من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْخَيْر الطَّبِيب
الْحسن بن سوار هُوَ أَبُو الْخَيْر الْمَعْرُوف بِابْن الْخمار وَكَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا عَالما بأصول صناعَة الطِّبّ ماهراً فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة خَبِيرا بِالنَّقْلِ من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ قَرَأَ الْحِكْمَة على يحيى بن عدي ومولده سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
قَالَ ابْن أبي أصيبعة وصل بالطب إِلَى أَن قبل الْملك محمودٌ لَهُ الأَرْض وَكَانَ إِذا دَعَاهُ من يظْهر مِنْهُ الزّهْد وَالْعِبَادَة يمشي إِلَيْهِ رَاجِلا وَإِذا استدعاه السُّلْطَان يركب إِلَيْهِ فِي زِيّ الْمُلُوك وحجبه ثَلَاثمِائَة مَمْلُوك من الأتراك ووفى صناعته حَقّهَا بالتواضع للضعفاء والتكبر على العظماء وَهَذَا كَانَ رَأْي أبقراط وجالينوس
قَالَ أَبُو الْفرج بن هندو فِي كتاب مِفْتَاح الطِّبّ أَنه رأى فِي بِلَاد الْعَجم جمَاعَة ينفون أَمر صناعَة الطِّبّ وَكَانَ زعيمهم يعادي أَبَا الْخَيْر وصنف فِي ذَلِك كتابا فاشتكى يَوْمًا ذَلِك الزعيم رَأسه واستفتى أَبَا الْخَيْر فِي دوائه فَقَالَ يَنْبَغِي أَن يضع كِتَابه الَّذِي نفى بِهِ صناعَة الطِّبّ تَحت رَأسه ليشفيه
وَلأبي الْخَيْر كتابٌ جليل فِي الْمَرَض الكاهني الْمَعْرُوف بالصرع والوفاق بَين رَأْي الفلاسفة وَالنَّصَارَى ثَلَاث مقالات كتاب تَفْسِير إيساغوجي مَبْسُوط آخر مُخْتَصر مقَالَة فِي الصّديق والصداقة مقَالَة فِي سيرة الفيلسوف ومقالة فِي الْآثَار المخيلة فِي الجو على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب مقَالَة فِي الإفصاح على رَأْي القدماء فِي الْبَارِي تَعَالَى وَفِي الشَّرَائِع مقَالَة فِي امتحان الْأَطِبَّاء كتاب فِي خلق الْإِنْسَان وتركيب أَعْضَائِهِ أَربع مقالات مقَالَة فِي تَدْبِير الْمَشَايِخ على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب سِتَّة وَعِشْرُونَ بَابا كتاب تصفح مَا جرى بَين أبي زَكَرِيَّا يحيى وَبَين أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن بكوس تقاسيم إيساغوجي وقاطيغوياس لإلينوس الإسْكَنْدراني نَقله من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع