من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سهيّة الشَّاعِر
أَرْطَأَة بن زفر بن عبد الله من غطفان وكنيته أَبُو الْوَلِيد عَاشَ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة دخل على عبد الْملك فَقَالَ لَهُ مَا بَقِي من شعرك فَأَنْشد
رَأَيْت الْمَرْء تَأْكُله اللَّيَالِيكَأَكْل الأَرْض سَاقِطَة الْحَدِيد
وَمَا تبغي المنيّة حِين تَأتيعلى نفس ابْن آدم من مزِيد
وَأعلم أنّها ستكرّ حَتَّىتوفّي نذرها بِأبي الْوَلِيد
فارتاع عبد الْملك لأنّه كَانَ يكنى أَبَا الْوَلِيد فَقَالَ أَرْطَأَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنّما عنيت نَفسِي فَقَالَ عبد الْملك وَأَنا وَالله سيمربي مَا مرّ بك وَتُوفِّي أَرْطَأَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ كَذَا قَالَه سبط ابْن الْجَوْزِيّ
وَقَالَ صَاحب الأغاني أَرْطَأَة بن عبد الله بن مَالك الذبياني شَاعِر فصيح إسلامي جواد كَانَ يُقَال لَهُ ابْن سهيّة دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك فَقَالَ ضعفت أوصالي وَضاع مَالِي وَقل مني مَا كنت أحب كثرته مَا كنت أحب قلته قَالَ فَكيف أَنْت فِي شعرك قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أطرب وَلَا أغضب وَلَا أَرغب وَلَا أرهب وَمَا يكون الشّعْر إلاّ من هَذِه النتائج الْأَرْبَع على أَنِّي الْقَائِل رَأَيْت الْمَرْء تَأْكُله اللَّيَالِي
وَقَالَ دخل أَرْطَأَة على مَرْوَان بن الحكم لما اجْتمع لَهُ أَمر الْخلَافَة وَفرغ من الحروب فهنّأه وَكَانَ خَاصّا بِهِ ثمَّ أنْشدهُ
تشكّى قلوصي إليّ الوجىتجرّ السريح وتبلي الخداما
)
تزور كَرِيمًا لَهُ عِنْدهَايَد لَا تعدّ وتهدي السّلاما
وقلّ ثَوابًا لَهُ أَنَّهَاتجيد القوافي عَاما فعاما
سادت معداً على رغمهاقُرَيْش وسدت قُريْشًا غُلَاما
نزعت على مهلٍ سَابِقًافَمَا زادك النزع إِلَّا تَمامًا
تشقّ القوانس حَتَّى تنَالمَا تحتهَا ثمَّ تبري العظاما
فَزَاد لَك الله سُلْطَانهوَزَاد لَك الْخَيْر مِنْهُ فداما
فَكَسَاهُ مَرْوَان وَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ نَاقَة وأوقرها برّاً وزبيباً وشعيراً
وَكَانَ أَرْطَأَة يتهاجى هُوَ وشبيب بن البرصاء فَقَالَ
أَلا مبلغ فتيَان قومِي أنّنيهجاني ابْن برصاءٍ الْيَدَيْنِ شبيب
وَفِي آل عوفٍ من يهود قَبيلَةتشابه مِنْهَا ناشؤون وشيب
مِنْهَا
فَمَا ذنبنا أَن امّ حَمْزَة جَاوَرتبِيَثْرِب أتياساً لَهُنَّ نبيب
وأنّ رجَالًا بَين سلعٍ وواقملأير أَبِيهِم فِي أَبِيك نصيب
فَلَو كنت عوفياً عميت وأسهلتكداك وَكن الْمُرِيب مريب
وَلما قَالَ هَذَا الشّعْر كن كل شيخ من بني عَوْف يتَمَنَّى أَن يعمى وَكَانَ الْعَمى شَائِعا فِي بني
عَوْف كلما أسنّ مِنْهُم رجل عمي ثمَّ إِن شبيباً عمي بعد موت أَرْطَأَة فَكَانَ يَقُول لَيْت ابْن سهية عَاشَ حتّى يراني أعمى فَيعلم أنّي عوفي
وَقَالَ أَرْطَأَة يَوْمًا للربيع بن قعنب كالعابث بِهِ
لقد رَأَيْتُك عُريَانا ومؤتزراًفَمَا دَريت أأنثى أَنْت أم ذكر
فَقَالَ الرّبيع مجيباً لَهُ
لَكِن سهيّة إِذْ تَدْرِي إِذْ أتيتكمعلى عريجاء لمّا احتلّت الأزر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع