمن بني هَاشم ذَوي التأييد
أَنْت كنت الْهَادِي لمعناه حَقًاحِين لوحت لي بِذكر الرشيد
دمت تهدي إِلَيّ كل عجيبٍمَا عَلَيْهِ فِي حسنه من مزِيد

وَقَالَ يَوْمًا وَنحن بَين يَدَيْهِ جمَاعَة أجيزوا المصراع الثَّانِي من الْبَيْت الأول

وخدًّ فَوْقه صدغفمحمرٌّ ومخضر
ومبيضٌّ ومسودٌّفمحمر ومخضر

فَقلت أَنا فِي الْحَال وَفرق زانه جعد فأعجبه ذَلِك كثيرا وَكتب إِلَيّ وَقد تَوَاتَرَتْ الأمطار والثلوج والرعود والبروق ودام ذَلِك أَيَّامًا مَا عهد النَّاس مثلهَا كَيفَ أصبح مَوْلَانَا هَذَا الشتَاء الَّذِي أقبل يرعب مقدمه ويرهب

تقدمه ويريب اللبيب من برقه المومض تبسمه وَكَيف حَاله مَعَ رعوده الصارخة ورياحه النافخة ووجوه أَيَّامه الكالحة وسرر لياليه الَّتِي لَا تبيت بليلةٍ مِنْهَا صَالِحَة وسحابه وأمواجه وجليده وَالْمَشْي فَوق زجاجه وتراكم مطره الأنيث وتطاول فرع ليله الأثيث ومواقده الممقوتة وذوائب جمره وأهوان بِهِ وَلَو ان كلّ حَمْرَاء ياقوتة وتحدر نوئه المتصبب وتحير نجمه المتصيب وَكَيف هُوَ مَعَ جَيْشه الَّذِي مَا أطل حَتَّى مدّ مضَارب غمامه وظلّل الجو بِمثل أَجْنِحَة الفواخت من أَعْلَامه هَذَا على أَنه عرى الْأَبْنِيَة وحلّل مِمَّا تلف فِي دَمه سالف الأستية فَلَقَد جَاءَ من الْبرد بِمَا رضّ الْعِظَام وأنخرها ودقّ فخّارات الْأَجْسَام وفخّرها وجمد فِي الْفَم الرِّيق وَعقد اللِّسَان إِلَّا أَنه لِسَان المنطيق ويبّس الْأَصَابِع حَتَّى كَادَت أَغْصَانهَا توقد حطبا وَقيد الأرجل فَلَا تمشي إلاّ تتَوَقَّع عطبا وأتى الزَّمْهَرِير بِجُنُود مَا للقوي بهَا قبل وحمّل الْأَجْسَام من ثقل الثِّيَاب مَا لَا يعْصم مِنْهُ من قَالَ سآوي إِلَى جبلٍ ومدّ من السَّيْل مَا استبكى الْعُيُون إِذا جرى واجتحف مَا أَتَى وَأول مَا بَدَأَ الدمع بالكرى فَكيف أَنْت يَا سَيِّدي فِي هَذِه الْأَحْوَال وَكَيف أَنْت فِي مقاساة هَذِه الْأَهْوَال وَكَيف ترأيت مِنْهَا مَا شيّب بثلجه نواصي الْجبَال وَجَاء بالبحر فتلقف ثعبانه مَا ألقته هراوات البروق من عصّيٍ وخيوط السحب من حبال أما نَحن فَبين أمواج من السحب تزدحم وَفِي)

رَأس جبل لَا يعْصم فِيهِ من المَاء إِلَّا من رحم وَكَيف سيدنَا مَعَ مجامر كانون وشرار برقها القادح وهمّ وقدها الفادح وقوس قزحها التلون ردّ الله عَلَيْهِ صوائب سهامه وبدّل مِنْهُ بوشائع حلل الرّبيع ونضارة أَيَّامه وَجعل حظّ مَوْلَانَا من لوافحه مَا يذكيه ذهنه من ضرامه وَمن سوافحه مَا يؤكده فكره من نوامه وعوضنا وإياه بالصيف وَالله يتَقَبَّل وأراحنا من هَذَا الشتَاء ومشي غمامه المتبختر بكمّه المسبل

فَكتبت إِلَيْهِ الْجَواب عَن ذَلِك وَهُوَ وَيُنْهِي وُرُود هَذِه الرقعة الَّتِي هِيَ طراز فِي حلَّة الدَّهْر وحديقة ذكّرت بِزَمن الرّبيع وَمَا تهديه أَيَّامه من الزهر فَوقف مِنْهَا على الرَّوْض الَّذِي تهدلت فروع غصونه بالأثمار وَنظر مِنْهَا إِلَى الْأُفق الَّذِي كواكبه شموس وأقمار فأنشأت لَهُ أطرابه وأعلمته أَن قلم مَوْلَانَا يفعل بالألباب مَا لَا تَفْعَلهُ نَغمَة الشبّابة وأرشفته سلافاً كئوسها الْحُرُوف وكل نقطة حبابة وَشَاهد أَوْصَاف هَذِه الْأَيَّام الْمُبَارَكَة الْقدوم الْمُتَّصِلَة الظلام فَلَا أوحش الله من طلعة الشَّمْس وحاجب الْهلَال وعيون النُّجُوم فَمَا لنا ولهذه السحائب السحّابة والغمائم السكابة والرعود الصخابة والبروق اللهابة والثلوج الَّتِي أَصبَحت بحصبائها حصّابة وَالْبرد الَّذِي أمست إبرة لغصون الْجُلُود قطابة والزميتا الَّتِي لَا تروى عَن أبي ذَر إلاّ ويروى الْغَيْب عَن أبي قلَابَة كلما أَقبلت فَحْمَة ظلام قدحت فِيهَا البوارق جمرتها وَكلما جَاءَت سَحَابَة كحلاء الجفون رجعت مدها لما أسبلت من عبرتها فَمَا هَذَا شهر طوبة إِن هَذَا إِلَّا جبل ثهلان وَمَا هَذَا كانون إِن إِلَّا تنور الطوفان فَإلَى مَتى قطن هَذِه الثلوج يطْرَح على جباب الْجبَال وَإِلَى مَتى تفاض دلاص الْأَنْهَار وترشقها قَوس قزَح بالنبال وَإِلَى مَتى يشق السَّحَاب مَا لَهَا من الْحلَل والحبر وَإِلَى مَتى ترسل خيوط المزن من الجو وَفِي أطرافها على الغدران إبر وَإِلَى مَتى تجمد عُيُون الْغَمَام وتكحلها البروق بالنَّار وَإِلَى مَتى نثار هَذِه الْفضة وَمَا يرى من النُّجُوم دِينَار وَإِلَى مَتى نَحن على

النَّار حنوّ المرضعات على الفطيم وَإِلَى مَتى تبْكي المزاريب بكاء الْأَوْلِيَاء بِغَيْر حزن إِذا استولوا على مَال الْيَتِيم وَإِلَى مَتى هَذَا الْبَرْق تتلوى بطُون حَيَاته وتنقلب حماليق الْعُيُون المحمرّة من أسود غاباته وَإِلَى مَتى يزمجر عتب هَذِه الرِّيَاح الْعَاصِفَة وَإِلَى مَتى يُرْسل الزَّمْهَرِير أعواناً تصبح حلاوة الْوُجُوه بهَا تالفة أَتَرَى هَذِه الأمطار تقلب بالأزيار أم هَذِه المواليد تَنْتَهِي فِيهَا الْأَعْمَار كم من جليد يذوب لَهُ قلب الجليد وَيرى زجاجه الشفاف أَصْلَب من الْحَدِيد ووحل لَا تمشي هُرَيْرَة فِيهِ الوحى وبردٍ لَا)

تنتطق فِيهِ نؤوم الضُّحَى اللهّم حوالينا وَلَا علينا لقد أضجرنا تراكم الثِّيَاب ومقاساة مَا لهَذِهِ الرَّحْمَة من الْعَذَاب وانجماع كلٍّ عَن إلفه واغلاق بَاب القباب وتخلّل الصباب زَوَايَا الْبيُوت فالأطفال ضباب الضّباب كل ضبًّ مِنْهُم قد ألف بَاطِن نافقائه وَقدم بَين يَدَيْهِ الْمَوْت بداية بدائه قد حسد على النَّار من أَمْسَى مذنباً وَأصْبح عَاصِيا وَتمنى أَن يرى من فواكه الجنات عناباً وقراصيا فَإِن كَانَت هَذِه الأمطار تكاثر فَضَائِل مَوْلَانَا فيا طول مَا تسفح وَإِن كَانَت العواصف تتشبه ببأسه فيا طول مَا تلفح وَإِن كَانَت البروق تحاكي ذهنه المتسرع فيا طول مَا تتألق وَإِن كَانَت الرعود تحاكي جوانح أعدائه فيا طول مَا تشهق وتفهق وَإِن كَانَت السُّيُول تجْرِي وَرَاء جوده فَإِنَّهَا تجْرِي طول المدى وَمَا تلْحق وَالْأولَى بِهَذَا النوء الباكي أَن لَا يحاكي والأليق بِهَذَا الْفَصْل الْمُبْغض أَن لَا يتَعَرَّض فرحم الله من عرف قدره وَتحقّق أَن مَوْلَانَا فِي الْجُود ندره

فَأَجَابَنِي عَن هَذِه الرسَالَة برسالة أُخْرَى وَهِي ووقف عَلَيْهِ وتيمن بِمُجَرَّد إقباله عَلَيْهِ وقبّله لقرب عَهده بيدَيْهِ وعدّه لجلاء المره وأمرّه على عَيْنَيْهِ وشكره وَإِن لم تزل حقائب الشُّكْر محطوطة لَدَيْهِ لَا برح السهد من جنى رِيقه المعلّل والطرب بكأس رحيقه المحلّل والتيه وحاشاه مِنْهُ فِي سلوك طَرِيقه الْمُذَلل والسحاب لَا يطير إِلَّا بجناح نعمائه المبلّل وَالرَّوْض لَا يبرز إِلَّا فِي ثوب تزخرفه المجلل والبرق لَا يَهْتَز فِي مُسبل رِدَائه المسلل والجهد وَلَو كلّف لَا يَجِيء بِمثل سيره المذلّل والنّصر يقْضِي لمواضيه على حدّ حسامه المفلّل وَالْفَجْر لَوْلَا بَيَانه الوضاح لما أرشد ليله المضلّل وَالْبَحْر لَوْلَا مَا عرف من عباب كرمه الزاخر لما ذمّ على عرر الْمَادَّة نواله المقلل وَالْفَخْر وَإِن شمخ أَنفه لَا ينافس عقده الموشح وَلَا يَتَطَاوَل إِلَى تاجه المكلّل وفهمه فهام واقتبسه فجلا الأوهام وَنظر فِيهِ فَزَاد صقال الأفهام وَقصر عَن إِدْرَاكه فَمَا شكّ أَنه إلهام وانْتهى فِيهِ إِلَى الْجَواب فِي وصف أنواء تِلْكَ اللَّيْلَة الماطرة وَمَا موّهت بِهِ السحب من ذهب برقها وفتلته الأنواء من خيوطٍ ودقها ونفخت فِيهِ الرِّيَاح من جمر كانونها وأظهرته حَقِيقَة الرعود من سرّ مكنونها وَمَا ينبته عَارضه ذَلِك الْعَارِض الممطر الَّذِي هُوَ أقوى من شآبيبها وأوقى مِمَّا أرقّته السَّمَاء من جلابيبها وَأسرى من برقها المومض فِي غرابيبها وأسرع من سرى رياحها وَقد جمعت أطواق السحب وَأخذت بتلابيبها

وسبّح الْمَمْلُوك من عجب لهَذِهِ البلاغة الَّتِي كملت الْفَضَائِل وفصلت عَن الْعلم وَفِي الرعيل)

الأول علم الْأَوَائِل وفضلت مبدعها وَحقّ لَهُ التَّفْضِيل وآتته جملَة الْفضل وَفِي ضمنهَا التَّفْصِيل وأنطقت لِسَان بَيَانه وأخرست كل لِسَان

وأجرت قلم كرمه وأحرزت كل إِحْسَان ونشرت علم علمه وأدخلت تَحْتَهُ كل فَاضل وأرهف شبا حدّه وَقطعت بِهِ كل مناظر وكلّ مناضل وَقَالَت للسحاب وَقد طبّق إِلَيْك فَإِن الْبَحْر قد جال وللنوء وَقد أغدق تنحّ فَإِن الطوفان قد حصر أرجال وللرعد وَقد صرخَ اسْكُتْ فقد آن لهَذِهِ الشقائق أَن تسلّت وللبرق وَقد نسخ آيَة اللَّيْل استدرك غلطك لئلاّ تبكّت أما ترى هَذِه الْعُلُوم الجمة وَقد زخر بحرها وَأثر فِي الْأَلْبَاب سحرها وَهَذِه الْفَضَائِل وَكَيف تفننت فنونها عيونها وتهدلت بالثمرات أفنانها وزخرفت بالمحاسن جنانها وَهَذِه الألمعية وَكَيف ذهّبت الأصائل وَهَذِه اللوذعية وَمَا أبقت مقَالا لقَائِل وَهَذِه الْفَاضِل وَقد ذبالها وتقدد بهَا أَدِيم الظّلم وتشقق سربالها وَهَذِه البراعة الَّتِي فاضت فَكل مِنْهَا سَكرَان طافح وَهَذِه الفصائح وَمَا غادرت بَين الجوانح وَهَذِه البلاغة وَقد سَالَتْ بأعناق الْمطِي بهَا الأباطح وَهَذِه الصِّنَاعَة وَقد استعين إِلَّا رابح وَهَذِه الحكم البوالغ وَهَذِه النعم السوابغ وَهَذِه الديم الَّتِي لَا يمْلَأ حَوْضهَا من إِنَاء فارغ وَهَذِه الشيم الَّتِي لَو تنكرت ثمَّ مزجت بالفرات لما سرت لسائغ وَهَذِه الهمم الَّتِي برقتْ بتوجهه فكسفت عناية عارضها وكفت غواية الْبَرْق وَقد ولع وَخط مشيبه بخطّ عارضها حَتَّى جلاها وأضحاها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها

وَنفخ رماد سحابها المنجلي عَن اللهب وصفّح جوها الفضي وسمرته الشَّمْس بِالذَّهَب وجلا صدأ تِلْكَ اللَّيْلَة عَن صفيحة ذَلِك الْيَوْم المشمس وبدّل بذلك الضَّوْء المطمع من ذَلِك الْغَيْم المؤيس ونقى لازورد السَّمَاء من تِلْكَ الشوائب وَوقى عرض ذَلِك النَّهَار اليقق من المعايب وأترع غَدِير ذَلِك الصَّباح خَالِصا من الرنق وضوّع عنبر ذَلِك الثرى خَالِيا من اللثق وأطلع شمس ذَلِك الْيَوْم يوشّع جَانب مشرقها ويوشّي بذائب اللهب رِدَاء أفقها فَقلت

كَأَنَّمَا الْيَوْم وَقد موّهتمشرقها الشَّمْس وَلَا جَاحد
ثوب من الشّرب ولكنّهطرّز مِنْهُ كمه الْوَاحِد

أسْتَغْفر الله بل بشر ذَلِك البشير بل الْملك الْكَرِيم وصفيحة وَجهه المتهلل الوسيم بل صحيفَة عمله وصبيحة عمله وصبيحة أمله وأنموذج إيثاره وصنو يَده الْبَيْضَاء وآثاره وشبيه مَا بفضّة لؤلؤه من نثاره وَغير هَذَا من ندى أياديه الْبيض على لإقلال العدّ أَو أكاره لله تِلْكَ الْيَد)

المقبّلة وَللَّه تِلْكَ الْيَد المؤملة وَللَّه تِلْكَ الْمَوَاهِب المجزلة وَللَّه تِلْكَ الرَّاحَة الَّتِي لَا يُقَاس بهَا الثريا وَلَا تَجِيء الجوزاء أُنْمُلَة وَللَّه ذَلِك الْبَين السَّاحر وَذَلِكَ البنان الساخر وَذَلِكَ اللِّسَان المذرّب وَالْبَحْر الزاخر وَذَلِكَ إِلَّا لِسَان الَّذِي طَال بَاعَ علمه وطار فَأوقد ضرام الْيَوْم المشمس شُعَاع فهمه وطاب جنى ثمره وجناب حلمه وَطَاف الأَرْض صيته ونفق كاسد الْفَضَائِل باسمه وَللَّه لله لسيدٍ جَاءَ بِالْفَضْلِ كلّه وألّى بالمر على جلّه واقتبس من نوره وَأَوَى إِلَى ظله لقد ألبس الْمَمْلُوك رِدَاء الفخار وعرفه العوم وَكَانَ لَا يطْمع أَن يشق بحره الزخار ومحا عَنهُ صبغ دجنّة تِلْكَ اللَّيْلَة وَقصر من ذيلها وقهقر من سيلها وَأخذ بعقيصتها وغرّق فِي تيار النَّهَار لَيْلهَا

وَأطلق لِسَانه من الاعتقال وأنطق بَيَانه فَقَالَ ووفقه فِي الْبَيَان وَلَوْلَا توفيقه مَا نطق وَوَقفه وَلَوْلَا إيقافه لغبّر على آثاره فِي وَجه من سبق وَقَامَ وَأقَام الْحجَّة على البلغاء حَيْثُ لَا يجد من يَقُول إِلَّا صدق تمت

فَلَمَّا رَأَيْت مَا هالني وغلّ عَقْلِي وغالني عدلت عَن النثر فِرَارًا ألوذ بالنظم وَقلت جَوَابا

جَاءَ الْجَواب يزفّ مِنْك فواضلاويرف فِي روض النَّبَات خمائلا
أغرقت غرّ السّحب حِين وصفتهايَا من غَدا بحراً يموج فضائلا
لَو لم تكن يمناك بجراً زاخراًمَا أرْسلت تِلْكَ السطور جداولا
ضربٌ من السحر الْحَلَال مَتى تشاأخرجته فَيَعُود ضربا دَاخِلا
مَا إِن جلا رَاوِيه حور بَيَانهإِلَّا وزان مشاهداً ومحافلا
فَمَتَى يروم بِهِ اللحاق مقصرٌوالنجم أقرب من مداه تناولا
أبرزته أفقاً فكلّ قرينَةبرج حوى مَعْنَاهُ بَدْرًا كَامِلا
فَكَأَنَّمَا تِلْكَ الْحُرُوف حدائقأمست مَعَانِيهَا تصيح بلابلا
وَكَأن ذَاك الطّرس خدٌّ رائقوالسطر فِيهِ غَدا سَائِلًا
مهلا أَبَا الْعَبَّاس قد أفحمتنيوتركتني بعد التحلي عاطلا
بِاللَّه قل لي عِنْدَمَا سطّرتههَل كنت تزْعم أَن تجيب الفاضلا
أَقْسَمت لَو باراك فِي إنشائهمَا كَانَ ضمّ على اليراع أناملا
حرّكت مِنْك حميّةً عدويّةًمَلَأت فضاء الطرس مِنْك جحافلا
كم فِيهِ من لامٍ كلأمة فارسٍقد هزّ من ألفات قدّك ذابلا

)

هَل شِئْت أَن تنشي الْجَواب سَحَابَةتندى فَجَاءَت مِنْك سيلاً سَائِلًا
يَا فَارس الْإِنْشَاء رفقا بِالَّذِينازلته يَوْم الترسل رَاجِلا
لَو رام أَن يجْرِي وَرَاءَك خطْوَةنصبت لَهُ تِلْكَ الْحُرُوف حبائلا
فاحبس عنانك قد تجاوزت المدىوَتركت سحبان الفصاحة باقلا
والفاضل الْمِسْكِين أصبح فنّهمن بعد مَا قد راج فِينَا خاملا
فَاسْلَمْ لتبليغ النُّفُوس مرامهافالدهر فِي أَثوَاب فضلك مائلا
كم فِيك من أملٍ يروق لأننيأَدْرِي بأنك لَا تخّيب آملا

فَأجَاب

وافى الكميّ بهَا يهزّ مناصلاويروم صبغاً للشبيبة ناصلا
سبق الظلام بهَا بزينة ليلهوَلَو انه فِي الْفَخر حلّى العاطلا
حَمْرَاء قانية يذوب شعاعهاوَيرى حَصى الْيَاقُوت مِنْهَا سَائِلًا
حَمْرَاء قانية يحبّ كئوسهاوَقع الصوارم والوشيج الذابلا
ذهبية مَا عرق عانة كرمهالكنه كفّ الْكَرِيم شمائلا
كفٌّ لمنبجس النوال كَأَنَّمَادفع السُّيُول تمدّ مِنْهُ نائلا
كرم خليليّ يمدّ سماطهويشب نَارا للقرى وفواضلا
ولهيب فكرٍ لَو تطير شرارةمِنْهُ لما بل السَّحَاب الوابلا
يذكي بِهِ فِي كل صبحه قرةٍفهما لنيران القرائح آكلا
عجبا لَهُ من سَابق مُتَأَخّرفَاتَ الْأَوَاخِر ثمَّ فَاتَ أوائلا
دانوه فِي شبه وَمَا قيسوا بِهِمن ذَا ترَاهُ للغمام مساجلا
ماثل بِهِ الْبَحْر الخصمّ فَإِنَّهُلَا يرتضي خلقا سواهُ مماثلا
وافت عقيلته وَلَو بذل امْرُؤفِيهَا اسْتَقل من البروج معاقلا
جَاءَت شَبيه الخود فِي حللٍ لَهَاحمرٍ كنوّار الشَّقِيق مواثلا
قد خضّبت بِدَم الحسود أما ترىأثر السوَاد بهَا عَلَيْهِ دلائلا
حلل على سحبان تسحب ذيلهاوتجرّ من طرف الذيول الفاضلا
حكت الْهلَال يلوح طلع نقابهاحَتَّى نضت فَرَأَيْت بَدْرًا كَامِلا

)

بنت القريحة مَا ونت فِي خدرهاحسن المليحة أَن تواصل عَاجلا
جَاءَت تضوع من العناق أساوراًلَا بل تخوض من السُّيُول خلاخلا
قبّلتها وأعدت تفبيلي لَهَاإِن المتيم لَا يخَاف العاذلا
وَأَتَتْ وجيش النوء مرهوب السّطامَلأ الْوُجُود لَهُ فَنًّا وقبائلا
والبرق مشبوب الضرام لِأَنَّهُصَاد الغزالة حَيْثُ مدّ حبائلا
وافت وَرَأس الطود يشكو لمةًقد عمّمت بالثلج شيباً شَامِلًا
مَلَأت بِهِ كلّ الفضاء فَلَا يرىإلاّ لجيناً جَامِدا أَو سَائِلًا
وكأنما نثرت قراضة فضةٍأَيدي البروق وَقد حرقن أناملا
والأفق كالكأس المفضض ملؤهصهباء قد عقدت حباباً جائلا
أثْنَاء يومٍ قد تقهقر ضوءهوبدا ذبالاً فِي الأصائل ناحلا
والجوّ منخرق الْقَمِيص كَأَنَّهُحنق يقدّ من السَّحَاب غلائلا
والسيل منحدر يسلّ مهنداًإفرنده ذهب يمدّ سلاسلا
لله أَنْت أَبَا الصفاء فإننيألْقى خَلِيلًا مِنْك لي ومخاللا
أَنْت الَّذِي حلّقت صقراً أجدلاوضممت فِي برديك ليثاً باسلا
يَا من ينفّق سوق كلّ فضيلةٍأسئر فَمَا أبقيت بعْدك فَاضلا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع