من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن هِشَام المَخْزُومِي
الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي يكنى أَبَا الْمُغيرَة وَقيل أَبَا عبد الرَّحْمَن وَهُوَ وَأَخُوهُ أَبُو جهل بن هِشَام
عداده فِي أهل الْحجاز كَانَ شريفاً مَذْكُورا أسلم يَوْم الْفَتْح استأمنت لَهُ أمّ هانىء بنت أبي طَالب فَأَمنهُ النَّبِي ﷺ وَخرج إِلَى الشَّام فَقتل باليرموك سنة خمس عشرَة وَقيل مَاتَ بِالشَّام فِي طاعون عمواس الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ مِنْهُم ثمَّ إِنَّه حسن إِسْلَامه وَخرج إِلَى الشَّام زمن عمر بن الْخطاب رَاغِبًا فِي الْجِهَاد فَخرج أهل مَكَّة يَبْكُونَ لفراقه فَقَالَ إِنَّهَا النقلَة إِلَى الله وَمَا كنت لأوثر عَلَيْكُم أحدا فَلم يزل بِالشَّام إِلَى أَن مَاتَ وَفِيه يَقُول الشَّاعِر من الْكَامِل
أحسبت أنَّ أَبَاك يَوْم تسبنيفِي الْمجد كَانَ الْحَارِث بن هِشَام
أولى قريشٍ بالمكارم كلهَافِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ وَالْإِسْلَام
وَشهد بَدْرًا كَافِرًا مَعَ أَخِيه أبي جهل وفرَّ حِينَئِذٍ وَقتل أَخُوهُ وعيِّر الْحَارِث بفراره ذَلِك وَفِيه قَالَ حسّان بن ثَابت من الْكَامِل
إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حدَّثننيفنجوت منجا الْحَارِث بن هِشَام
ترك الأحبّة أَن يُقَاتل دونهموَنَجَا بِرَأْس طمرَّةٍ ولجام
وَاعْتذر الْحَارِث من فراره ذَلِك فَقَالَ من الْكَامِل
الله يعلم مَا تركت قِتَالهمْحَتَّى رموا فرسي بأشقر مُزْبِد
وَوجدت ريح الْمَوْت من تلقائهمفِي مأزقٍ وَالْخَيْل لم تتبدّد
وَعلمت أَنِّي إِن أقَاتل وَاحِدًاأقتل وَلَا يضرر عدوّي مشهدي
فصدفت عَنْهُم والأحبّة دونهمطَمَعا لَهُم بعقاب يَوْم مُفسد
وَلما أسلم قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ الْحَمد الله الَّذِي هداك مَا كَانَ مثلك يجهل الْإِسْلَام وَلما خرج إِلَى الشَّام غازياً وَخرج أهل مَكَّة يشيعونه ويبكون لإحسانه إِلَيْهِم قَالَ يَا أَيهَا النَّاس وَالله مَا رغبت بنفسي عَنْكُم وَلَا اخْتَرْت بَلَدا غير بلدكم وَلَكِن كَانَ هَذَا الْأَمر فَخرجت فِيهِ رجال من قُرَيْش وَالله مَا كَانُوا من ذَوي أسنانها وَلَا فِي بيوتاتها فأصبحنا وَالله لَو أَن جبال مَكَّة ذهب فأنفقناها فِي سَبِيل الله ﷿ مَا أدركنا يَوْمًا من أيامهم وأيم الله لَئِن)
فاتونا فِي الدُّنْيَا لنلتمسنَّ من أهل بَيته فَلم يرجع مِنْهُم إلاّ أَرْبَعَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث وَعبد الله بن أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة وريطة بنت سعيد بن سهم وَالْمُهَاجِر بن خَالِد بن الْوَلِيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع