تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن رَشِيق القيرواني الشَّاعِر

الْحسن بن رَشِيق القيرواني أحد البلغاء الأفاضل الشُّعَرَاء

ولد بالمسيلة وتأدب بهَا قَلِيلا ثمَّ ارتحل إِلَى القيروان سنة ستٍ وَأَرْبَعمِائَة

كَذَا قَالَ ابْن بسام وَقَالَ غَيره ولد بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ)

وَأَرْبَعمِائَة

وَكَانَت صَنْعَة أَبِيه فِي بَلَده وَهِي المحمدية الصياغة فَعلمه أَبوهُ صَنعته وَقَرَأَ الْأَدَب بالمحمدية وَقَالَ الشّعْر وتاقت نَفسه إِلَى التزيد مِنْهُ وملاقاة أهل الْأَدَب فَرَحل إِلَى القيروان واشتهر بهَا ومدح صَاحبهَا وَلم يزل بهَا إِلَى أَن هجم الْعَرَب عَلَيْهَا وَقتلُوا أَهلهَا وخربوها فانتقل إِلَى صقلية وَأقَام بمازر إِلَى أَن مَاتَ

وَكَانَ أَبوهُ رومياً وَاخْتلف فِي تَارِيخ وَفَاته

وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن شرف القيرواني مناقضات ومهاجاةٌ وصنف عدَّة رسائل فِي الرَّد عَلَيْهِ مِنْهَا رِسَالَة سَمَّاهَا ساجور الْكَلْب ورسالة نجح الْمطلب ورسالة قطع الأنفاس ورسالة نقض الرسَالَة الشعوذية وَالْقَصِيدَة الدعية والرسالة المنقوضة ورسالة رفع الْإِشْكَال وَدفع الْمحَال

وَله كتاب أنموذج الشُّعَرَاء شعراء القيروان ورسالة قراضة الذَّهَب والعمدة فِي معرفَة صناعَة الشّعْر ونقده وعيوبه وَهُوَ كتاب جيد وَغير ذَلِك

وَقد وقفت على هَذِه المصنفات والرسائل الْمَذْكُورَة جَمِيعهَا فَوَجَدتهَا تدل على تبحره فِي الْأَدَب واطلاعه على كَلَام النَّاس وَنَقله لواد هَذَا الْفَنّ وتبحره فِي النَّقْد وَله كتاب شذوذ اللُّغَة يذكر فِيهِ كل كلمة جَاءَت شَاذَّة فِي بَابهَا

وَمن شعره من الوافر

أحب أخي وَإِن أَعرَضت عَنهُوَقل على مسامعه كَلَامي
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
ولي فِي وَجهه تقطيب راضٍكَمَا قطبت فِي وَجه المدام
وَرب تقطبٍ من غير بغضٍوبغضٍ كامنٍ تَحت ابتسام
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من المتقارب

إِذا مَا خففت معهد الصِّبَاأَبَت ذَلِك الْخمس والأربعونا
وَمَا ثقلت كبرا وطأتيوَلَكِن أجر ورائي السنينا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «إذا ما خففت كعهد الصبا»

وَمِنْه من الطَّوِيل

وقائلةٍ مَاذَا الشحوب وَذَا الضنىفَقلت لَهَا قَول المشوق المتيم
هَوَاك أَتَانِي وَهُوَ ضيفٌ أعزهفأطعمته لحمي وأسقيته دمي
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

)

وَمِنْه من الْكَامِل

ذمت لعينك أعين الغزلانقمرٌ أقرّ لحسنه القمران
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «ذمت لعينك أعين الغزلان»
ومشت فَلَا وَالله مَا حقف النقامِمَّا أرتك وَلَا قضيب البان
وثن الملاحة غير أَن ديانتيتأبى عَليّ عبَادَة الْأَوْثَان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «ذمت لعينك أعين الغزلان»

مِنْهَا فِي المديح من الْكَامِل

يَا ابْن الأعزة من أكَابِر حميرٍوسلالة الْأَمْلَاك من قحطان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «ذمت لعينك أعين الغزلان»
من كل أَبْلَج آمرٍ بِلِسَانِهِيضع السيوف مَوَاضِع التيجان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «ذمت لعينك أعين الغزلان»

وَمِنْه من السَّرِيع

فِي النَّاس من لَا يرتجى نَفعهإِلَّا إِذا مس بأضرار
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
كالعود لَا يطْمع فِي طيبهإِلَّا إِذا أحرق بالنَّار
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من السَّرِيع

أَقُول كالمأسور فِي لَيْلَةأَلْقَت على الْآفَاق كلكالها
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
يَا لَيْلَة الهجر الَّتِي ليتهاقطع سيف الهجر أوصالها
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
مَا أَحْسَنت جملٌ وَلَا أجملتهَذَا وَلَيْسَ الْحسن إِلَّا لَهَا

وَمِنْه من الطَّوِيل

وَمن حَسَنَات الدَّهْر عِنْدِي ليلةٌمن الْعُمر لم نَتْرُك لأيامها ذَنبا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
خلونا بهَا تَنْفِي القذى عَن عيوننابلؤلؤة مَمْلُوءَة ذَهَبا سكبا
وملنا لتقبيل الثغور ولثمهاكَمثل جنَاح الطير يلتقط الحبا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

قَالَ الأيبوردي هَذَا أحسن من قَول ابْن المعتز من المنسرح

كم من عناقٍ لنا وَمن قبلمختلسات حذار مرتقب
نقر العصافير وَهِي خائفةمن النواطير يَانِع الرطب
للشاعر كاظم سبتي، اقرأ القصيدة

قلت مقَام ابْن المعتز غير مقَام ابْن رَشِيق لِأَن ابْن رَشِيق ذكر أَنه فِي لَيْلَة أمنٍ وَهِي عِنْده من حَسَنَات الدَّهْر فَلهَذَا حسن تَشْبِيه التَّقْبِيل مَعَ الْأَمْن بالتقاط الطير الْحبّ لِأَنَّهُ يتوالى دفْعَة بعد دفعةٍ وَأما ابْن المعتز فَإِنَّهُ كَانَ خَائفًا يختلس التَّقْبِيل ويسرقه كَمَا يفعل العصفور فِي نقر الرطب اليانع لِأَنَّهُ يقدم جازعاً خَائفًا من الناطور فَلَا يطمئن فِيمَا يلتمسه أَلا ترى الآخر كَيفَ)

قَالَ فَأحْسن من مجزوء الوافر

أقبله على جزعيكشرب الطَّائِر القزع
رأى مَاء فواقعهوَخَافَ عواقب الطمع

وَمن شعر ابْن رَشِيق من مجزوء الْكَامِل قد حلمت مني التجارب كل شَيْء غير جودي أبدا أَقُول لَئِن كسبت لأقبضن يَدي شَدِيد حَتَّى إِذا أثريت عدت إِلَى السماحة من جَدِيد إِن الْمقَام بِمثل حَالي لَا يتم مَعَ الْقعُود

لَا بُد لي من رحْلَةتدني من الأمل الْبعيد
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الطَّوِيل

معتقةٌ يَعْلُو الْحباب متونهافتحسبه فِيهَا نثير جمان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «معتقة يعلو الحباب متونها»
رَأَتْ من لجينٍ رَاحَة لمديرهافطافت لَهُ من عسجدٍ ببنان
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «معتقة يعلو الحباب متونها»

وَأخذ الْأَدَب ابْن رَشِيق من أبي عبد الله مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقَزاز القيرواني النَّحْوِيّ وَغَيره من أهل قيروان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.