من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الدوادار
بلبان الْأَمِير سيف الدّين الرُّومِي الدوادار من أَعْيَان الْأُمَرَاء ونجبائهم كَانَ الْملك الظَّاهِر يعْتَمد عَلَيْهِ ويحمله أسراره إِلَى القصاد وَلم يؤمره إِلَّا الْملك السعيد وَاسْتشْهدَ بمصاف حمص سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَلم يكن مَعَه صَاحب ديوَان فاتفق أَنه جَاءَ يَوْمًا وَقَالَ لمحيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر اكْتُبْ لفُلَان مرسوماً بِأَن يُطلق لَهُ من الخزانة الْعَالِيَة بِدِمَشْق عشرَة آلَاف دِرْهَم نصفهَا عشرُون ألف دِرْهَم فَكتب المرسوم كَمَا قَالَ لَهُ وجهز إِلَى دمشق فأنكروه وأعادوه إِلَى السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَقَالُوا مَا نعلم هَل هَذَا المرسوم بِعشْرين نصفهَا عشرَة أَو هُوَ بِعشْرَة نصفهَا خَمْسَة فَطلب السُّلْطَان محيي الدّين وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ يَا خوند هَكَذَا قَالَ لي الْأَمِير سيف الدّين بلبان الدوادار فَقَالَ السُّلْطَان يَنْبَغِي أَن يكون للْملك كَاتب سر)
يتلَقَّى المراسيم مِنْهُ شفاهاً وَكَانَ السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور حَاضرا يسمع هَذَا الْكَلَام وَخرج الظَّاهِر عقيب ذَلِك إِلَى نوبَة البلستين فَلَمَّا توفّي الظَّاهِر وتملك الْمَنْصُور اتخذ كَاتب سر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع