من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْعَبَّاس الميكالي
)
إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال يَنْتَهِي إِلَى يزدجرد بن بهْرَام جور أَبُو الْعَبَّاس الميكالي كَانَ شيخ خُرَاسَان ووجهها فِي عصره سمع أَبَا
بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق السراج وَأحمد بن مُحَمَّد الماسرجسي وعبدان بن أَحْمد بن مُوسَى الجواليقي الْحَافِظ وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ الْحفاظ مثل أبي عَليّ النَّيْسَابُورِي وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْحَجَّاجِي والحافظ أبي عبد الله ابْن البيع وَلما قلد المقتدر أَبَاهُ عبد الله بن مُحَمَّد الْأَعْمَال بكور الأهواز استدعى أَبوهُ أَبَا بكر ابْن دُرَيْد لتأديبه وَفِي عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال وَابْنه أبي الْعَبَّاس قَالَ ابْن دُرَيْد مقصورته الْمَشْهُورَة قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لما أنشدنيها لم تصل يَدي فِي ذَلِك الْوَقْت إِلَّا إِلَى ثَلَاثمِائَة دِينَار صببتها فِي طبق كاغدٍ ووضعتها فِي يَدَيْهِ وَحدث أَبُو الْعَبَّاس بضعَة عشر سنة إملاءً وَقِرَاءَة وَلما توفّي أَبوهُ عبد الله قَلّدهُ الْخَلِيفَة الْأَعْمَال الَّتِي كَانَ أَبوهُ يتقلدها وَأمر لَهُ باللواء والخلعة وَخرج لَهُ بذلك خَادِم من خَواص الخدم فَبكى واستعفى
وَتوجه إِلَى هراة وكامن وَالِي خُرَاسَان أَحْمد بن إِسْمَاعِيل فلعب مَعَه بالصولجان وَأَعْجَبهُ ذَلِك وَعرض عَلَيْهِ أعمالاً جليلةً فَامْتنعَ فزوده بجهازٍ وخلع ثمَّ تقلد بالكره مِنْهُ ديوَان الرسائل وَجلسَ فِي مجْلِس السُّلْطَان مَعَ الْوَزير أبي جَعْفَر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْعُتْبِي وَأمر أَن يُغير زيه من التَّعْمِيم تَحت الحنك والرداء وَغير ذَلِك فَلم يفعل وَكَانَ يجلس فِي الدِّيوَان متطلساً متعمماً تَحت الحنك وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة بنيسابور وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع