من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عَليّ الْكَاتِب
الْحسن بن رَجَاء بن أبي الضَّحَّاك أَبُو عَليّ الْكَاتِب الجرجرائي الْبَغْدَادِيّ أحد البلغاء الْكتاب الشُّعَرَاء روى عَن أبي محلم وَبكر بن النطاح وروى عَنهُ الْمبرد وَكَانَ متكبراً متجبراً
يحْكى أَن الْمبرد حدث سُلَيْمَان بن وهب عَن الْحسن بن رَجَاء بِشَيْء ثمَّ قَالَ بعده وَكَانَ صَدُوقًا فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان كَانَ الْحسن أتيه وأصلف وأنبل من أَن يكذب)
قَلّدهُ الْمَأْمُون كور الْجَبَل وَضم أَبَا دلف إِلَيْهِ
دخل الْمَأْمُون يَوْمًا إِلَى الدِّيوَان الَّذِي للخراج فَمر بِغُلَام جميل على أُذُنه قلمٌ فأعجبه مَا رأى من حسنه فَقَالَ من أَنْت يَا غُلَام قَالَ النَّاشِئ فِي دولتك وخريج أدبك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ المتقلب فِي نِعْمَتك والمؤمل بخدمتك الْحسن بن رَجَاء فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون يَا غُلَام بِالْإِحْسَانِ فِي البديهة تفاضلت الْعُقُول ثمَّ أَمر أَن يرفع عَن رُتْبَة الدِّيوَان وَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم
توفّي بِفَارِس سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ يتَوَلَّى حَرْب فَارس والأهواز وخراجهما
وَمن شعره من السَّرِيع
مستشعر الصَّبْر لَهُ جنةٌتقيه من عَادِية الدَّهْر
مَاذَا ينَال الدَّهْر من ماجدٍلَهُ عَلَيْهِ عدَّة الصَّبْر
هَل هُوَ إِلَّا فقد خلانهوفقد مَا يملك من وفر
مَا سر حرا فِي الْغنىمن حَظه فِي الْحَمد وَالْأَجْر
وَمِنْه من الطَّوِيل
أرى ألفاتٍ كتبن على رَأْسِيبأقلام شيبٍ فِي صَحَائِف أنفاس
فَإِن تسأليني من يخط حروفهافَكف اللَّيَالِي تستمد بأنفاسي
وَمِنْه من السَّرِيع
قد يصبر الْحر على السَّيْفوَلَا يرى صبرا على الحيف
ويؤثر الْمَوْت على حالةٍيعجز على قرى الضَّيْف
وَمِنْه من الطَّوِيل
ألم ترني داويت تَركك بِالتّرْكِوآثرت أَسبَاب الْيَقِين على الشَّك
وَمَا ملني الْإِنْسَان إِلَّا مللتهوَلَا فَاتَنِي شيءٌ فظلت لَهُ أبْكِي
قلت شعر جيد وَهُوَ نفس من كَانَ لَهُ نفسٌ أبيةٌ ماجدة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع