من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
فَخر الدّين غُلَام ابْن الْمَنِيّ
إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن فَخر الدّين الْأَزجيّ الرفاء المأموني الْفَقِيه الْمُتَكَلّم الْحَنْبَلِيّ)
الْمَعْرُوف بِغُلَام ابْن الْمَنِيّ كَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر للمناظرة صنف تعليقةً فِي الْخلاف
قَالَ الْحَافِظ الضياء كَانَ الْمثل يضْرب بِغُلَام ابْن الْمَنِيّ فِي المناظرة وَأخذ عَنهُ أَئِمَّة مِنْهُم الْعَلامَة مجد الدّين ابْن تَيْمِية وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَت الطوائف مجمعة على فَضله وَعلمه وَكَانَ يدرس فِي منزله ويحضر عِنْده الْفُقَهَاء ورتب نَاظرا فِي ديوَان المطبق مديدةً فَلم تحمد سيرته فعزل واعتقل مُدَّة بالديوان ثمَّ أطلق وَلزِمَ بَيته خاملاً منكسراً متحسراً على الْمَرَاتِب والدول إِلَى أَن توالت عَلَيْهِ الْأَمْرَاض فأهلكته وَلم يكن فِي دينه بِذَاكَ ذكر لي وَلَده أَبُو طَالب عبد الله فِي معرض الْمَدْح أَنه قَرَأَ الْمنطق والفلسفة على ابْن مرقش الطَّبِيب النَّصْرَانِي وَلم يكن فِي زَمَانه أعلم مِنْهُ بِتِلْكَ الْعُلُوم وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ إِلَى بيعَة النَّصَارَى بالأكافين وَسمعت مِمَّن أَثِق بِهِ من الْعلمَاء أَنه صنف كتابا سَمَّاهُ نواميس الْأَنْبِيَاء يذكر فِيهِ أَنهم كَانُوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس وأمثالهما وَسَأَلت بعض تلامذته الخصيصين بِهِ عَن ذَلِك فَمَا أثْبته وَلَا نَفَاهُ وَقَالَ كَانَ متسمحاً فِي دينه متلاعباً بِهِ وَلم يزدْ على ذَلِك وَلما ظَهرت
الْإِجَازَة للْإِمَام النَّاصِر كتب ضراعةً يسْأَل فِيهَا أَن يجاز لَهُ فَوَقع النَّاصِر على ضراعته لَا يصلح لرِوَايَة الحَدِيث النَّبَوِيّ فطالما كَانَت السعايات بِالنَّاسِ تصدر مِنْهُ إِلَيْنَا وَبعد ذَلِك شفع فِيهِ فأجيز لَهُ وَكَانَ دَائِما يَقع فِي الحَدِيث وَفِي رُوَاته وَيَقُول هم جهال لَا يعْرفُونَ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَلَا مَعَاني الْأَحَادِيث الْحَقِيقِيَّة بل هم مَعَ اللَّفْظ الظَّاهِر ويذمهم ويطعن عَلَيْهِم وَوجد سَمَاعه فِي مشيخة الكاتبة شهدة فَسَمعَهَا مِنْهُ جمَاعَة من الغرباء وَغَيرهم وَلم أسمع مِنْهُ شَيْئا وَلم ُأكَلِّمهُ قطّ وَأورد لَهُ من الْبَسِيط
عددتُ ستّين عَاما لَو أكون علىتيقُّنٍ أنّها الثُّلثان من عُمري
لساءني أنّ بَاقِي العُمر أيسرهوَآخر الكأس لَا يَخْلُو من الكدرِ
لَو لم يكن غير أنّ الْمَوْت ينقلناعَن طيب دارٍ ألفناها إِلَى الحُفَرِ
حُقّ الْبلَاء لنا قبل الْبلَاء وَأَننُجري المدامع من خوفٍ وَمن حذرِ
فليتنا لم تزل أرواحُنا عدماًوَلم يكن خلقُنا فِي عَالم الصُّوَرِ
وَأورد لَهُ أَيْضا من الطَّوِيل
دليلُ على حرصِ ابْن آدمَ أنّهترى كفَّه مَضْمُومَة عِنْد وضْعِهِ
ويبسطها عِنْد الْمَمَات إِشَارَةإِلَى صَفْرها ممّا حَوى بعد جمعهِ
)
قلت شعر فِي أَعلَى دَرَجَة التَّوَسُّط وَمَعْنَاهُ الأول مَأْخُوذ من قَول الآخر من السَّرِيع
لهْفي على خمسين عَاما مَضَتكَانَت أَمَامِي ثمّ خلّفْتُها
لَو أنّ عمري مائةٌ هدّنيتذكُّري أنّيَ نَصَّفْتْهُا
وَمَعْنَاهُ الثَّانِي من قَول
وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قطع الْخَلِيفَة لِسَانه وألقاه فِي مطمورة إِلَى أَن مَاتَ سنة عشر وسِتمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع