من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الطَّبِيب (٧)
الْحَارِث بن كلدة بِفَتْح الْكَاف واللاّم وَالدَّال الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ الطَّبِيب مولى أبي بكرَة وَقيل هُوَ وَالِده فناه فَقَالُوا مَوْلَاهُ لَهُ ذكر فِي كتب الطِّبّ وَقد أوردهُ ابْن مندة وَغَيره فِي أَسمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ ابْن عبد الْبر عِنْد ذكر أَبِيه الْحَارِث بن حَارِث بن كلدة الصَّحَابِيّ وَأما أَبوهُ الْحَارِث بن كلدة فَمَاتَ فِي أول الْإِسْلَام وَلم يصحّ إِسْلَامه وَذكر أَن النَّبِي ﷺ لما أمّر سعد بن أبي وَقاص أَن يَأْتِي الْحَارِث بن كلدة فيستوصفه كَانَ الْحَارِث كَافِرًا وَإِن ذَلِك دَلِيل على جَوَاز الْأَخْذ بِصفة أهل الْكفْر إِذا كَانُوا من أهل الطِّبّ وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ
قَالَ ابْن أبي أصيبعة فِي تأريخ الْأَطِبَّاء كَانَ من الطَّائِف وسافر الْبِلَاد وتعلّم الطِّبّ وَبَقِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ وَأَيَّام أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة ﵃ وَلما عَاد رَسُول الله ﷺ سعد بن أبي وَقاص قَالَ ادعوا لَهُ الْحَارِث فَإِنَّهُ رجل يطبُّ فَلَمَّا عَاده الْحَارِث قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ باس اتَّخذُوا لَهُ فريقة بِشَيْء من تمر عَجْوَة يطحنان فتحسّاها فَحصل لَهُ الْبُرْء
وَلما وَفد على كسْرَى قَالَ مَا صناعتك قَالَ الطِّبّ قَالَ فَمَا صنع الْعَرَب بالطبيب مَعَ جهلها)
وَسُوء أغذيتها فَقَالَ أَيهَا الْملك إِذا كَانَت هَذِه صفتهَا كَانَت أحْوج إِلَى من يصلح جهلها ويسوس أبدانها فَإِن الْعَاقِل يعرف ذَلِك من نَفسه ويحترز من الأدواء بِحسن سياسته قَالَ فَمَا تحمد من أَخْلَاق الْعَرَب قَالَ أنفسّ سخية وَقُلُوب جريّة ولغة فصيحة وأنساب صَحِيحَة
فأمرء بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ وَقَالَ مَا الدَّاء قَالَ ادخال طَعَام على طَعَام قَالَ مَا تَقول فِي الشَّرَاب قَالَ أطيبه أهنأه وأرقّه أمرؤه لَا تشربه صرفا فيورثك صداعاً ويثير عَلَيْك من الأدواء أنواعاً قَالَ فَمَا تَقول فِي الْفَوَاكِه قَالَ كلهَا فِي إقبالها واتركها إِذا أَدْبَرت قَالَ فَفِي أَي الْأَوْقَات الْإِتْيَان افضل قَالَ عِنْد إدبار اللَّيْل قَالَ وَلم قَالَ يكون الْجوف أخلى وَالنَّفس أهدا وَالْقلب أشهى والحرّ أدفا فَقَالَ لَهُ كسْرَى لله درّك من أعرابيّ لقد أَعْطَيْت علما وأحسنت وَصفا وفهما وَأمر بتدوين مَا نطق بِهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع