تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الطَّبِيب الْمصْرِيّ

الْحسن بن زيرك كَانَ طَبِيبا بِمصْر أَيَّام أَحْمد بن طولون يَصْحَبهُ فِي الْإِقَامَة فَإِذا سَافر صُحْبَة سعيد بن نوقيل الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَلما توجه أَحْمد بن طولون إِلَى دمشق فِي شهور سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وامتد مِنْهَا إِلَى الثغور لإصلاحها وَدخل أنطاكية أَكثر من اسْتِعْمَال لبن الجاموس فَأَدْرَكته هيضةٌ لم ينجع فِيهَا معالجة سعيد بن نوقيل وَعَاد بهَا إِلَى مصر وَهُوَ ساخطٌ على سعيد فَلَمَّا دخل الْفسْطَاط أحضر الْحسن بن زيرك وشكا إِلَيْهِ من سعيد فسهل عَلَيْهِ ابْن زيرك أَمر علته وأعلمه أَنه يَرْجُو لَهُ السَّلامَة فَخفت عَنهُ بالراحة والطمأنينة وهدوء النَّفس واجتماع الشمل وَحسن الْقيام وبر الْحسن وَكَانَ يسر التَّخْلِيط مَعَ الْحرم فازدادت ثمَّ دَعَا الْأَطِبَّاء ورغبهم وخوفهم وكتمهم مَا أسلفه من سوء التَّدْبِير والتخليط واشتهى على بعض حظاياه سمكًا قريساً فأحضرته إِيَّاه سرا فَمَا تمكن من معدته حَتَّى تتَابع الإسهال فأحضر ابْن زيرك فَقَالَ لَهُ أَحسب الَّذِي سقيتنيه الْيَوْم غير صَوَاب فَقَالَ يَأْمر الْأَمِير بإحضار الْأَطِبَّاء إِلَى دَاره فِي غَدَاة كل يَوْم حَتَّى يتفقوا على مَا يَأْخُذهُ فِي كل كل يَوْم وَمَا سقيتك تولى عجنه ثقتك وجميعها يفِيض الْقُوَّة الماسكة فِي معدتك وكبدك فَقَالَ أَحْمد وَالله لَئِن لم تنجعوا فِي تدبيركم لَأَضرِبَن أَعْنَاقكُم

فَخرج من بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يرعد وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغله عَن الْمطعم وَالْمشْرَب فاعتاده إسهالٌ ذريع وَاسْتولى الْغم عَلَيْهِ فخلط حَتَّى مَاتَ فِي)

غَد ذَلِك الْيَوْم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.